السبت 16 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور: النموذج المغربي.. الاستثناء العصي على التهجين

الحسن زهور: النموذج المغربي.. الاستثناء العصي على التهجين الحسن زهور

يعلمنا التاريخ أن هذا البلد عصي على التهجين لأنه هو الأصل، والأصل هو من يهجن الآخرين. حاول الرومان تهجينه وانسحبوا، وحاول بني أمية فما أفلحوا، وحاول بني العباس فطردوا، وحاول العثمانيون فما دخلوا، وحاول الفرنسيون وسموه حماية ولم يلبثوا إلا قليلا (43 سنة) ثم أخرجوا.. وحاول بعض أبنائه التائهين والمنبهرين بالقومية العربية فسقطوا، وخلف بعدهم خلف أضاعوا هويتهم فجربوا التهجين باسم الإسلام الشرقي فما استكانوا إلى أن هزموا.

 

هذا هو الاستثناء المغربي العصي على التهجين، يعيد نفسه مرة أخرى كظاهرة مغربية: احتواء الإسلام السياسي في المغرب ديموقراطيا ثم سقوطه المدوي ديموقراطيا، ليبقى الأصل وهو النموذج المغربي علما على جبال الأطلس يهتدي به الآخرون.

 

هذا هو الدرس المغربي..

 

أولا: لأبنائه ليعوا أن أثمن ما يملكون هي خصوصيتهم الثقافية والحضارية، وهي التي شكلت استثنائهم الذي عاشوه عبر تاريخهم منذ العصور الغابرة إلى اليوم، فلا يتعبوا أنفسهم لاستنساخ النماذج الأيديولوجية الجاهزة، فهم النموذج.

 

ثانيا: للبلدان الأخرى التي عانت من الإسلام السياسي، فحاربته بشتى الوسائل وأغلبها غير شرعي. لنتذكر العشرية السوداء في الجزائر التي انقلب فيها الجنرالات على صناديق الاقتراع وأدى ذلك إزهاق أرواح أكثر من 300 ألف جزائري بسبب الصراع الدموي بين العسكر والإسلاميين.

 

فليتعلم الشرق منا..

 

لنقرأ التاريخ القريب: فلو عمل جمال عبد الناصر ومن والاه من الزعماء بما فيهم الفلسطينيون بنصيحة حكمائنا (اقتراح الراحل الحسن الثاني بتقسيم فلسطين- حسب مقررات الأمم المتحدة- حوالي 1960) لتجنبت المنطقة الكوارث والحروب والدمار وأصبحت فلسطين الآن دولة مزدهرة عاصمتها القدس.

لو عمل صدام بنصيحة حكمائنا بالانسحاب من الكويت (خطاب الحمية كالتغلب السبع) لما شهدت المنطقة هذا الدمار...

 

والآن الاستثناء المغربي يعيد نفسه مرة أخرى في كيفية احتواء مد الإسلام السياسي بالديمقراطية والانتخابات ليجربه الشعب فيعيش زيف الشعارات باسم الإسلام؛ وبالديموقراطية والانتخابات سقط سقوطا كارثيا لا يتمناه الديموقراطي لأعدائه.

 

هذا هو الدرس المغربي

 

في سوريا كان السلاح هو الحل فجر البلد في حرب أهلية ضروس بين الإسلاميين والقوميين إلى الآن.

في مصر كان الحل اجتثاث الإسلام السياسي، سجن من الإسلاميين من سجن وهرب منهم من هرب ليعرض خدماته للغير في محاربة وطنه (العمالة الأجنبية).

في ليبيا وضعت الحرب الأهلية أوزارها بين القوميين والإسلاميين، ودخل النموذج المغربي للمصالحة بين الأطراف..

في تونس التي سوقت نفسها كنموذج للثورة السلمية والديموقراطية انتهى حكم الإسلام السياسي بانقلاب دستوري من طرف الرئيس ذي الاتجاه القومي.

في الجزائر حسم العسكر الأمر بالسلاح والدم منذ العشرية السوداء.

ويبقى الاستثناء المغربي هو النموذج:

- في التسعينيات عندما كان النظام الجزائري غارق في الصراع الدموي مع إسلامييه، مد المغرب يده للقومية فوصلوا إلى الحكم بواسطة الانتخابات وأصبح الزعيم الاشتراكي الراحل اليوسفي -المحكوم عليه بالإعدام في الستينيات زمن محاولة القوميين المغاربة استنساخ تجربة عبد الناصر في المغرب- رئيسا للحكومة المغربية بنكهة يسارية.

- في زمن الثورات والانتفاضات التي عمت منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا سنة 2011 برز الاستثناء المغربي من جديد فتم احتواء الإسلاميين بالانتخابات، وجربهم الشعب مرتين (لعل وعسى) وفشلوا فلفظهم لفظا لن يقوموا بعد هذا قومة عادية إلا بعد جيلين أو أكثر.

 

هذا هو الاستثناء المغربي.

 

وهذا هو الدرس المغربي لمن لا يزال -من المغاربة التائهين- يعيش أوهام الأيديولوجيات الشرقية القومية أو الدينية.

 

وهذا هو النموذج المغربي الذي يصلح أن تقتدي به الدول الأخرى.