الأربعاء 27 أكتوبر 2021
خارج الحدود

إيكونوميست: رحل بوتفليقة.. لكن نظامه لا يزال على قيد الحياة

إيكونوميست: رحل بوتفليقة.. لكن نظامه لا يزال على قيد الحياة الراحل بوتفليقة
تحت عنوان “باي باي بوتفليقة: مات الرئيس السابق لكن نظامه بقي حيا” قالت مجلة “إيكونوميست” إن الشائعات صدقت أخيرا، فقد سمع الجزائريون لعدة سنوات شائعات حول صحة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (من 1999 إلى 2019)، وبعد تعرضه لجلطة دماغية عام 2013 لم يُر الرئيس إلا نادرا مما قاد لتكهنات أنه مات.
وعندما كان يتزايد القيل والقال حول صحته كان المسؤولون يستعرضونه على كرسيه المتحرك أمام الكاميرات، فيما يتساءل الناس من الذي يقود البلاد. وعندما سئم الناس من المهزلة قاموا بالإطاحة به في 2019. ومات بوتفليقة في 17 شتنبر 2021 عن عمر 84 عاما. 
ويتذكره الشباب الذين يشكلون غالبية الشعب الجزائري برئيس مقعد ويتحسرون على أن القليل قد تغير منذ الإطاحة به. ومن اللافت أن الحكومة دفنته في مقبرة الشهداء وبأقل قدر من التكريم الذي كانت الدولة تمنحه للقادة الذين سبقوه.
ويتذكر كبار السن الجزائريون بوتفليقة بحب واعتزاز، فقد كان شابا عندما انضم لصفوف حركة التحرير الوطني في حرب الاستقلال ضد الحكم الفرنسي، وبعد عام من الاستقلال في 1962 أصبح أصغر وزير خارجية وهو في منتصف العشرينيات من عمره. وظل في هذا المنصب مدة 16 عاما. وكان ذكيا وأنيقا ببدلته من ثلاث قطع. وساعد بوتفليقة على بناء سمعة وتأثير بلاده في حركة دول عدم الانحياز وما بعد الاستعمار وحولها إلى “مكة الثوريين”.
وزار تشي غيفارا الجزائر على أمل أن يثير الثورات في أفريقيا. وتلقى الشاب نيلسون مانديلا التدريب العسكري على يد الجنود الجزائريين. ودعا بوتفليقة بصفته رئيسا للجمعية العامة ياسر عرفات لكي يخاطب الأمم المتحدة عام 1974 وكانت لحظة تاريخية في القضية الفلسطينية. وعندما احتجز كارلوس وزراء النفط في مقر منظمة أوبك في فيينا عام 1975 طلب الإرهابي أن ينقل إلى الجزائر حيث التقاه بوتفليقة وتفاوض معه على الإفراج عن بعض الرهائن. وتم تجاوزه عام 1979 وحرم من منصب الرئاسة وغادر الجزائر ليتجنب اتهامات الفساد (التي ألغيت لاحقا)، وعاد ولكنه ظل بعيدا عن الأضواء أثناء الحرب الأهلية في التسعينات من القرن الماضي وقتل فيها حوالي 200.000 شخص.
وفي عام 1999 طلبت النخبة العسكرية الحاكمة وأعضاء دائرة الأمن مساعدته. وبعد أشهر من فوزه في انتخابات مزورة دفع باتجاه المصالحة وأصدر عفوا عن الإسلاميين والمسلحين، ومنع نقد تصرفات الجيش في وقت نسب إليه فضل إخراج الجزائر من “العقد الأسود”. واستخدم النظام الحرب الأهلية والحاجة للاستقرار في كل مرة كان يريد فيها تبرير القمع. وعقدت انتخابات غير نزيهة وانتخب بوتفليقة أربع مرات واختلست النخبة الحاكمة أو “السلطة” ثروة البلاد الهائلة من الهيدروكربون في وقت كان يكافح فيه الشباب للبحث عن عمل.
وكان الغضب العام يتعاظم عندما أعلن النظام عن ترشيح بوتفليقة للرئاسة وللمرة الخامسة في عام 2019. وخرج الجزائريون إلى الشوارع وهم يهتفون “باي باي بوتفليقة”، واستسلم النظام أخيرا، حيث ظهر بوتفليقة وهو جالس على كرسيه المتحرك يسلم رسالة استقالته، وكانت هذه المرة الأخيرة التي رأى فيها الجزائريون الرئيس السابق. لكن آمال التغيير التي توقعها الجزائريون باستقالته تضاءلت، فلا يزال الجيش هو القوة المهيمنة في الجزائر.
 وانتخب عبد المجيد تبون، رئيس الوزراء السابق على أنه خيار الجنرالات رئيسا عام 2019، وتجاهل معظم الجزائريين الانتخابات. وفي الوقت نفسه زاد عدد السجناء السياسيين، وحاولت الحكومة زرع الانقسام داخل حركة الاحتجاج المعروفة بالحراك. واتهمت المعارضة والمغرب الذي قطعت معه العلاقات الدبلوماسية بإثارة المشاكل. وأحيانا تلوم الحكومة بوتفليقة وتحمله مشاكل البلاد. وزاد انتشار كوفيد-19 من مصاعب الجزائر وسكانه. وبدون أجوبة لديهم حمل المسؤولون فرنسا الشريرة المسؤولية أو المتآمرين الخارجيين. ولا يثير هذا الخطاب المعادي للاستعمار معظم الجزائريين الذين ولدوا بعد الاستقلال ويتمنون لو انتهى النظام ورافق بوتفليقة إلى قبره.
 
عن: القدس العربي