الأحد 17 أكتوبر 2021
سياسة

هل ستكون حكومة أخنوش مشوهة أم ستحترم روح الدستور.. اقرأ تحليل أبو وائل

هل ستكون حكومة أخنوش مشوهة أم ستحترم روح الدستور.. اقرأ تحليل أبو وائل عزيز أخنوش رئيس الحكومة
بدأت مخرجات ما بعد الاقتراع تتضح أكثر، حيث أفصح رئيس الحكومة عن مكونات أغلبيته. لأول مرة تتشكل أغلبية مريحة عدديا من أقل عدد من الأحزاب وبسرعة قياسية. وهذا من إيجابيات اقتراع الثامن من شتنبر التي أفرزت خارطة سياسية واضحة يلزم احترام إرادة الناخب الذي عبر عن رغباته من خلالها. 
الخطوة القادمة لا تقل أهمية، بل ربما هي أهم رسالة يرسلها رئيس الحكومة وأغلبيته للرأي العام الوطني والدولي، وهي شكل الحكومة وهندستها والبروفايلات التي تتولى مسؤولية قطاعاتها وطبيعة البرنامج الحكومي الذي يحدد أولويات الإنجاز خلال الخمس سنوات القادمة. 
تحوز الأغلبية الحالية 269 مقعدا وهي أغلبية مريحة لأنها لا تحتاج سوى 198، وتتكون من أحزاب متقاربة من حيث المبادئ، وتتقاسم الكثير من النقط في برامجها، وهذه كلها خطوة نوعية مهمة نحو إنشاء قطبية سياسية طبيعية في المشهد الحزبي تفضي إلى مزيد من العقلنة والوضوح. هذا يفيد كثيرا في تشكيل حكومة منسجمة ومتماسكة، ولكن التحدي الأكبر هو البروفايلات التي ستشغل المناصب الوزارية. هل ستعطي أحزاب الأغلبية أفضل ما عندها أم سيطغى منطق الترضيات وجبر الخواطر؟ هل سيراعى في الاختيار معايير الكفاءة والمصداقية والأمانة أم شيء آخر؟ هل ستنخرط هذه الأحزاب في سياسة المناصفة أم ستطغى العقلية الذكورية فتخرج الحكومة مشوهة وضد مقتضيات روح الدستور وتوجهات الدولة؟ هل سيحضر في تركيبتها التغيير والتجدد أم سترجع الوجوه نفسها التي لم تنجح سابقا؟ هل سيتحقق التكامل بين أحزاب الأغلبية والتضامن بين مكوناتها أم سيطغى منطق العصبية الحزبية حيث يدافع كل حزب عن وزاراته فقط؟ هل ستعكس الهندسة الحكومية طابعها السياسي فتتشكل من أقطاب قطاعية كبرى أم تَغرق تركيبتُها في كثرة الوزارات التي تدخلها في متاهات التقنوية واستغراق الوقت والجهود في تدبير التقائية برامج وزاراتها؟ وهل سيتحقق التوافق والسلاسة بين مكونات الأغلبية حول المناصب أم يطغى منطق الوزيعة؟ من هو البروفايل الذي يستحق رئاسة مجلس النواب ومجلس المستشارين والجميع يعلم قيمتهما دستوريا وسياسيا ودبلوماسيا؟ هذا اختبار كبير أمام الثلاثي المكون للأغلبية.
عدد أعضاء الحكومة وهندستها، وطبيعة الوزراء الذين ستتشكل منهم مؤشران أساسيان للتنبؤ بمستقبلها، وسرعة الإعلان عنها مؤشر كذلك على سلاسة التوافق الذي يسود مكوناتها. هل في استطاعة رئيس الحكومة الحالي تشكيل حكومة لا تتجاوز 30 وزيرا؟ وهل يمكنه الإعلان عن تشكيلتها في وقت أسرع من الحكومات السابقة؟ الرأي العام في الانتظار، والآمال معلقة بشكل كبير عليها، والرقابة عليها انطلقت منذ بداية المشاورات، والظرفية لا تحتمل مزيدا من الارتجال والتأخر. هذه المؤشرات هي الكفيلة بإخراج حكومة قوية ومتضامنة ومنسجمة ومتماسكة، وهذا هو النوع الذي يحتاجه المغرب لتدبير مرحلة قادمة صعبة للوفاء بالوعود الانتخابية وتجاوز تداعيات كورونا والاستمرار في الإشعاع المغربي قاريا وإقليميا ودوليا.
 
عن موقع "شوف تيفي"