الخميس 2 ديسمبر 2021
فن وثقافة

في "مدارات": المرحوم عبدالهادي بوطالب.. هبة فاس للمغرب وهبة المغرب للثقافة العربية

في "مدارات": المرحوم عبدالهادي بوطالب..  هبة فاس للمغرب وهبة المغرب للثقافة العربية الراحل عبد الهادي بوطالب

خصص الإعلامي الزميل عبد الإله التهاني الحلقة الجديدة من برنامج "مدارات" ليلة الجمعة 1 أكتوبر 2021،، على أمواج الاذاعة الوطنية من الرباط ، لاستعراض لمحات من سيرة الاستاذ المرحوم عبد الهادي بوطالب ، كعالم وأديب ومفكر، وكأحد الوجوه البارزة في تاريخ العمل الوطني من أجل استقلال المغرب، واستكمال وحدته الترابية.

واستعرض المتحدث جوانب من الشخصية الموسوعية للأستاذ المرحوم عبد الهادي بوطالب، من خلال تقديم ومضات من إسهاماته الفكرية، ومؤلفاته التي تنوعت موضوعاتها، لتشمل مجالات الأدب والفكر، والتاريخ، والفقه والتفسير القرآني، والقانون والعلوم السياسية، والثقافة الديبلوماسية، والمقالة الصحفية.

 

المثقف اللامع بمؤهلات علمية غزيرة

بلغة راقية تمتح من الوفاء لشخصية الرجل، وصف معد ومقدم البرنامج المرحوم عبد الهادي بوطالب قائلا: "هو هبة فاس للمغرب، وهبة المغرب للثقافة العربية" ، مبرزا أنه "العالم والمفكر والأديب ، الذي شغل حيزا مهما في الساحة المغربية والعربية ، منذ انخراطه في الدفاع عن استقلال المغرب، مشيرا إلى ما تقلده من مهام مدة أربعين عاما أو يزيد ، مضيفا أنه كان رحمه الله "مثقفا لامعا ذي مؤهلات علمية غزيرة، وأستاذا جامعيا وأكاديميا مبرزا، وعالما موسوعيا تنوعت مداركه وتوزعت على مجالات الأدب والفكر، وعلم الأديان، والفلسفة والتاريخ، والفقه والتفسير القرآني، والقانون والعلوم السياسية والثقافة الديبلوماسية والمقالة الصحفية..."

 

وسجل معد ومقدم البرنامج أن المرحوم عبدالهادي بوطالب ،" كان علما من أعلام الفكر المغربي، إنسانا أصيلا ومتمكنا، بفضل ثقافته الموسوعية التي جعلت منه متحدثا مبهرا في الندوات والملتقيات الفكرية، و أنه وهو القادم من القرويين ، كان يتقن اللغتين الفرنسية والإنجليزية ، الشيء الذي مكنه كذلك من فرص واسعة في التواصل والاطلاع على المعارف الإنسانية..".

وأوضح الزميل عبدالإله التهاني، أن للمرحوم بوطالب "رجالا روادا يشبهونه، مثل علال الفاسي وعبد الله كنون و محمد عزيز الحبابي و المختار السوسي ومحمد عابد الجابري وعبد الله العروي وغيرهم" ، لكن ميزة الاستاذ بوطالب أنه أضاف إلى باعه الطويل في الاداب والعلوم الدينية و الانسانية، ثقافة واسعة في مجال القانون والعلوم السياسية التي كان فيها أستاذا ومحاضرا مبرزا وأكاديميا لامعا".

 

خريج كلية القرويين مستفز المستعمر الفرنسي

عن مساره العلمي قال عبد الإله التهاني أن المرحوم بوطالب" تخرج من كلية القرويين بفاس في سن التاسعة عشرة، حيث كان تخرجه المبكر ، دليلا على نبوغه وطموحه العلمي الواسع، مشيرا إلى أنه تسلم شهادة تخرجه من يد المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، مرصعة بكلمة ثناء منه وبتوقيعه الشريف على شهادة التخرج ..".

واستعرض الزميل التهاني إلى انخراط الشاب بوطالب في العمل الوطني منذ شبابه المبكر، متوقفا عند تنامي نشاطه السياسي الوطني، خلال اشتداد الأزمة المغربية الفرنسية مطلع الخمسينات، حيث سيجد نفسه في طليعة القادة السياسيين الداعين إلى المقاومة المسلحة ردا على السلوك الشنيع للمستعمر بإقدامه على نفي الملك المكافح المغفور له محمد الخامس يوم 20 غشت 1953 " . وفي هذا السياق قال الزميل التهاني:

"مع تزايد ضربات ابمقاومة المغربية ضد المستعمر، وإصرار الشعب المغربي على عودة الملك الشرعي إلى عرشه ، ستدعو فرنسا إلى مباحثات إيكس ليبان التي شارك فيها المرحوم بوطالب ضمن وفد قادة الحركة الوطنية، وأن يكون أيضا واحدا من الشخصيات الوطنية الأربعة ، التي زارت المغفور له محمد الخامس بمنفاه في مدغشقر ، لاطلاعه على مستجدات الاوضاع وتطور الاحداث ، وأخذ توجيهاته بشأن مجريات الحوار مع السلطات الفرنسية العليا بشأن الازمة القائمة وسبل الخروج منها .

وتشاء الأقدار أن يكلل عمل المقاومة باستقلال المغرب، يقول معد البرنامج، وأن يكون المرحوم عبد الهادي بوطالب، في طليعة استقبال الملك المنصور، المغفور له محمد الخامس عند سلم الطائرة بمطار الرباط سلا ، ويكون له بعد ذلك شرف المساهمة مع المرحومين عبدالرحمان الفاسي وأحمد بناني في تحرير أول خطاب يلقيه الملك محمد الخامس بعد عوته من المنفى ".

