السبت 16 أكتوبر 2021
كورونا

الدكتور خالد فتحي:الحجر الصحي مستبعد وقريبا تلقيح الأطفال

الدكتور خالد فتحي:الحجر الصحي مستبعد وقريبا تلقيح الأطفال الدكتور خالد فتحي
طرحت جريدة "أنفاس بريس" ثلاثة أسئلة على الدكتور خالد فتحي حول الحديث عن عودة محتملة للحجر الصحي مع طرح سؤال حول وجدوى التلقيح ولم لا اتباع نماذج لدول فتحت عددا من الفضاءات العمومية للملقحين.
 
-ما فائدة التلقيح إذا تمت العودة إلى الحجر الصحي؟
هذا سؤال مهم، فعلا هناك إصابات في صفوف الملقحين البارحة (الثلاثاء 09 غشت 2021)، مثلا كنت بقسم كوفيد 19 لمعاينة بعض المرضى.
واكتشفت أن نسبة هامة من الأطباء المقيمين قد أصيبوا بالفيروس، لكن وكما صرح لي زملاؤهم، كلهم كانوا إصابات خفيفة.
وبالمناسبة، أشد بحرارة على أيدي هذه الفئة من الأطباء التي تلقي بصدورها إلى الفيروس، هي وطنية كبيرة، وتضحية في سبيل المرضى، وعطاء منقطع النظير. كذلك أعرف عن كثب بعض البؤر العائلية مصابة بمتحور دلتا، ولاحظت أن أفراد هذه البؤرة بمجرد وصول الفيروس انقسموا إلى مجموعتين، مجموعة ملحقة طورت إصابات خفيفة وأحيانا متوسطة، ومجموعة غير ملحقة طورت إصابات شديدة، ومنهم من ولج قسم الإنعاش، ولذلك فوئد التلقيح واضحة لا لبس فيها، وهي منع الحالات الوخيمة وتفادي الاضطرار للدخول إلى المستشفى والوفاة.
لكن بعض المضللين يغتنمون وجود حالات في صفوف الملقحين لأجل التشكيك في اللقاح، واعتبار هذا الأمر دليلا على عدم فعالية اللقاح، هؤلاء الذين لا يصدرون في تصريحاتهم وأقاويلهم عن خلفية علمية، هم مجرد مغرر بهم.
فالعلماء يقولون إن التلقيح لا يمنع من التقاط العدوى ونقلها للغير، بل يمنع المرض من أن يكون خطيرا، ولذلك نفهم لماذا نطلب من الملقحين الاستمرار في ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي وتعقيم اليدين .
الآن نحن بصدد موجة عاتية لكورونا سببها المتغير دلتا السريع التفشي خصوصا في أوساط الشباب.
فعوض أن ينقل المريض العدوى إلى ثلاثة أشخاص كما كان الحال مع كورونا، أصبح مع سلالة دلتا ينقلها إلى ثمانية أو عشرة أشخاص.
هذا يرفع عدد الحالات المؤكدة والنشطة والحرجة والوفيات، فإذا تجاوزت طاقة المستشفيات الاستيعابية، أصبحنا أمام ما يعرف بانهيار المنظومة الصحية، ولذلك تعمل الحكومات ومن ضمنها المغرب على التحكم في تقاطر الحالات على المستشفيات، ومن ضمن اساليب الوصول إلى ذلك الحجر الصحي الذي يقوم على مبدأ كسر سلسلة العدوى.
الحجر الصحي مستبعد بالمغرب لماذا؟ لأنه لحد الآن لا ترتفع الوفيات بنفس حدة ارتفاع منحنى الإصابات المؤكدة
والفضل في كل هذا يعود للتلقيح الذي خفف حدة هذه الموجة، ولذلك علينا أن نحمد الله أننا بفضل سياسة الاستباق تمكنا من تجنب سيناريو سيء جدا.
يمكن أن يكون هناك حجر جزئي في بعض المناطق والمدن ولكن لا أظن أننا سنصل الحجر الصحي خصوصا وأن حملة التلقيح ناجحة جدا.يبقى على الشباب أن لايتأثروا بالأخبار الزائفة، وأن يتوجهوا إلى مراكز التلقيح،خاصة وأن الدخول المدرسي والجامعي على الأبواب والناس كلهم متشوفون لاستعادة الحياة الطبيعية.
- لماذا لا تفتح عدد من الفضاءات العمومية (ملاعب، مسارح، مطاعم....) في وجه الملقحين دون غيرهم ودون تحديد توقيت معين؟
إذا تذكرنا، كان هناك جدل خلال بداية الجائحة قبل خروج اللقاحات بأن يخرج الأصحاء والشباب للعمل ويقبع الشيوخ والمصابون بالأمراض وضعف المناعة بالمنازل ليخضعوا للحجر الصحي.
الآن انقلبت الآية هناك من ينادي بخروج هذه الفئة الضعيفة صحيا لأنه كانت لنا أسبقية في التلقيح وتمتيعها بكافة الحقوق، والتضييق على من لم يلقحوا وأغلبهم من الشباب وصغار السن.
الأمور لا ينبغي النظر لها بهذا الشكل.نحن مجتمع متضامن، ماينقصنا هو الالتزام وفهم الرهان.
فالمطلوب هو احترام الإجراءات الاحترازية من الجميع ملقحين وغير ملقحين لأن كليهما قد يصاب وينقل العدوى.
ولذلك، لا داعي لأي تمييز فقط يجب أن نكون صارمين في تطبيق القانون على الملقحين وغير الملقحين المخلين الواجب حماية المجتمع. ولا تنس أننا نسرع التلقيح والمغرب قد يمر إلى تلقيح الأطفال والمراهقين بل أتوقع أننا في النهاية سنلقح الجميع وسيدخل هذا اللقاح ضمن البرنامج الوطني للتمنيع، يجب أن نعمل على هذه الواجهة هي السبيل الوحيد للخلاص، أما هذه النقاشات المخملية فلا داعي لها، هناك قانون الطوارئ وينبغي تفعيل العقوبات في وجه المخالفين، وفتح الاقتصاد لأن المنظومة الصحية المنظومة الاقتصادية مترابطتان، إذا انهارت احداهما تبعتها الأخرى.
-أي دور للتلقيح أمام ارتفاع الإصابات والوفيات بسبب الوباء؟
أولا، الوفيات غير مرتفعة، لو كان المغرب في نفس وضع تونس التلقيحي الآن موجتها الأخيرة لكان عدد الوفيات يتجاوز ستمائة وفاة في اليوم الواحد ،ولكنا واجهنا كارثة، التلقيح والسياسة الاستباقية لصاحب الجلالة بشأن اللقاح مكنت المغرب من الإفلات من هذه الكارثة.
الآن وصلنا لتلقيح من هم فوق 20 سنة، وقريبا جدا حسب توقعاتي، سنشرع في تلقيح الأطفال لان هناك حالات في أوساط الأطفال، وهناك دول متقدمة شرعت في ذلك بالفعل، هنا نفهم حكمة الملك محمد السادس الذي أصر على أن يصبح المغرب مصنعا للقاحات لأن المسيرة ما لازالت مستمرة وطويلة، وتتطلب الصبر والأناة وبعد النظر والتخطيط الاستراتيجي، وهذا ما تقوم به الدولة المغربية الآن.