الجمعة 22 أكتوبر 2021
مجتمع

جماعة سيدي الذهبي: عندما تنتخب تلميذة أصغر رئيسة على أفقر جماعة !!!  

جماعة سيدي الذهبي: عندما تنتخب تلميذة أصغر رئيسة على أفقر جماعة !!!   إلهام بلكاس
فجأة  صعدت "إلهام بلكاس" في  العمارية!! وحققت أعلى نسبة مشاهدة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كسابقة هي الأولى من نوعها في المغرب، حيث نجحت التلميذة إلهام بلكاس (19 عاماً)، في أن تصبح أصغر رئيسة لجماعة ترابية على المستوى الوطني في المغرب، بعد الانتخابات الجماعية والجهوية التي شهدتها البلاد في 8 شتنبر2021.

أن تنجح  شابة في ميادين الثقافة والرياضة والفن، فهذا يستحق من الجميع  التشجيع بدون شروط. أما أن تدخل شابة مثل إلهام في غمار الانتخابات والسياسة، فنقول لها حذار فالحقل ليس سهلا، بل هو   مليء بالألغام. وبالتالي من الضروري أن تقترن الموهبة بالتجربة وحسن النية بالدراية، وخير مثال على ذلك ما حدث في الانتخابات السابقة 2015، حيث تمكنت إكرام بوعبيد من الفوز برئاسة الجماعة القروية أولاد علي الطوالع التابعة لإقليم ابن سليمان، واستحقت بذلك أن تنال  آنذاك لقب أصغر رئيسة جماعة بالمغرب، و.. و.. ولكن سرعان ما تنتهي المغامرة  عندما قررت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء 2018 عزل إكرام بوعبيد، من منصب رئاسة جماعة أولاد علي الطوالع بإقليم بنسليمان، على خلفية قيام أغلبية المستشارين بالجماعة بتقديم ملتمس موجه لعامل إقليم بنسليمان من أجل إقالتها طبقا للمادة 70 من القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، التي تنص على أنه بعد انصرام أجل ثلاث سنوات من مدة انتداب المجلس، يجوز لثلثي الأعضاء المزاولين مهامهم تقديم ملتمس لمطالبة الرئيس بتقديم استقالته، وصوتت بذلك  الأغلبية بـ 12 صوتا من أصل 15 صوتا على ملتمس إقالة بوعبيد، وهكذا اسدل الستار على فيلم أصغر رئيسة جماعة قروية في الانتخابات السابقة.    

لكن الطموح لابد أن تصاحبه الإمكانات والموارد التي تحتاج إليها جماعة سيدي الذهبي القروية بإقليم سطات، والواقعة على جانب الطريق الوطنية رقم 11 الرابطة بين الدار البيضاء وبني ملال، مرورا ببرشيد بساكنة تبلغ 8703 نسمة ببنية هشة واقتصاد يعتمد على الشواء واللحوم الحمراء بحكم موقعها على طريق وطنية وهيمنة النشاط الفلاحي والرعي والاشتغال في المقالع المنتشرة بالمنطقة،  كما لا تتوفر سيدي الذهبي على  سوق أسبوعي.. إضافة  إلى  تواجد  الواد الحار الذي يشطرها إلى نصفين وانتشار الأزبال. ولا  تتوفر على  ملاعب أو دور الشباب،  أو النوادي النسوية باستثناء دار الطالبة، وهذا ما يجعل الواقع التنموي لسيدي الذهبي مطبوعا بالتهميش والهشاشة  والفقر، وهذا الواقع لا نعتقد بأن إلهام بلكاس تجهله.    

لهذا في أول تصريح لها أقرت بأن والدها هو عامل بناء، من دوار القواسمة أولاد بن عريس بجماعة سيدي الذهبي، وتعترف بفضل خالها عليها الذي شجعها على خوض غمار العمل السياسي، وقالت إن العالم السياسي صراحة وجدته "زوين"، وخاصة بعدما انتخبت. وأضافت أن الشباب "مخاصوش يتخوف من هاذ الشي، ويديرو الثقة، وأشجعهم على السياسة، وأنا كرئيسة جماعة ساكمل مع ذلك مشواري الدراسي وساسعى  في مهمتي  على إصلاح عدة مشاكل كالطرق والصرف الصحي والنقل المدرسي، وخاصة بالنسبة للفتيات. وقد عانيت  كثيرا كتلميذة  من هذا المشكل".

بعد أيام ستلتحق إلهام بلكاس لتتابع دراستها بمستوى الثانية باكالوريا، بثانوية باجة، شعبة العلوم التجريبية، فكيف ستوفق بين مهمتها كرئيسة جماعة مسؤولة عن تدبير الشأن  المحلي، ومتابعة الدراسة في الفصل دون الوقوع  في الهدر المدرسي الذي يعاني منه أصلا العالم القروي!! 
إلهام بلكاس طرحت بتصريحاتها  المتسرعة منذ انتخابها علامات استفهام لدى المتتبعين، وكان على الرئيسة أن تلزم  التريث حتى تفهم ما يدور ومع من  ستسير الأمور، على سبيل المثال فالنقل المدرسي التي تتحدث عنه في كل وقت لا يدخل ضمن اختصاصات الجماعات الترابية، بل هو من اختصاص المجلس الإقليمي حسب المادة 79 من القانون التنظيمي 14-112، وهو اختصاص ذاتي حصري، ولَم ترد بالقانون التنظيمي للجماعات رقم 14-113 أي إشارة إلى اختصاص ذاتي للجماعات يتعلق بهذا المرفق الخدماتي!!؟

ثم هل اطلعت أو حدثوها عن ميزانية  الجماعة ومحدوديتها التي لا تتعدى ستة ملايين درهم تستهلكها كلها نفقات التسيير؟! والفائض الصغير يسدد به قرض الفيك صندوق التجهيز الجماعي!!  
وهل أطلعوها وهي مازالت طفلة عن  عزل مجموعة من رؤساء الجماعات بعدد من المدن والأقاليم بالمملكة، ومنهم كل من الصديق بومحطة، رئيس جماعة سيدي الذهبي  السابق ونائبه محمد بومحطة وهو أب الرئيس المعزول. وكانت  استئنافية الدار البيضاء قد قضت بالسجن موقوف التنفيذ في حق الصديق بومحطة الرئيس السابق لجماعة سيدي الذهبي وبنفس الحكم لوالده محمد بومحطة الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس. واتهم الابن والوالد بأخذ فائدة في مؤسسة يتولى إدارتها جزئيا باعتباره موظفا عموميا، وتبديد أموال عامة موضوعة تحت يده بمقتضى وظيفته، وأخذ فائدة في مؤسسة يتولى إدارتها كليا بصفته موظفا عموميا.
هذه هي جماعة سيدي الذهبي القروية المهمشة التي شغلت الناس هذه الأيام  والتي ستتولى تسييرها التلميذة والشابة  إلهام بلكاس.  
صحيح أن مطلب انخراط الشباب في السياسة بات أمرا ملحا، ولكن ينبغي أن يكون ذلك على مراحل عبر الإشراك في  التنظيمات الحزبية الموازية أولا، وبرمجة التكوينات والتدريبات المؤهلة للمسؤوليات، لأن المسؤولية في آخر المطاف تكليف وليس تشريفا ولا يعذر أحد بجهله القانون.