الثلاثاء 18 يناير 2022
كتاب الرأي

أحمد فردوس: فصل المقال في ما بين تهنئة الملك للرجاء وتملك قرار الاختيار من اتصال

أحمد فردوس: فصل المقال في ما بين تهنئة الملك للرجاء وتملك قرار الاختيار من اتصال أحمد فردوس

هنأ ملك البلاد فريق "رجاء الشعب" هاتفيا على الإنجاز الكبير الذي حققه الفريق الأخضر بفوزه بكأس محمد السادس، على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث قال في مكالمته: "شكرا على إهدائي هذا اللقب في يوم عيد ميلادي".

 

لقد شعرت، كما شعر كل المغاربة بأنهم معنيون بالاتصال الهاتفي من ملك البلاد وبأن قاسم اللحظة المشترك بينهم جميعا هو ذلك الفيض النقي والطاهر من الوطنية الصادقة التي تسعى لخلق السعادة والفرحة في النفوس والأفئدة التي تكابد وتقاوم وتكافح وتستميت من أجل أن تخفق راية الوطن عالية في عنان السماء.

 

الملك المواطن، عبر عن امتنانه وسعادته باللحظة المشتركة التي حقق فيها "رجاء الشعب" أماني المواطنين الذين يبحثون عن معاني السعادة والفرح في زمن الوباء. فعلا تعتبر مكالمة الملك الهاتفية لتبليغ تحياته لكتيبة فريق نادي الرجاء العالمي أسمى وأرقى تعبير عن التحام الشعب بالملك.

 

الظفر بكأس محمد السادس شيد جسور الحب والاحترام والاعتراف المتبادل بين ملك وشعبه للعبور نحو معاني الوطنية والإخلاص للوطن ميدانيا. كيف لا، وفوزنا يتزامن مع أعيادنا الوطنية (العرش، الشباب..) وانتصاراتنا الديبلوماسية التاريخية على جميع المستويات، والتي تحدثت عنها الركبان.

 

ما فعله وحققه اللاعبون بفريق "رجاء الشعب" ليلة السبت 21 غشت 2021، يعتبر قيمة مضافة في حب الوطن والدفاع عن سيادة أراضيه وثروته وشعبه وملكه، ودرس بليغ من دروس الكفاح لبلوغ مراتب متقدمة بين الأمم والشعوب على مستوى نزالات "الرياضة" بقميص الوطن ورايته، رغم أننا أخلفنا الوعد في محافل دولية ذات الصلة بالرياضة (طوكيو) وهذا تحصيل حاصل.

 

من حق ملك البلاد أن يهاتف ويهنئ كل من أدخل الفرحة وصنع السعادة بين أفراد الشعب، ومن حق بنات وأبناء الشعب من ذوي الأيادي البيضاء التي تصنع المستقبل وترسم النصر على جبين الوطن، والتي تخدم قيم الوطنية والدفاع عن كرامة وعزة أفراد المجتمع (من حقها) أن تظفر بنياشين الفخر والاعتزاز من الملك. لأنهم يساهمون في تنمية الوطن والمواطنين ويحصدون نتائج أعمالهم المشرفة في بناء صرح الوطن، خلاف من ينهبون الثروة وينعلون الملة، ويكرسون الجهل والأمية والفقر والهشاشة، ويخادعون الناس بمكرهم ونفاقهم وحربائيتهم.

 

لماذا لا نشتغل بروح وطنية صادقة في جميع الميادين من أجل أن نشيد جسرا آخر للعبور نحو التغيير، وبناء دولة المؤسسات والمجتمع الديمقراطي الحداثي الذي يتساوى فيه أبناء الشعب أمام القانون، وينعمون فيه بالعدالة الاجتماعية والكرامة والحرية والعيش الكريم؟ هل اختيارنا خلال الاستحقاقات الحرة لـ "المسيرين" و"المدربين" و"اللاعبين" و"المنتخبين" و"المسؤولين"... على مر السنين هو اختيار سيء إلى درجة أننا لا نجني منه سوى التعاسة والبؤس والمصائب تلوى الأخرى، و يفضح عدم قدرتنا على صناعة الفرحة وخلق السعادة في لحظات "المنافسات" السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية؟

