الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: في شأن "مؤسسة التفتح الفني والأدبي الحسنية 2..الصويرة" ..

أحمد بومعيز: في شأن "مؤسسة التفتح الفني والأدبي الحسنية 2..الصويرة" .. أحمد بومعيز
..ما كنت أود أن أدلو بدلوي في الموضوع راهنا،حتى آخد مسافة الحياد أو شبهه..لكن الأحداث تسارعت وحاصرتني..وصار الملف قضية رأي عام ...والمعطيات شحيحة،والظرفية حساسة ،والتداعيات محتملة ومنتظرة..
والآن،والأسئلة مفتوحة على المحتمل وعلى الغائب والراهن ،ومفتوحة على المدينة،ومفتوحة على نخبها،وعلى المسؤولين..
والأسئلة المباشرة تواجهنا قسرا وإن لم نتوفر على الكثير من عناصر الإجابة ،ونعرف أيضا وبالضرورة حدود وتماسات الأسرار المهنية، ونحترمها جدا ،ونحترم كل شروط التراتبية وفق القانون والمسؤولية..
..لكن الأسئلة أكبر حولنا لتصير أكبر منا ومن السكوت أو مراوغه الموقف...
والسؤال شرك وشرط.
والأسئلة تكتب التاريخ قبل الأجوبة.
فسألني صحفي أو صديق: 
ماذا وقع ،وهل كنت تعلم؟
قلت ماذا أعلم ؟
قال مشروع "تفويت" مؤسسة التفتح الفني الحسنية 2؟ 
قلت هل هو تفويت؟ أم وضعت رهن إشارة مؤسسة تعليم فرنسي تابع لجمعية فرنسية؟ ..صراحة لم أفهم كثيرا.
قال : وهل كانت خالية؟
قلت : اسأل الآباء والتلاميذ والمسؤولين والإعلام والوثائق والمعارض ...واسأل الفضاء.
قال : وهل أخبروكم قبل القرار؟ وهل سيتعلم أطفال المدينة الفنون ويتفتحون قليلا....؟ 
قلت: لا علم لي بوجهة متمدريسنا وأطفالنا ومشاريعنا الفنية حالياً.
قال : وماهو إحساسك؟
قلت : لا تسعفني الكتابة،والإحساس لا يكتب لقصور الكتابة..لكني قد أروي شيئا أحسه إهانة:
فعلاقتي بالموضوع الذي علمت به مؤخرا وأخيرا كأيها الناس ،كان عبر زيارتين لوفدين مشتركين لمسؤولين مغاربة وفرنسيين.كنت أستدعى شفويا وأقوم باستقبال الوفد المحترم.كانوا يقولون أنهم يريدون زيارة المؤسسة للاطلاع على الفضاء التاريخي الجميل ،وسير العمل وتنشيط الورشات الفنية...وكان بعضهم يسر لي على انفراد أنهم سيدعمون المؤسسة..وأنا كنت سادجا جدا وأبلها..كنت أصدق ..
..وكيف لا أصدق ...والوفد محترم وضمنه مسؤولون صاروا على المدينة...
كنت أصدق لثقتي في الوفد المحترم والمسؤولين..ولم يقولوا لي يوما أنهم بصدد شيء آخر غير مساعدتنا..
كنت أزيد من أناقتي وأترقب موعد الزيارة وأكون في الموعد وفق قواعد المسؤولية واللباقة..
وكنت أعيد شحد خطابي وكلماتي حتى أتحكم في فرنسيتي وأنطقها بلا لكنة..
وكنت أراجع كل المنجزات والتواريخ والمواعيد والمشاريع..
وكنت أعيد لائحة مطلبية حتى...
وكنت أحب أن يكون للمؤسسة شركاء فرنسيين..
وأنا أيضا وبالمناسبة أحب فرنسا وأتقن اللغة الفرنسية،لكني أحب المغرب أكثر...
وأنا كنت أحلم بأن يصير للمؤسسة امتداد في مؤسسات فرنسا وكنت أرحب وحتى أني اقول لهم مرحبا بتلامذتكم بيننا كي يتعلموا الفن والرسم والموسيقى..
كنت أفتخر بتقديم الفضاء..فضاء  المؤسسة .. الحسنية 2 ، والتي تربطني بها علاقة انتماء ووجدان ..