 

رجل المسؤوليات والمهام المتعددة

عن مسؤولياته العديدة أفاد التهاني بأن المرحوم بوطالب، كان قد عين وزيرا للشغل والشؤون الاجتماعية، في أول حكومة مغربية تشكلت بعد الاستقلال، تقلد عدة مناصب وزارية. كما عمل سفيرا للمغرب في سوريا والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك . وواشنطن والمكسيك.

وأهلته كفاءته وقدراته الفكرية أن يتبوأ مهمة مستشار الملك على امتداد سنوات غير قليلة..". وفي سياق متصل ، أشار معد البرنامج إلى أنه نظرا للحظوة والتقدير اللتين كان يتمتع بهما المرحوم بوطالب ، داخل الأوساط الديبلوماسية العربية والإسلامية، فقد انتخب سنة 1982 أمينا عاما لمنظمة الإيسيسكو، وبقي على رأس إدارتها أزيد من عشر سنوات، وضع خلالها صروح هذه المنظمة وحقق لها إشعاعا معتبرا ،وأنه لم يغادرها إلا وترك فيها بصماته كعالم فذ ومفكر لامع وديبلوماسي محنك " ، متوقفا عند مساعي وجهود المرحوم بوطالب ، منذ سنة 2007 ، لانشاء مؤسسة تحمل اسمه ، هي مؤسسة عبد الهادي بوطالب للثقافة والعلم والتنوير الفكري، التي أراد لها أن تكون آلية لدعم الحوار بين الشعوب ، وإعلاء قيم الحرية والتنوير الفكري" .

وفي معرض استحضاره لما كتب

وقيل من شهادات بليغة، في حق العالم الموسوعي المرحوم عبدالهادي بوطالب، أورد معد البرنامج ماورد في الرسالة السامية لجلالة الملك محمد السادس، وهو يعزي أسرة العلامة المرحوم بوطالب، حيث وصفه جلالته بأنه "عالم فذ ومفكر مقتدر، أخلص للعلم ولثوابت الوطن"، وأنه من "رواد الحركة الوطنية وبناة الاستقلال" ، مشيدا جلالته بفكره الثاقب ، ومعددا المهام التي تقلدها بكفاءة وإخلاص واقتدار .

 

من إصدارات المفكر والعالم عبد الهادي بوطالب

وفي فقرة شاهدة على العطاء الزاخر للمرحوم بوطالب ، استعرض الزميل عبد الإله التهاني ، حصيلة مؤلفاته الغنية والمتنوعة ، موردا بعضها من قبيل "بين القومية العربية والتضامن الإسلامي"، و"المرجع في القانون الدستوري والمؤسسات السياسية" ، و"نظرات في القضية العربية"، "بين القومية العربية والجامعة الإسلامية" ، و"النظم السياسية المعاصرة "، و "النظم السياسية في العالم الثالث" ، و"ملامح الديبلوماسية العالمية في القرن الواحد والعشرين" ، و"الحكم والسلطة والدولة في الإسلام"، و"مسار الدبلوماسية العالمية ودبلوماسية القرن الواحد والعشرين "، فضلا عن كتب في الفكر الإسلامي مثل "الصحوة الإسلامية"، و "العالم الإسلامي والنظام العالمي الجديد "، و "بين الشريعة والفقه والقانون"، و "بين الشورى والديمقراطية"، و"حقيقة الإسلام"، و "لكي نفهم الإسلام أحسن"، بالإضافة إلى مؤلفاته الاخرى، منها كتابه "في نقد العولمة : العالم ليس سلعة، دون أن تفوته الاشارة إلى مذكرات الاستاذ عبدالهادي بوطالب حول تاريخ الحركة الوطنية المغربية ، ودوره فيها ، والتي صدرت في جزأين تحت عنوان " ذكريات ، شهادات ووجوه " .

 

المثقف والمربي ورجل الفكر الديني

أشار الزميل عبدالاله التهاني، إلى أن المرحوم عبدالهادي بوطالب، " كانت تحذوه رغبة روحية وعلمية، لانجاز تفسير شامل للقرآن الكريم،لكنه لم يتأت له أن ينجزه إلا جزئيا، حيث أصدر بين 2006 وسنة 2008 ، سلسلة للتفسير القرآني من ستة أجزاء تحت عنوان : "قبسات من نور الذكر الحكيم " ، خصصها لتفسير سور القرآن الكريم (آل عمران، والأعراف، و الأنعام، والمائدة، و النساء".

وتوقف معد البرنامج عند محور الثقافة والتربية في فكر الاستاذ بوطالب، حيث أشار إلى أنه "كان يولي أهمية بالغة للعامل الثقافي والتربوي في تكوبن" الفرد، مستشهدا بأحد كتاباته في هذا الباب،

واستعرض الزميل التهاني، مقتطفات من شهادات في حق الاستاذ بوطالب ، كان قد ساهم بها عدد من أقطاب الفكر ، ضمنوها لمحات من سيرته الفكرية الحافلة ، ونظراته المجددة ، وتحليلاته العميقة للأوضاع العربية، وتصوراته الحداثية لوظيفة التربية والتعليم.

وفي هذا السياق أورد الزميل التهاني منتخبات من شهادات بليغة، لكل من المرحوم العلامة الدكتور عبدالكبير العلوي المدغري، والدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، والدكتور عباس الجراري، والدكتور عمر الحصفي، والخبير الاعلامي محمد برادة.