 

هل يستطيع "اللاعبون واللاعبات" في ملعب انتخابات 8 شتنبر 2021 أن يهدوا للملك والشعب لحظة فرح وسعادة أخرى تنضاف لتلك التي صنعها "أسود الرجاء"، ليهنئنا جميعا بخطاب يثني فيه على نتائج الانتخابات على مستوى كثافة التصويت والنزاهة والشفافية والديمقراطية وحسن الاختيار لرجالات وشباب الوطن الذين سيتحملون مسؤولية تدبير مؤسساتنا المعطوبة بفعل لصوص المال العام ومراكمة الريع بمختلف تجلياته؟

من السهل جدا أن يهاتف الملك ويحرص على تهنئة كل من وضع الوطن في قلبه وكبده، وقاوم من أجل التغيير نحو الأفضل والأجود في لحظة اختيار حرة، والقطع مع الكائنات الانتخابية التي حولت فترة انتدابها بالمؤسسات المنتخبة إلى وظائف وامتيازات ومراكمة الريع، وتشمر على ساعدها لنهب ثرواتنا وخيراتنا في البر والبحر.

 

"رجاء الشعب" دخل لميدان النزال (مخدع التصويت) بملعب الأمير مولاي عبد الله بدون جمهور مشجع ينتج ويبدع في التعاطي مع لحظة التنافس الكروي، ولم يكن مسلحا إلا بالإيمان بالوطن وانتظارات عشاق الجلدة للظفر بكأس محمد السادس. وتحقق هدف انتزاع الكأس العربية أمام أنظار الجميع وعاشت بيوت المغاربة فرحة عارمة لا تقدر بثمن.

 

أيها المواطن، أيتها المواطنة، إن لحظة نزال/ اقتراع يوم 8 شتنبر بمخادع التصويت بملاعب الانتخابات على طول رقعة الوطن (جماعية وجهوية وبرلمانية)، لن يكون بجانبك إلا شرفك، وكرامتك، وضميرك وإيمانك العميق بحب الوطن ولا شيء غير الوطن.

في لحظة نزال/ اقتراع 8 شتنبر، لن يكون سلاحك إلا موقفك الشجاع للإدلاء بصوتك الحر والنزيه دون ضغط أو إكراه، لتضع تقتك في من سيمثلك أحسن تمثيل، ومن هو الأجدر والأحق بهذا التكليف/ الأمانة، وأنت تقف بين يدي خالقك الذي فرق بينك وبين "الحيوان" بسلامة عقلك وطهارة روحك، ونزاهة يدك وقلبك.

 

فكر قليلا أيها الناخب الحر وأنت في المخدع، فكر في وضعك الاجتماعي الهش، في فقرك وتهميشك، تمعن في وضعية إبنك المعطل عن العمل رغم الشواهد والديبلومات، تذكر فاتورة الماء والكهرباء ومستحقات الكراء وقفة السوق...ولائحة الأدوية العلاجية التي لن تقدر على سداد فاتورتها والمرض ينهك بدنك الضعيف في غياب مركز صحي ومستشفى عمومي يلبي طلباتك المشروعة.

قف شامخا كالجندي الحارس للحدود الذي يمنع عنك حقد الحاقدين والمتربصين بوحدتك أراضيك، كن مثل القاضي النزيه الذي يحكم بالعدل دون أن يخاف في ذلك لومة لائم، مارس حقك المشروع في الاختيار دون مساومة، كن أنت المربي والأستاذ الحارس لحدود التاريخ والجغرافيا، وتملك لحظة التغيير بصوتك لصناعة الفرحة والسعادة لوطنك وشعبك. كما تملكها "رجاء الشعب" في لحظة جميلة تلقى فيها مكالمة الملك.

 

كن أنت المتملك لاختياراتك، كما يحلو لك، وحسب تقديراتك، كن نسخة لـ "رجاء الشعب"، لكن لا تأتي بعد النتيجة لتصب غضبك على الدولة وعلى مؤسساتها، وخصوصا إذا كنت غير مسجل باللوائح الانتخابية، وساهمت في ضياع لحظة صناعة الفرحة والسعادة...