الجمعة 17 سبتمبر 2021
سياسة

بلاغ داخلي للاشتراكي الموحد بتطوان يجر المكتب السياسي إلى حل الفرع

بلاغ داخلي للاشتراكي الموحد بتطوان يجر المكتب السياسي إلى حل الفرع مشهد من مدينة تطوان

بعد أن عبر أغلبية أعضاء مكتب الحزب الاشتراكي الموحد بتطوان، في بلاغ داخلي إلى أعضاء الفرع عن:

- العمل من داخل الحزب الاشتراكي الموحد، انطلاقا من أرضية المؤتمر الوطني الرابع بأفق يساري ديمقراطي لتوحيد قوى اليسار ولتجميع الفعل والمبادرة.

- أن السياق الوطني المتسم بكبح الحريات وضبط المجال الانتخابي، والظروف المحلية: تصدر مرشحي المال والترحال، واختلاف التقدير بين أعضاء الفرع، عوائق أمام مشاركة فعالة وحملة نظيفة وناجعة.

- احترام تعدد وجهات النظر... واعتبار أعضاء الفرع أحرارا في دعم أو مساندة لوائح انتخابية إذا ضمت مناضلات ومناضلين ملتزمين في الفرع ويتمثلون قيم النزاهة والدفاع عن قضايا المواطنين، وإذا صرحوا كتابة بممتلكاتهم كما ينص على ذلك ميثاق المرشح، المصادق عليه في مجلس فرع 18 يونيو 2021.

- المساهمة في إغناء الخط السياسي الرابط بين النضالين الجماهيري والمؤسساتي، والمنفتح على كل مبادرات توحيد قوى اليسار المعارض، والتنسيق بين مختلف الديمقراطنين المؤمنين بضرورة الانتقال إلى نظام ملكية برلمانية، للخروج من أوضاع التسلط والتحكم والتفقير والتجهيل.

 

ودعوا في الختام، أعضاء الفرع إلى اعتبار المكانة الحضارية لمدينة تطوان التي امتزجت روافدها البشرية واللغوية، وجددوا لهم النداء للعمل على تمتين العلاقات النضالية والودية، فساحات النضال في الحاجة إلى كل المؤمنين والمؤمنات بالتغيير.

 

وقد علمنا أن المكتب السياسي، تناول هذا البلاغ في اجتماعين، بينهما لقاء موفد عنه اجتمع بأعضاء من مكتب تطوان يوم 23 يوليوز، وأبلغهم أن المكتب السياسي لا يرى ضرورة في عقد مجلس فرع مادام البلاغ يشير إلى خيار عدم المشاركة، ويطالبهم بالابتعاد عن تدبير الانتخابات وتركها للجنة ممن يهيئون لائحة باسم الشمعة، وتسليم مفاتيح المقر. إلا أن الأعضاء الممثلين لمكتب الفرع، تشبثوا بعقد مجلس الفرع، الهيئة التقريرية التي انتخبتهم والتي يعود إليها أمر الاختيار بين المقترحات، بما فيها مقترح المكتب السياسي. ودعوا أعضاء مجلس الفرع للاجتماع يوم الثلاثاء 27 يونيو 2021، عن بعد مراعاة للإجراءات الاحترازية وضمانا لحقوق جميع الرفيقات والرفاق في التعبير عن وجهة نظرهم ومقترحاتهم، كما جاء في نص دعوة حضور هذا المجلس.

 

لكن يوم الأحد 25 يوليوز 2021، كان استثنائيا في الحياة التنظيمية للاشتراكي الموحد، ففي الوقت الذي كان أعضاء المجلس الوطني يتساءلون عن سبب عدم انعقاده في هذا اليوم الذي أعلنته الأمينة العامة في برنامج "مواجهة للإقناع" بقناة ميدي 1 تي في، والذي اعتبرته قرارا ناتجا عن اجتماع كتاب الفروع والأقاليم والجهات، ألغي هذا المجلس التقريري وطنيا دون سابق إشعار، ودون إعلان تاريخ جديد لانعقاده. في هذا الأحد يجتمع، المكتب السياسي، بمن تبقى من أعضائه، ويصدر قرارا بعنوان: "حل مكتب فرع تطوان"، مما جاء فيه:

 

- بناء على البلاغ الداخلي الصادر عن مكتب فرع الحزب الاشتراكي الموحد بتطوان... الذي يتعارض مع اختيارات الحزب ومع وقرارات مؤسساته الشرعية وتوجهه السياسي، ويتجاوز قرار دخول الحزب لمعركة الانتخابات برمز "الشمعة"

- اتصلت الرفيقة الأمينة العامة بأعضاء المكتب وضمنهم كاتب الفرع ونبهتهم من جديد لخطورة قرارهم... لكنهم أصروا على رفضهم التراجع عن قرارهم المعبر عنه في بلاغهم المذكور أعلاه.

- رفضهم الحلول المرنة التي قدمت لهم وبكل الضمانات...

- فإن المكتب السياسي... يقرر: حل مكتب الفرع ابتداء من يومه الأحد 25 يوليوز 2021...

ومباشرة بعد إصدار القرار تناقلت مواقع إعلامية هذا الخبر المباغت، وانتشرت تدوينات على صفحات التواصل الاجتماعي بين الاستنكار والسخرية، معتبرة إياه انزلاقا جديدا وتسلطا من قيادة لم تعد تقبل الرأي غير الموالي ولا المناضلين غير التابعين، في وقت تتوالى فيه استقالات مسؤولين وفروع وأعضاء، بسبب سحب الأمينة العامة نبيلة منيب للتصريح المشترك الذي أدى إلى خروج الاشتراكي الموحد من تحالف فيدرالية اليسار.

