الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

عبد الله رشاك: الأحزاب اليوم والهرولة نحو مائدة الحكومة  والهروب  من صقيع المعارضة

عبد الله رشاك: الأحزاب اليوم والهرولة نحو مائدة الحكومة  والهروب  من صقيع المعارضة عبد الله رشاك
بعد معرفة نتائج انتخابات 8 شتنبر الثلاثية لجماعية والجهوية والبرلمانية، سعت  أغلب الأحزاب الممثلة في مجلس النواب المغربي إلى أن تحجز لها مقعدا ولو في الدرجة الاقتصادية من قطار الحكومة، باستثناء مصباح البيجيدي بعد أن عصفت به رياح الانتخابات وكوكبة أخرى  من الأحزاب الصغيرة.
سرب الحمام تصدر قائمة المشهد السياسي. وتطبيقا للفصل 47 من دستور  فاتح يوليوز 2011 , تم تكليف صقر قريشه ورجل الأعمال،الملياردير عزيز أخنوش،بتكوين الحكومة،ثم مافتئت أن تداعت إليه قبائل الأحزاب الطامعة المتوددة.و تناسلت التوقعات والتكهنات بخصوص المشاركين المحتملين في الحكومة.وهكذا توالت الرهانات على الثلاثي tiercé أو الرباعي quarté الفائز، إلى أن تم الاتفاق على  حكومة ثلاثية الأقطاب، مكونة من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب والاستقلال.
علاوة على ذلك،تواطأت قياداتها على تقاسم كعكة رئاسات الجماعات الترابية في الجماعات والمقاطعات والجهات والأقاليم والعمالات،مع توعد منتخبيها المحليين المخالفين للتنسيق الثلاثي  بالويل والثبور وعظائم الأمور  !
إن هذه المستجدات وتنزيلها على الأرض خلفت أحزابا  مستاءة من هذا الإقصاء المفاجئ "غير المبرر" 
 
 صف المعارضة أو الإقامة الجبرية 
هذا الوضع الحالي دفع باقي الأحزاب،التي لم تدع إلى وليمة الوزارات، إلى استنكار سلوك هذا الثلاثي واستهجان تنسيق قياداته بقصد الاستحواذ  على غالبية مغانم الانتخابات في البلاد.
ونتيجة لذلك، أصبحنا أمام معارضة رغم أنفها لا بطلة؛و هذا لسان حال أحزاب أنشئت لتكون في الحكومة born to govern ،مثل حزب الاتحاد الدستوري وحزب الحركة الشعبية؛فقد أعلن زعيم هذه الأخيرة المخلد،امحند لعنصر، أنه سيقوم بمعارضة حسب برنامج الحكومة،أي معارضة تحت الطلب أو معارضة ناعمة،soft opposition !
وإذا كان حزب التقدم والاشتراكية استشعر من بعيد دبدبات المجال السياسي الراهن واتجاهاته منذ إعلان النتائج وحدد مكانه الطبيعي في المعارصة،فإن خيبة أمل كبيرة خيمت على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ،إذ كاد كاتبه المحنك أن يكفر ثلاثي الحكومة الناجي.ففي خرجة صاخبة من مقر الحزب بشارع العرعار،ندد إدريس لشكر بما اعتبره سلوكا غير ديمقراطي وحنثا بالعهود وتآمرا على باقي الأحزاب الأخرى التي تركت في صقيع المعارضة بدون سبب مفهوم،وعدم احترام لإرادة الناخبين ،في إشارة منه إلى اتفاق ثلاثي الحكومة المرتقبة وعزمها على تقاسم رئاسات المجالس الترابية بينها،رغم اختلاف السياقات.ثم إن إدريس لشكر تطرق إلى الظروف والضغوط التي تعرض لها  الراحل عبدالوهاب بلفقيه والتي كانت وراء وفاته الفاجعة في مدينة كلميم،والتي اعتبرها الكاتب العام لحزب الوردة من تداعيات هذه الأوضاع غير الصحية الحالية.
وفي نفس السياق،أشار لشكر إلى المشاورات واللقاءات مع بعض مكونات الحكومة المرتقبة والتي انقلبت عليه بجعل حزبه خارج أسوارها،حسب توصيفه.
إن الإشكال الذي لاح بعد ظهور نتائج الانتخابات هو حيرة الاختيار  l'embarras du choix ،لدى رئيس الحكومة المكلف،عزيز أخنوش، بين الأحزاب الممثلة في مجلس النواب لتشكيل الحكومة.ولعل الإشكال الأكبر اليوم هو من يقبل الالتحاق بصف المعارضة.ففي غياب تمايز واضح بين العروض و البرامج الحزبية ونظرا لمعطيات موضوعية تتعلق بالمغرب،يعتبر جل الاحزاب أن من حقها الوجود في الحكومة،رغم اختلاف مرجعياتها وظروف نشأتها وتاريخها.
 
 المعارضة ترياق مر لا بد من تجرعه 
إن المعارضة ركن أساسي في النظام الديمقراطي، فقد سبق للملك الراحل المرحوم الحسن الثاني أن صرح بضرورة خلق معارضة إن لم تكن موجودة في الواقع السياسي.
إن مبرر وجود الحزب هو سعيه لممارسة الحكم؛ وعند الإخفاق في ذلك،تتاح له فرصة المرور إلى صحراء  المعارضة لاسترجاع قوته التنظيمية والترويج لبرامجه البديلة وتنبيه الموالاة إلى أخطائها وتجاوزاتها.
ويبقى الناخبون هم الحكم عند امتحان الانتخابات؛فلا وجود لنظام ديمقراطي بدون معارضة فعالة،كما أن الإلحاح  على الصعود إلى الحكومة وموالاتها يعني غياب التنوع المجتمعي وانتفاء الاختلاف في الآراء والواقع والرضى بالأوضاع  والتوافق على إجماع شكلي قد يؤدي الى الانزلاق إلى الشمولية.