الثلاثاء 19 أكتوبر 2021
خارج الحدود

ألم يكن عبد المجيد تبون مسؤولا عن ضياع 36 ألف مليارا بسبب خردة نفط إيطالية؟.. إقرا الجواب

ألم يكن عبد المجيد تبون مسؤولا عن ضياع  36 ألف مليارا بسبب خردة نفط إيطالية؟.. إقرا الجواب عبدالمجيد تبون الرئيس الجزائري ومصفاة أوغوستا الإيطالية
تجاوزات بقيمة 2.135 مليار دولار طالت صفقة “اقتناء المصفاة أوغوستا” الخردة الإيطالية من طرف المجمع النفطي سوناطراك، اي ما يفوق 36 ألف مليار سنتيم بالسعر الحقيقي للدولار. وهي الصفقة التي انطلقت فصول التفاوض عليها في مرحلة  عبد المجيد تبون رئيسا لوزراء الجزائر في حكومة  صيف 2017  في عهد  الرئيس الراحل  بوتفليقة. حيث جرى التنسيق  بين دولواط إيلريش ممثلا لشركة “أيكسون موبيل” المالكة للمصفاة الخردة، بمراسلة الإدارة العامة لسوناطراك وعرض عليها مشروع اقتناء مصفاة “أوغوستا” المملوكة من قبل إيكسون موبيل الأمريكية  والكائنة مقرها بإيطاليا، في غشت 2017. وبسرعة جرت الأمور كما أعطيت الموافقة، وعليه يتم اقتناء المصفاة الإيطالية في سنة 2018.
وشهد شاهد من أهلها أن المفتشية العامة للمالية للجزائر أفرجت أخيرا عن تقرير لها كاشفة أن الحالة الكارثية التي كانت عليها المصفاة التي شيدت في خمسينيات القرن الماضي ولم يجد لها مالكها الأمريكي مشتريا منذ عرضها للبيع سنة 2015. ولم يتم استغلالها منذ اقتنائها من طرف صناع القرار بالجزالر بسب عدم تطابق قطع غيارها مع طبيعة النفط الجزائري، بل تم إنفاق مبالغ طائلة لإعادة تكييفها، دون فائدة. حيث كشف التقرير النهائي للمفتشية، بناء على خبرات خبراء و مهندسي البيترول،  عدم جدوى صفقة اقتناء المصفاة " أوغوستا" اصلا،  بسبب عدم نجاعتها في تكرير النفط الجزائري واستمرار استيراد البنزين والمازوت في سوق النفط العالمية، وبالمقابل، فإن أن كميات البترول التي من المفروض أن تصفيها المصفاة لم تتجاوز 15 بالمائة بتاريخ 26 أبريل 2021، ما يعني أن 85 بالمائة المتبقية لم تخضع للمعالجة.
وبطبيعة الحال أن من وراء هذه الصفقة التي انكهت ميزانية الدولة ومعها القدرة الشرائية للشعب الجزائري، هم جنيرالات  الجزائر أنفسهم  الذين دفعوا بتبون الى الموافقة حول الصفقة داخل الغرف المغلقة وتمريرها على وجه السرعة، مستندا على معطيات تقنية مغلوطة.  فملف قضية المصفاة معروض حاليا على القضاء الجزائي الاقتصادي الجزائري، يتابع فيه كل مع شكيب خليل الوزير السابق للطاقة والمناجم ورئيس منظمة اوبك عام 2001 والفار من العدالة، والمرجح أنه يقيم في الولايات المتحدة الأمريكية.
وعبد المؤمن ولد قدور الرئيس المدير العام السابق لمجمع سوناطراك، الذي سلمته الامارات العربية المتحدة للجزائر ، موجب مذكرة توقيف دولية صادرة ضده على ذمة قضايا فساد، ونائبه أحمد الهاشمي مازيغي بتهم إبرام صفقات مخالفة للأحكام التشريعية والتنظيمية بغرض إملاء امتيازات، واختلاس وتبديد أموال عمومية والاستعمال غير الشرعي لأموال عمومية وخاصة لصالح الغير، وايداعهم السجن رفقة اطارات سوناطراك.
 يذكر أن  شركة سوناطراك الجزائرية  اقتنت سنة 2018  مصفاة تكرير النفط الكائن مقرها بمدينة “أوغوستا " الإيطالية من الشركة الأمريكية “إيكسون موبيل”، التي قدرت القيمة الأولية لشرائها ب 700 مليون دولار أمريكي، وهي قيمة مبلغ العرض الملزم الذي تقدمت به سوناطراك لشراء المصفاة، هذه القيمة ارتفعت دون تقديم توضيحات، لتصل إلى 2.135 دولار أمريكي وهو ما يمثل أكثر من ثلاث مرات القيمة الأولية المصرح بها وهي القيمة الموزعة بين المبلغ الأولي الخاص بتمويل مصاريف الصيانة الدورية واستبدال التجهيزات التي تمت مباشرة بعد تحويل ملكية المصفاة لشركة سوناطراك وتمويل التكاليف الإجمالية لضمان استمرارية النشاط الاستغلالي للمصفاة بإدارة الشركة المنشأة لتسيير المصفاة بمبلغ يقدر ب 1.215 دولار أمريكي، التي يمثل فيها مبلغ شراء المخزون الخاص بالبترول الخام والمنتجات الأخرى وكذا قطع الغيار المتوفرة بالمصفاة عند تاريخ إبرام العقد النسبة الأكبر  بقيمة 681 مليون دولار أمريكي.   
ومصفاة “أوغوستا” الخردة الايطالية، التي رأى فيها آنذاك أصحاب القرار في الجزائر، الظاهرون والمخفيون، فرصة لا تعوض للاغتناء الفاحش، شرعت في عملها عام 1953، وهي مكونة أساسا من وحدة تكرير النفط الخام قبل أن تتزود سنة 1957 بوحدة تقطير الخام بديلة، ما يثبت اهتراء المصفاة قبل وصولها أصلا إلى الجزائر.