 

وتتبعا لهذا الحدث، من مدينة تطوان، صرح كاتب الفرع، باسم أغلبية الأعضاء، الذين أقروا ذلك البلاغ في اجتماعهم يوم 16 يوليوز 2021، بما يلي:

 

- تشير النقطة السابعة في بلاغ تطوان، أن له سياقاته، ذلك أن البلاغ جاء بعد أن تعذر في مجلس فرع يوم 14 يوليوز 2021، الشروع في مناقشة آراء الأعضاء وموافقهم حول: وضع الحزب والفيدرالية وطنيا بعد موافقة المكتب السياسي على سحب الأمينة العامة للترشيح المشترك- الانتخابات محليا- ميثاق نضالي وأخلاقي.

- كانت ثمة اقتراحات ومواقف، تتداول وتثار بين أعضاء فرع تطوان حول التعامل مع الانتخابات في ظل التراجعات السياسية والظروف الحزبية. وهذه المواقف والاقتراحات هي: الاستمرار في رمز الرسالة كقرار مجلس فرع يونيو- عدم المشاركة- الانتقال إلى رمز الشمعة- لائحة مشتركة- لائحة مستقلة. وقد اعتبرنا تعدد الآراء تميزا في فرع تطوان، وخروجا عن منطق التبعية. لذلك اقترحنا ميثاقا نضاليا وأخلاقيا يوحد مناضلات ومناضلي الفرع رغم اختلاف وجهات نطرهم، وبغض النظر عما سيقرره مجلس الفرع، وبغض النظر عما سيصدر عن المكتب السياسي. لأننا اعتبرناها لحظة حرية في ظرف يعرف اضطرابا مس أفئدة المناضلين وأحدث رجة في تفكيرهم. ولأن تاريخ تطوان زاخر بأمثلة التميز الثقافي والسياسي، ساعدت في لحظات صراعات وطنية على تقدير الاختلاف وتقوية المشترك، وتحصين العلاقات بالمبادئ وبالود.

- لكن رغم إيمان الأغلبية بهذا الاختيار الحضاري، الذي كان سييسر حل عوالق منها انفتاح المقر، بدت تصرفات كتابية وسلوكية متعصبة لقرارات الأمينة العامة والمكتب السياسي، زادت حدتها بعد لقاء الأمينة العامة بطنجة، على هامش التزام إعلامي لها، مجموعة من أعضاء الفرع، منهم غير المنظمين وغير المنتظمين ومن صدرت فيهم قرارات تأديبية، توصل بها المكتب السياسي قبل سبعة أشهر.

- لما سألَنا عضو المكتب السياسي: هل ترفضون أن يترشح حزبيون برمز الشمعة. أجبناه: لم يصرح أحد بهذا، ولم يكن واردا أن يقف فرع تطوان أمام حرية اختيار، رغم ما قد يتوقع من قرار لمجلس الفرع. وهذا دافع، من دوافع أخرى، جعلتنا نقترح الميثاق النضالي والأخلاقي.

 

لم يبتغ كاتب الفرع زيادة في التصريح، وأرجأ ذلك إلى ما بعد صدور بلاغ أو تصريح باسم أعضاء هذا المكتب الذين تداولوا اليوم باستعجال في هذا القرار وفي مقترحات جوابية وعملية. لكنه أورد بشكل شخصي ثلاث ملاحظات:

 

الأولى: قال ممثل المكتب السياسي، في لقائه بأعضاء المكتب، إن البلاغ يحتمل قراءات متعددة، وأن أعضاء المكتب السياسي لهم تأويلات مختلفة، لذلك يظهر أن ثمة مشكلا في العلاقة باللغة، وفي التعامل مع البلاغات كنصوص لغوية تنتظم في وحدات أسلوبية، وفي علاقات سياقية بين الفقرات، فهل بات المكتب السياسي مفتقرا إلى من يتمكن من قراءة النصوص، ووضعها في سياقاتها الداخلية والخارجية؟ وثمة نصوص وقرارات وبلاغات تصدر من جهات مختلفة، ومن مؤسسات دستورية ومن دول عربية.

 

الثانية: ثمة الآن في الاشتراكي الموحد، وكما كان قبل الاستقالات الأخيرة، مشكل في شرعية القرارات، وفي شرعية المؤسسات وفي تأويل اختيارات الحزب، وفي انتقاء مواد قانونية واقتطاعها من فقراتها ومن سياقها التنظيمي ومن خلفيتها السياسية.

 

الثالثة: بات الاشتراكي الموحد مغتربا عن منطلقاته وعن مبادئه؛ فمن اختار الاستمرار في مشروع فيدرالية اليسار واستمر في إعداد المؤتمر الاندماجي وترك للأمينة العامة ومكتبها السياسي تاريخه ومساهماته، يلاحَق بنعوت الخيانة والانشقاق، ومن يدافع، من داخل الحزب على الاحتكام للمؤسسات وعلى احترام الهيئات التقريرية، ومنها مجالس الفروع ويحلم بوحدة محتملة، يعتبر معارضا لاختيارات الحزب وتوجهه السياسي، فهل ثمة خط سياسي آخر غير الذي صادق عليه المؤتمر الأخير، وتابع مخرجاته المجلس الوطني، رغم اختلافات تقدير التدابير والشروط؟