الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

محمد سالم عبد الفتاح: بين مراعاة مشاعر الضحايا وذويهم.. والنفاق للجلادين وأزلامهم!؟..

محمد سالم عبد الفتاح: بين مراعاة مشاعر الضحايا وذويهم.. والنفاق للجلادين وأزلامهم!؟.. محمد سالم عبد الفتاح
حول فظائع الجلادين المتورطين في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها جبهة البوليساريو كتب الناشط الإعلامي والحقوقي  محمد سالم عبد الفتاح رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الانسان بالعيون هاته الورقة:

كل مرة نتناول فيها تفاصيل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها جبهة البوليساريو، ونذكر الجلادين المشتبه في تورطهم في تلك الانتهاكات بالإسم، يخرج علينا بعض قاصري النظر بمزايدات أخلاقية فارغة من قبيل ضرورة التحلي بقيم التسامح ومراعاة حرمة الموتى من الجلادين ومشاعر ذويهم..

يتناسى مدعوو المشاعر الجياشة أن هناك المئات إن لم يكن الآلاف من الضحايا الذين لم تقتصر معاناتهم على مجرد ذكرهم أو التشهير بهم، بل تعرضوا لأبشع أشكال الظلم والاستهداف على أسس عنصرية عرقية أو انتقاما من مواقفهم السياسية، تقتيلا و تشهيرا واغتيالا جسديا ومعنويا، وأشكالا من التعذيب يعجز اللسان عن مجرد توصيفها، ولعل هؤلاء الضحايا الكثر وذويهم، لهم أيضا مشاعر وأحاسيس ينبغي مراعاتها من طرف المزايدين الذين يحرصون على عدم ذكر الجلادين، أمام حجم الإشادات المنافقة التي تتقاطر من طرف أدعياء النضال على العناصر الإجرامية الهالكة..

لا تعدو دوافع البعض في هكذا مزايدات عن نفاق اجتماعي مرده الإحتكام في بعض الأحيان إلى عصبيات قبلية وقرابية عابرة للجدار وللمواقف السياسية، وفي أحيان أخرى مصالح وعلاقات منفعة وارتزاق جمعتهم ببعض الجلادين هنا وهناك يحرصون على صيانتها وتجديدها تحسبا لدوائر الزمن؛ ضمن مراهنتهم على نفوذ المتورطين في تلك الانتهاكات وسلطتهم، وخاصة وأن بعض من يدعون المشاعر الجياشة اليوم سبق أن تسلق وانتهز عديدا من  الفرص بفضل علاقته بتلك العناصر القيادية الاجرامية.

أما الأدهى فهو توظيف قضية الضحايا أنفسهم لتبرير مصادرة حقوقهم الطبيعية في الكشف عن حقيقة ما جرى لهم وتسمية جلاديهم ولعنهم كما يحلو لهم، كأن يحيلوا على ضرورة تهيئة الأجواء لتحقيق الوئام والمصالحة الشعبية من خلال تغييب معاناة الضحايا، وكأن الضحايا هم السبب في الشروخات المجتمعية التي باتت تهدد السلم الأهلي نتيجة الجرائم ضد الإنسانية الخطيرة التي ارتكبتها العناصر القيادية الإجرامية في البوليساريو..

ينبغي توضيح أن الضحايا وذويهم والمتضامنين معهم، لا يسعون لمجرد الانتقام  كما يحاول بعض أدعياء النضال أن يصوروا  للرأي العام، والذين يتقاطعون في ذلك مع الكثير من المنافقين اللاعبين على المواقف السياسية، حتى ذهب البعض منهم إلى اقتصار مطالبهم على الحصول على التعويض المادي..

فالضحايا حاليا لا يزالون يرافعون عن مجرد كشف حقيقة ما جرى لهم، وهو الحق الذي ستترتب عليه كل الحقوق الأخرى بما في ذلك عزل الجناة المتورطين في تلك الانتهاكات من المواقع القيادية التي يتبوؤها وإحالتهم على القضاء ومحاكمتهم، في ظل إصرار البوليساريو على تكريس إفلاتهم من المحاسبة والعقاب عن طريق تمتيعهم بحصانة الرابوني الوهمية، فضلا عن الاعتراف بتلك الجرائم والاعتذار للضحايا..

وبالتالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن نكشف عن حقيقة تلك الجرائم بدون تعميم شهادات الضحايا وذكر المشتبه في تورطهم في الانتهاكات بالإسم، إلى جانب توضيح كافة تفاصيلها المروعة..

ختاما، ومع كامل احترامي للقلة من المنتقدين الذين أتوسم فيهم خيرا، إلا أنني قد أقبل لوم البعض على ذكري لأسماء الهالكين المشتبه في تورطهم في الانتهاكات التي ارتكبتها البوليساريو، لو أنهم سبق أن ذكروا المتورطين بالإسم أو انتقدوهم قبل هلاكهم. أما وأنهم كانوا يتهربون من ذكرهم حرصا على  علاقات قرابية أو مصلحية ضيقة مراهنة على نفوذ الجلادين وسطوتهم العابرة لضفتي الجدار، فلا مجال لقبول لومهم المتحامل ونفاقهم الفاضح اليوم..

وأما ما يهمني شخصيا فهو مشاعر الضحايا وذويهم الذين أرى أن المجتمع ككل يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عن ما جرى لهم، في ظل نفاق الكثيرين وسكوتهم أمام هول الجرائم التي لحقتهم. وأما مشاعر الجلادين ومنافقيهم من أدعياء النضال ومن المتحاملين والمنتقدين فليس عندي لهم سوى أن يشربوا البحر أو أن ينطحوا أقرب الحيطان إليهم.