الأحد 28 نوفمبر 2021
كورونا

عماري محمد: لهذه الأسباب..مازال المواطن تحت رحمة تسعيرة مختبرات كورونا

عماري محمد: لهذه الأسباب..مازال المواطن تحت رحمة تسعيرة مختبرات كورونا عماري محمد، عضو جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب
بعد مرور حوالي 20 يوما على دخول حيز التنفيذ الأسعار الجديدة للاختبارات الخاصة بكورونا، هل احترمت المختبرات هذه الأسعار؟ وهل تقوم فعلا شركات التأمين بتعويض علاجات المتضررين من كورونا؟ وماهو دور هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي للتخفيف من آثار الجائحة على المؤمن لهم وغير الخاضعين للتأمين.
أسئلة طرحتها "
أنفاس بريس"، على عماري محمد، عضو جمعية وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب:
 
*انطلاقا من يوم الجمعة 10 شتنبر 2021، دخلت حيز التنفيذ الأسعار الجديدة للاختبارات الخاصة بكورونا التي أعلنت عنها وزارة المالية في نهاية عمر الولاية الحكومية، هل احترمت المختبرات المكلفة باختبارات كورونا هذه الأسعار؟
**خلق تدخل وزارة المالية في تحديد أسعار الاختبارات الخاصة بكورونا الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة 10 شتنبر نقاشا واسعا في وسط الرأي العام من جهة وفي أوساط المهنيين من جهة أخرى، ومن جهتنا فقد سجلنا باستغراب تدخل وزارة المالية في تحديد أسعار اختبارات كوفيد 19، لأن هذا من اختصاص الوزارة الوصية عن القطاع أي وزارة الصحة، وأن ما أعلنت عنه وزارة الاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة عن تحديد لأسعار اختبارات الكشف عن فيروس كوفيد في نظري يعتبر تجاوزا للاختصاصات، كما أن هذا القرار يأتي بعد طلب استشارة قدمت لمجلس المنافسة حسب ما أعلن عنه.
في حين أن رأي المجلس، أكد غياب شروط المنافسة الفعالة بين الفاعلين في سوق كشوفات كوفيد-19 ووجود عراقيل تنظيمية لا تمكن من ولوج سلس وفعال ومنصف لمختلف المختبرات الإحيائية الطبية الخاصة، وأنه لا يمانع من اتخاذ الحكومة لتدابير مؤقتة مدتها لا تزيد عن ستة أشهر من أجل تنظيم أسعار هذه السوق، لكن الحكومة ومن خلال وزارة المالية لم تتخذ أي تدابير حقيقية لرفع العراقيل التي أشار إليها مجلس المنافسة، واقتصرت على تحديد تسعيرة اختبار الكشف فقط، كما لم تعلن عن المدة التي حددها المجلس في 6 أشهر وهو مايطرح أكثر من سؤال عن مدى احترام وزير المالية بنشعبون للآجال المحددة في رأي مؤسسة دستورية.
المهنيون من جانبهم أكدوا في بلاغ رفض أصحاب المختبرات وأخصائيو التحليلات الطبية السعر الذي حددته وزارة المالية لاختبارات الكشف عن فيروس “كوفيد 19″، مؤكدين أن تطبيق هذا السعر سيعود عليهم بخسارات كبيرة بسبب غلاء الآليات والأدوات التي تجرى بها هذه التحاليل، وأعلنوا في ذات البلاغ أنه “لا يمكن لمختبرات التحاليل الطبية الموافقة على الأسعار المقترحة بدون دعم جميع الفاعلين والمتدخلين في سلسلة القيمة (شركات إنتاج وتوزيع ومستوردي المواد الاستهلاكية والكواشف).
في حين أن رأي مجلس المنافسة أكد عكس ذلك، وهو أن هؤلاء الفاعلين يحققون هوامش ربح جد مرتفعة وهنا نسجل تناقض واضح بين ماذهبت إليه وزارة المالية وما يعلن عنه المهنيون وما جاء في قرار مجلس المنافسة. مع العلم أن البلاغ يشير إلى التشاور مع مهنيي القطاع؟؟ والمثير في كل هاته القرارات، هو لماذا مجلس المنافسة لم يتحمل مسؤولياته كاملة لاتخاذ التدابير المؤقتة لما تتمتع به هاته المؤسسة الدستورية من صلاحيات، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها، خصوصا أنه يتوفر على ما يكفي من إمكانيات بشرية ومادية وتشريعية على إثرها قام بدراسة لهذا السوق.
وخرج بخلاصات مهمة تتيح له اتخاذ هاته التدابير بشكل مباشر مادام كشف عن غياب تنافسية فعالة في السوق وهوامش ربح مرتفعة عوض رمي الجمرة في يد الحكومة، وقيام وزارة في نظري غير مهنية بقرارات بعيدة عن خلاصات المجلس نفسه ليبقى الوضع كما هو عليه والضحية هو المواطن!!!
أمام هذا الوضع المرتبك، وتداخل الاختصاصات بين المتدخلين وعدم خلق آلية للتواصل المثمر والفعال في ميدان تحديد أسعار اختبارات كوفيد 19، يبقى المواطن تحت رحمة تسعيرة المختبرات المرتفعة عن قدرته الشرائية.
 
