الثلاثاء 25 يناير 2022
خارج الحدود

"أمنيستي" تتهم الجزائر بـ"استخدام تهم الإرهاب الباطلة" لملاحقة هؤلاء النشطاء

"أمنيستي" تتهم الجزائر بـ"استخدام تهم الإرهاب الباطلة" لملاحقة هؤلاء النشطاء عناصر من الشرطة الجزائرية (أرشيف)
اتهمت منظمة العفو الدولية (أمنيستي) الجزائر بـ"استخدام تهم الإرهاب الباطلة لمقاضاة النشطاء والصحفيين السلميين"، وقالت إن السلطات "تلجأ بشكل متزايد إلى تهم فضفاضة الصياغة تتعلق بالإرهاب لمقاضاة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء السياسيين، ولتجريم المنظمات السياسية عبر تصنيفها إرهابية".
وأشارت أمنيستي، الثلاثاء 28 شتنبر 2021، إلى أن هذا يشكّل "حملة قمع جديدة ضد المعارضة".
"استخدام تهم الإرهاب"
وأكدت العفو الدولية أن الشرطة اعتقلت، حسن بوراس، في مدينة البيض (غرب)، ثم لاحقا ألقت القبض على محمد مولودج، في العاصمة، وصادرت هواتفهما وأجهزة الكمبيوتر.
وأمر قضاة التحقيق في محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائر بحبسهما احتياطيا في 12 و14 سبتمبر، بانتظار التحقيق في تهم تشمل "نشر أخبار كاذبة"، و"المساس بالوحدة الوطنية"، وارتكاب "فعل إرهابي"، وهي تهمة قد تصل العقوبة عليها إذا تمت إدانتهما.
وأوضحت أن قاضيا مكلفا بمقاضاة الجرائم الإلكترونية "استجوب بوراس بشأن صلاته المزعومة بمنظمة رشاد، واستعرض ملفه الشخصي على فيسبوك".
وكانت السلطات الجزائرية صنّفت، في مايو الماضي، المنظمة الانفصالية "حركة استقلال منطقة القبائل" (ماك) وحركة "رشاد" الإسلامية الناشطتين في الخارج على قائمة "المنظمات الإرهابية".
ويعرّف القانون الجزائري الإرهاب بأنه "كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي".
وقالت أمنيستي إنها استعرضت العديد من تعليقات بوراس على فيسبوك، "ولم تجد شيئا يدعو إلى العنف أو الكراهية. وبدلا من ذلك، استخدم بوراس في الغالب فيسبوك للتعليق على آخر التطورات في الجزائر، بما في ذلك أزمة الأوكسجين بسبب تصاعد حالات الإصابة بفيروس كوفيد-19، ومقتل الناشط جمال بن اسماعيل في 11 أغسطس، الذي أعدمه الغوغاء أثناء الحرائق في منطقة القبائل".
وبخصوص قضية محمد مولودج، لفتت المنظمة إلى أن "ضباط شرطة أوقفوه من أمام مقر صحيفة ليبيرتي (Liberté)، حيث يعمل في الجزائر العاصمة. ونقلته إلى مركز الدرك في مدينة تيزي وزو الشرقية، ووضعته تحت النظر لمدة يومين. ثم عرضه الدرك على محكمة سيدي امحمد، حيث أمر قاضٍ باحتجازه على ذمة المحاكمة بعد استعراض ملفه الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي. واتهموه بعلاقات مزعومة مع منظمة ماك ورئيسها فرحات مهني، بعد أن طلب مقابلة معه في يناير 2021، رغم أن ذلك لم يحدث".
وشددت العفو الدولية أنها "استعرضت أحدث تعليقات مولودج، فوجدتها تعليقات على الأحداث الأخيرة في منطقة القبائل".
دعوة لإطلاق سراح المعتقلين
واعتبرت المنظمة الدولية أن "السلطات عدّلت تعريف "الإرهاب" بشكل يسمح بمحاكمة النشطاء السلميين، والأصوات المنتقدة، مشيرة إلى أن "الصحفيين حسن بوراس ومحمد مولودج هما أحدث من تعرض لهذا التوجه الجديد المثير للقلق، ويواجه كلاهما محاكمة محتملة بسبب تعليقاتهما على الإنترنت التي تنتقد السلطات، وانتمائهما لمنظمتين، وهما حركة رشاد السياسية المعارِضة غير المسجّلة والحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبائل".
وفي هذا الصدد، قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في آمنيستي، آمنة القلالي، "لقد صعّدت السلطات الجزائرية من أساليبها لإسكات صوت المعارضة السلمية باستخدام التهم المتعلقة بالإرهاب لشيطنة النشطاء السلميين والصحفيين ونزع الشرعية عنهم. وهذه مجرد ذريعة لإخفاء قمعها القاسي للنشاط النضالي".
وأردفت قائلة "لا يوجد ما يشير إلى أن حسن بوراس أو محمد مولودج ارتكبا أي خطأ بخلاف ممارسة حقهما في التعبير عن نفسهما بحرية. فمن الواضح أن السلطات تلجأ بشكل مخزي إلى تشريعات مكافحة الإرهاب كأسلوب لإسكات صوت المعارضة".
وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بـ"الإفراج الفوري" عن بوراس ومولودج، و"إسقاط هذه التهم التي لا أساس لها بحقهما".
تعليل السلطات لتصنيف "ماك" و"رشاد" حركتين "إرهابيتين"
صنّف المجلس الأعلى للأمن في الجزائر "حركة استقلال منطقة القبائل" (ماك) وحركة "رشاد" على قائمة "المنظمات الإرهابية" في ماي الماضي.
وعلّل مجلس الأمن القرار بـ"الأفعال العدائية والتحريضية المرتكبة من قبل ما يسمى بحركتي رشاد وماك التي ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والمساس بأمنها".
ويُعاقَب "قادة المنظمات الإرهابية" بالإعدام، بينما تصل عقوبة "كل جزائري ينشط أو ينخرط في الخارج في جمعية أو جماعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية مهما كان شكلها أو تسميتها" بالسجن مدى الحياة.
وكان القضاء الجزائري أصدر، نهاية مارس، أربع مذكرات توقيف دولية في حق أربعة ناشطين موجودين في الخارج متهمين بالانتماء إلى جماعة إرهابية، منهم الدبلوماسي السابق المقيم في المملكة المتحدة محمد العربي زيتوت (57 عاماً) أحد مؤسسي حركة "رشاد" الإسلاميّة عام 2007.
وبحسب السلطات، تضم "رشاد" ناشطين سابقين في الجبهة الإسلامية للإنقاذ (التي تم حلها في مارس 1992). وتتهم هذه الحركة بالسعي إلى اختراق الحراك المؤيد للديمقراطية الذي بدأ في فبراير 2019 والمطالب بتغيير جذري في النظام السياسي.
وزيتوت متهم بـ"جناية تسيير جماعة إرهابية تقوم بأفعال تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية وجناية تمويل جماعة إرهابية تقوم بأفعال تستهدف أمن الدولة وجنح المشاركة في التزوير واستعمال المزور في محررات إدارية وتبييض الأموال في إطار جماعة إجرامية" بحسب النيابة.
وفي أبريل الماضي، اتهمت وزارة الدفاع الجزائرية حركة استقلال منطقة القبائل بالتخطيط لتفجيرات على أرض الجزائر تستهدف مسيرات الحراك.
ونفت الحركة، التي تتخذ من باريس مقرا لها، هذه الاتهامات.