الخميس 2 ديسمبر 2021
اقتصاد

سعيد بدر: متى يتدخل صندوق الكوارث الطبيعية لإنقاذ واحة "اوفوس" من الحرائق؟

سعيد بدر: متى يتدخل صندوق الكوارث الطبيعية لإنقاذ واحة "اوفوس" من الحرائق؟ بدر سعيد القيادي بحزب السنبلة بتنغير، ومشهد لواحة اوفوس تلتهمها الحرائق
يعتبر قطاع التمور قاطرة المجال الفلاحي في اوفوس لكونه يؤشر على آفاق واعدة في الإنتاج والتسويق بفعل الموسم الفلاحي الجيد بكل المقاييس.
ولكن أمل الساكنة لم يتحقق بنسب الحريق الذي اندلع يوم الأحد22 غشت 2021 على الساعة العاشرة صباحا حسب موحا أوحا الفاعل الجمعوي الحاضر بعين المكان طوال أوقات اشتعال النيران. هذه النيران التي أتت على طول 10 كيلومتر وعرض 800 متر من واحة أولاد شاكر بجماعة اوفوس التابعة لإقليم الرشيدية.
هذه الحرائق خلفت خسائر مادية كبيرة، لكون الحرائق أتت حسب تقديرات الفاعل الجمعوي موحا اوحا ابن المنطقة على ما يناهز آلاف أشجار النخيل إن لم نقل جل ما تتوفر عليه الواحة من النخيل ذات الجودة العالية المعروفة على الصعيد الوطني والعالمي بجودته وخصوصيته.
إضافة إلى نفوق بعض رؤوس المواشي في المنازل المحاذية لمكان وقوع الحريق. ولحسن الحظ لم يخلف الحريق أية خسائر في الأرواح
موحا أوحا إن الحريق تمت السيطرة عليه في حدود العاشرة ليلا بفضل تدخل الساكنة ورجال الوقاية المدنية وبمساهمة طائرة مكافحة الحرائق كاندير. ومع بزوغ الظلام انخرطت الساكنة ورجال الوقاية بشجاعة ونكران الذات رغم الرياح التي ساعدت في انتشار الحرائق.
وللعلم فهذه المرة الخامسة على التوالي التي تتعرض فيها الواحة لنيران ولم تتلق الساكنة أي تعويض عن الضرر المادي الذي لحق بهذه الثروة والموروث المحلي. وهنا نتساءل عن مآل صندوق الكوارث الطبيعية؟؟.
وخصوصا أن الفترة التي جاء فيها الحريق حساسة ومهمة للساكنة؟ إذ لم يتبق سوى شهر على جني التمور والتي تعتبر المصدر الرئيسي لدخل الساكنة. وهناك من كان ينتظر موسم الجني الانتفاع ولأداء الديون والاستعداد لدخول المدرسي.
وللتذكير فالدواوير التي تضررت من هذه الحرائق التي استمرت حتى الساعة التاسعة صباحا من يوم الاثنين23 غشت، هي:
- دوار الكاره
- دوار قصر جديد
- دوار شيكر
- دوار بلقمة
وأتت هذه الحرائق على مجموعة كبيرة من أنواع الثروة النباتية والحيوانية المحلية على سبيل المثال:
- أشجار النخيل
- أشجار الزيتون
- أشجار التين
- أشجار الرمان
- أشجار السفرجل
- المحاصيل الزراعية الفلاحية المخصصة لعلف الماشية. وكمية كبيرة من التنوع النباتي
هذه الكوارث الطبيعية المتتالية ندق ناقوس الخطر بشأن وضعية الواحات في المغرب وبالخصوص في جهة درعه تافيلالت.
ولهذا نطالب بإجراءات مستعجلة لحماية الواحات من الحرائق، على رأسها ضمان صيانة مستدامة وصارمة للواحة لتفادي كل ما يمكن أن يتسبب في اندلاع النيران. وتخصيص دعم مادي للفلاحين وتفعيل صندوق الكوارث الطبيعية.
وللتاريخ يجب التذكير بما تعانيه العديد من الواحات من الجفاف والتصحر وانجراف التربة والأمراض المزمنة كالبيود، إضافة إلى توالي الحرائق، حيث أصبحت لا تخلو فترة صيف من أخبار وصور متفرقة عن حرائق الواحات بالمناطق الجنوب الشرقية للمغرب، ومن بين آخر هذه الحرائق، نذكر على سبيل المثال حريق واحة قصر البلاغمة خلال صيف 2019، والذي لا زالت آثاره واضحة المعالم، انضاف له في 30 و31 غشت 2020، حريق مهول بتراب نفس الجماعة بواحة الكاره.
وأمام هذا الوضع نطرح تساؤلات عديدة بشأن نمط الحياة الذي تغير عند سكان الواحة. بمعنى أن الساكنة فيما مضى كانت تعتمد على حطب النخيل كوسيلة للطهي، وهو ما كان يخلص الواحة من أطنان كبيرة من الجريد الذي كان يتحصل عليه من التشذيب والتنقية.
هذا وضع يجعل المهتم بأحوال الواحات. يستحضر دور عدد من المصالح التي لها ارتباط بمجال الواحات والمجال الفلاحي منها المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي وزارة الفلاحة والصيد البحري الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان...
فإذا كانت هذه المصالح تقوم باعتماد برامج فلاحية توعوية وتنموية، فما هي مكانة مشاكل العناية بالواحة ضمنها والذي يبقى من أهم انتظارات سكانها؟!! والذين مازالوا يتطلعون إلى الترجمة الفعلية لعدد من التوصيات والقرارات الصادرة عن عدة ملتقيات تدارست مجال الاعتناء بالواحات وساكنتها؟؟؟
أن معضلة حرائق أشجار ونخيل الواحات، التي يعرف مجالها تدهورا بشكل مستمر وفي كل صيف جراء الحرارة المفرطة الناتجة عن التغير المناخي التي تشهده الكرة الأرضية.
فهل يمكن مساءلة الجهات المختصة بشأن نجاعة متابعة شؤون الواحات وحث الساكنة على تنقية أعشاش النخيل والأشجار التي ازداد تراكمها وانتشارها حتى باتت تغطي الحقول.... لتهدد جميع قصور الواحات بالحريق. في غياب الدعوة إلى إحداث محطة تثمين الجريد والحشائش التي تكاثرت بأودية الواحات؟؟؟
وبالرجوع لحريق واحة اوفوس تنبغي الإشارة إلى تضرر آلاف أشجار النخيل في عز الإنتاج ما سيؤثر على مدخول الفلاحين الصغار الذين ينتظرون موسم التمر بشغف كل سنة؟؟؟؟
وللتذكير؛ أنه خلال المعرض العاشر للتمور بأرفود 2019 تم تقديم شروحات حول التدابير المتخذة من أجل تخفيف أضرار الحرائق التي لحقت الواحات، وكذا مضامين برنامج التدخل للمساهمة في الحد من الحرائق والرفع من نجاعة التدخل. الذي يهم الفترة ما بين 2020 و 2022، والهادف إلى تعزيز المعدات ووسائل التدخل، والتحسين والرفع من نجاعة التدخل، وتطوير أدوات التنبؤ وتوقع مخاطر الحريق وتكييف وتعزيز أدوات الإعلام والتوعية. وخلق سدود تلية للحد من الجفاف.
وفي الأخير نوجه رسالة عبر هذا المنبر للقطاع الحكومي الوصي من أجل تخصيص دعم مادي للفلاحين المتضررين مباشر حسب حجم الخسائر. وتقديم الشتائل للفلاحين من أجل تعويض أشجار النخيل المحروقة.