الحسنية 2، مدرستنا جميعا ،ولا زلت أحفظ تفاصيلها الصغيرة ،وأرى أبي الآن وكل الأساتذة الآخرين الذين سهروا على تربية أجيال في ذات المؤسسة...
هي امتداد لذاكرتي وذاكرةإخواني ورفاقي وأساتذي...
ولنا نحن أيضا الحق في الذاكرة..
..قلت ..كان الوفد يتفقد المؤسسة..وأنا أجهد نفسي في الاستقبال والترحيب،والقيام بدور المرشد السياحي لتقديم المؤسسة تواريخها وأمجادها وذاكرتها المشتركة بين المسلمين واليهود والمسيحيين،ودروس التعايش الذي قدمتها المؤسسة عبر تاريخها، ولا نحتاج لمن يعيد تعليمنا إياها . ..وأقوم بدور المحاضر لتقديم الشق التربوي والفني، وأخال نفسي قد تفوقت وتوفقت وأني كنت مقنعا..
وهم يودعون ويعدون بلقاء مقبل..وقريب..
وهكذا كنت أنتظر...
حتى جاء الوعد والوعيد والموعد:
قيل ارحلوا من هنا ..لنا في مؤسستكم ما نعمل..
وقيل لنا لنا مشاريعنا ومشاريعكم... فارحلوا كي ندرس نحن أطفالنا..
قلت : وأطفالنا؟؟
هم لا تعنيهم الحكاية.
وبما أني فهمت العملية بعد وفاة أو فواة الأوان..تابعت أثرا للبحث لكي أفهم أكثر.. أو أعرف سر ما وقع.. فاطلعت على معطيات عمومية وليست سرا مهنيا بالمرة، أدخلت الشك في قدراتي على التحايل والتحليل السليم، ومنها على سبيل المثال: 
... وهم يتبادلون المعطيات يسمون المؤسسة بمدرسة August Baumier .. وهو فعلا كان هنا في موكادور كقنصل فرنسي ومترجم، وأسس بالمدينة آنذاك مشروع الرابطة العالمية الإسرائلية،وكانت المؤسسة بامتدادها وكل مساحتها مقرا للبعثة والمدرسة بعد المقر الأول والأساسي الذي كان داخل السور في المدينة العثيقة. لكن حدث هذا بين 1860 و1876 ،أي في القرن 19..ولا زال مسؤولوا مؤسسة التعليم الفرنسي الراغبة في الاستحواذ على المؤسسة تستعمل ذات الاسم..رغم أن للمؤسسة إسما رسميا مغربيا تاريخيا"المدرسة الحسنية "منذ الإستقلال.!!
وبخصوص مؤسسة التفتح والمقارنة مع مؤسسة osui،والجمعية الفرنسيةذات الأهداف غير الربحية،ومدرسة Éric Tabarlyبالصويرة ،فتوصلت لما يلي :
بلغ عدد المستفيدين من ورشات التفتح الفني والأدبي للصويرة خلال الموسم الأخير حوالي 1000 تلميذا من الابتدائى إلى الباكلوريا وبالمجان ، في الفن التشكيلي واللغات والمسرح والموسيقى والصوت والصورة والتربية البيئية والإعلاميات والعلوم ..
بلغ عدد تلاميذ مؤسسةEric Tabarly خلال نفس الفترة أقل من  90 وبالضبط 89 تلميذا منهم التعليم عن بعد .ويدرسون ب 5 اقسام ومنها أقسام مشتركة.
تبلغ قيمة كلفة التعليم بذات المؤسسة سنويا 29502 درهما للصغار و 43128 درهما الإعدادي،وواجب التسجيلات الأولية بين 10000و 16000 لكل تلميذ.
تراجع عدد تلاميذ المؤسسة منذ التأسيس سنة 2006بالصويرة إلى 2020 من 110 إلى 101 إلى 89 تلميذا فقط .
تقارير وتصريحات مسؤولين فرنسيين تعترف بفشل المؤسسة بالصويرة وأنها غير قادرة على الاستمرار...
وأترك لكم هنا حرية المقارنة والمقاربة..والبحث على قواعد التناسب والعلاقات...  بين الوضعين والمؤسستين..
أما أنا فأعلن أني أيضاً أحب فرنسا وأتقن الفرنسية،لكني أحب بلادي أكثر ،وأحب التفتح الفني والأدبي ،وأحب المدرسة الحسنية.