الخميس 30 مايو 2024
كتاب الرأي

أحمد بومعيز: "سيدي بولعلام" الفاجعة التي خدشت وجه المغرب

 
 
أحمد بومعيز: "سيدي بولعلام" الفاجعة التي خدشت وجه المغرب

فاجعة موت 15 امرأة دفعة واحدة، في تدافع قوي وقاتل من أجل قفة بها شيء من الدقيق والزيت والسكر بقيمة لا تتجاوز 14 أورو، لا يمكن وصفها إلا بالفاجعة. فهي الفاجعة بعينها، مجسدة في الموت الرخيص الذي صار يحاصرنا ...

قد تتعدد التحاليل والتهافت على الخبر من كل القنوات، المحلية والوطنية والدولية، وتتعدد وجهات النظر والأسباب، والموت واحد هنا. ولا عزاء لا عزاء للفقر والحاجة... والعزاء كله للواتي متن هنا في دروب الفقر الذي بات يلفنا أفرادا وجماعات ...

فمن أين نطل على الفاجعة؟ ومن أين نحلل؟ ومن أين نطل على الوطن؟

المعطيات تقول إن شخصا متدينا يعمل خطيبا ومقرئا بأحد مساجد العاصمة الاقتصادية الدر البيضاء، وينحدر من المنطقة، دأب على توزيع إعانات غذائية منذ سنوات على أهالي "سيدي بولعلام"، وأسس جمعية لهذا الغرض. فحدث أن تدافعت النسوة صباح ذات يوم أحد فماتت منهن 15، والأخريات ما زلن هناك تنتظرن إعانات أخرى... أو موت آخر، من أجل الخبز وحده ..

التحليل يقول إن أزمة التنمية قائمة بالمغرب. والفقر ينتشر ويكبر كي يصير كفرا فعليا في سياستنا وفي مشاريعنا، ويهدم ما تم إنجازه. فهل الأمر يتعلق بالموارد أم بالتدبير أم بالحكامة أم بأزمة مجتمع؟

والموضوعية في التحليل تقتضي أن يتحمل الجميع المسؤولية، من المؤسسات إلى الناخبين إلى المواطنين، والمعضلة مشتركة بالفعل والتواطؤ..

فليس من باب السبق الصحفي أن نعلن أن نساء متن هنا أو هناك من أجل قفة رخيصة، ومن أجل تدبير رغيف أطفال صاروا أيتاما وهم ينتظرون عودة الأم كي تعد نفس الرغيف. فالسبق هنا أن الموت يعلو على الرغيف وعلى الزيت وعلى لسكر. كما أن السبق الصحفي هو من مكر الجغرافيا والتاريخ، كي تذكر القنوات العالمية، وتخبر العالم أن قرية نائية بالمغرب تسمى رسميا "سيدي بولعلام" توجد على الخريطة بالمغرب، وأن نساء قتلن بعضهن هناك في تدافع مشروع من أجل قفة رخيصة .

فمن أين نطل على الوطن؟

هي إذن فاجعة "سيدي بولعلام" التي خدشت وجه المغرب.