الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

سعيد أكدال: العمل الجماعي بين ما هو سياسي وما هو إداري وتقني

سعيد أكدال: العمل الجماعي بين ما هو سياسي وما هو إداري وتقني سعيد أكدال

إن الواقع المعاش يبرهن بكل وضوح على أن تدبير الشأن المحلي للجماعات الترابية يظل يصطدم بالعديد من العراقيل وتعتريه نقائص قد تختلف حدتها وتتباين طبيعتها من جماعة إلى أخرى، لكن منها ما يتكرر حضوره حتى أصبح وكأنه من المكونات الثابتة للعمل الجماعي بالمغرب.

 

وسنحاول من خلال وجهة النظر هذه تسليط الضوء على إحدى القضايا التي قلما يتم التطرق إليها. ويتعلق الأمر بالعلاقة بين المستشار والموظف داخل الجماعة.

 

فمما لا يخفى على أحد أن الجماعة تتألف في تنظيما الداخلي من جهازين:

- الجهاز السياسي المنتخب والمتمثل في المستشارين المحليين؛

- جهاز الموارد البشرية المكون من الأطر التقنية والإدارية التي تشتغل وفقا لتجوهات الجهاز الأول واختياراته.

 

فكلما ساد التوافق بين هذين الجاهزين إلا وكان ذلك السبيل المساعد على الوصول إلى التدبير الأمثل وتقديم خدمات جماعية مرضية. في حين أنه عندما يقع شقاق وخلاف بين الجهازين، تتعثر التنمية المحلية ويسودها الفتور.

 

وفي هذا السياق يجب طرح التساؤل التالي: أين ترسم بداية حدود كل جهاز من هذين الجهازين وأين تنتهي.

 

فلا جرم أن المجلس الجماعي المنتخب يعتبر المسؤول الأول عن سير الجماعة وتطورها. ومن ثمة، فإن الدور الذي يجب أن يلعبه المستشار المحلي هو أولا وقبل كل شيء سياسي، بمعنى أن المهمة الموضوعة على عاتقه تتمثل في تحديد التوجهات العامة والاختيارات التي يجب العمل بها من أجل تنمية الجماعة وضمان العيش الكريم لساكنتها ومراقبة سيرها اليومي.

 

لكن بالمقابل يجدر التأكيد على أن الأعمال التقنية والإدارية تبقى من صلاحيات الأطر التي هي بمثابة الدعامة الأساسية للتدبير الجماعي.

 

فأكيد أن المجلس الجماعي المنتخب هو المسؤول عن كل صغيرة وكبيرة داخل حدوده الترابية وأن الموارد البشرية هي جهاز يساعده في كل أعماله. كما أن كل مجلس له رئيس منتخب يمثله ويسهر على التسيير ويعتبر الرئيس التسلسلي للموظفين.

 

بيد أنه في بعض الأحيان يتدخل المستشارون الجماعيون في التسيير المباشر للجماعة ويطلبون تنفيذ بعض القرارات الفردية دونما أي تفويض من رئيس المجلس، وهو ما يعتبر سلوكا منافيا لما ينص عليه القانون التنظيمي الذي يمنع منعا كليا على كل عضو من المجلس الجماعي باستثناء الرئيس والنواب أن يمارس خارج دوره التداولي داخل المجلس أو اللجان التابعة له، المهام الإدارية للجماعة أو أن يوقع على الوثائق الإدارية، أو أن يتدخل في تدبير المصالح الجماعية.

 

هذا من جهة، أما من جهة ثانية فإنه كثيرا ما يلاحظ بأن اقتراحات ووجهات نظر المسؤولين التقنيين والإداريين إما أنها لا تؤخذ مأخذ الجد أو يتم تحريفا خدمة لأهداف سياسية وانتخابية. وحينما لا يتأتى تحقيق الأهداف المأمولة أو يتم الوصول إلى نتائج عكسية، فإن المسؤولية تلقى على عاتق الموظفين المسؤولين وليس الجهاز المنتخب.

 

فلكي تضمن الإدارة المحلية سيرا عاديا يستوجب توفر التناسق والتناغم بين الجهازين في احترام تام لحدود تدخل كل جهاز، لأنه إذا كان هناك صراع وتطاحن بينهما، يعتري القرارات الصادرة عن المجلس والمشاريع والبرامج والمخططات الخلل وتشوبها النقائص. لذلك فإن الممارسة الديمقراطية فيما يتعلق بتدبير الشأن المحلي تقتضي احترام الحدود الفاصلة بين الجهازين وفقا لما يخوله القانون لكل منهما.

 

- سعيد أكدال، إطار جماعي وباحث جغرافي مهتم بالشأن المحلي