*ماذا عن تأمين اختبارات كورونا أو العلاجات المرتبطة بكورونا؟
جواب على سؤالك نحن كمهنيي وسطاء ومستثمري التأمين بالمغرب، لم نتوصل بأي إجراء أو قرار رسمي من طرف الهيئة الوصية هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي بخصوص هذا الموضوع، تأكد فيه بضرورة تحمل شركات التأمين للاختبارات ليظل الغموض سيد الموقف إلى الآن.
وهو ما نعتبره تقصير من طرف الهيئة في أداء مهامها الاجتماعية في التعاطي مع جائحة كورونا وخصوصا أن الأزمة لازالت تداعياتها مستمرة، في حين أن جل الدول تدخلت الهيئات الوصية لقطاع التأمينات من أجل دعوة شركات التأمين إلى المساهمة في التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية السلبية وبمشاركة جميع الفاعلين، لكن هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي في بلدنا لم تقم بأي مبادرة لدعوة الفاعلين لدراسة الوضعية والمساهمة في التخفيف من آثار الجائحة على المؤمن لهم ليظلوا بطبيعة الحال تحت رحمة شروط شركات التأمين في غياب أي دورية أو نص تنظيمي.
وهنا يجب التذكير بفئة عريضة غير مؤمنة أصلا، وتعاني الأمرين مع أزمة جائحة كورونا والدولة قامت بإصدار الظهير الشريف رقم 110_14 بتاريخ 25 غشت 2016 المتعلق بالتأمين عن الكوارث الطبيعية والأحداث الكارثية، وكذا إحداث هذا الصندوق لتعويض الضحايا غير المشمولين بإجبارية التأمين، إضافة إلى أقساط التأمين الإضافية المتعلقة بالكوارث الطبيعية، والتي دخلت إجباريتها حيز التنفيذ ابتداء من 01 يناير 2020. لكن لم يتم تقديم أي تعويض في هذا الإتجاه، وهو ما يطرح معه السؤال عن مدى تطبيق الهيئة الوصية للتشريعات الحكومية، ولماذا لا يستفيد غير المؤمنين من التعويض من صندوق التضامن لتعويض الضحايا غير المشمولين بالتأمين عن مرض كوفيد الى الآن؟ ولماذا لم تتقدم الهيئة الوصية باقتراح، بكون هذا الوباء يعتبر كارثة طبيعية تخول للمؤمنين الغير مشمولين بالتأمين بالاستفادة من نظام لتغطية عواقب الوقائع الكارثية بمقتضيات ظهير 110.14 رغم وجود كل الاعتمادات لذلك؟
مع العلم أن وقع الكارثية ينطبق تماما على وباء كوفيد 19 لتظل فئة أخرى عريضة وهشة بالمجتمع بدون أي اهتمام، وهذا أمر غير مقبول ويجب مراجعته حفاظا على السلم الاجتماعي.