السبت 25 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري: جنرالات الجزائر حولوا عداءهم للشعب إلى عداء للوطن

محمد بوبكري: جنرالات الجزائر حولوا عداءهم للشعب إلى عداء للوطن محمد بوبكري
من المعلوم أنه كانت هناك علاقة تاريخية تجمع بين الاتحاد السوفياتي وجنرالات الجزائر. ولكن ورغم زوال الاتحاد السوفياتي وحلول روسيا الفيدرالية محله، فقد استمرت العلاقة بينهما، حيث صار نظام الجنرالات مرتاحا مع روسيا، التي حولت الجزائر إلى سوق لأسلحتها، حيث بلغت قيمة مشتريات نظام الجزائر من الأسلحة السوفياتية 12 مليار دولار سنويا، علما أن هذا النظام يقتني أسلحة من دول أخرى... ولم تتوقف مشتريات حكام الجزائر عند اقتناء الأسلحة، حيث اقتنوا مؤخرا طائرتين سوفياتيتان بملياري دولار. ولا تتوقف مقتنيات النظام الجزائري من روسيا عند الأسلحة، بل إن الطرفان قد أبرما مؤخرا اتفاقية يقوم حكام الجزائر بموجبها باقتناء الحبوب ومعدات أخرى من روسيا. لكن لماذا هذه المقتنيات كلها؟ لقد تم ذلك مقابل تقديم روسيا لهؤلاء الحكام وعدا بقيامها بحمايتهم على الساحة الدولية. وجدير بالذكر أن حكام روسيا، يدركون جيدا أن أوروبا تتخلى شيئا فشيئا عن نظام الجزائر، ما جعلهم يعملون على تركيع هذا النظام وجعله يقبل كل الشروط التي يملونها عليه،
بل إن فرنسا، التي أعلن رئيسها عن استعداده لمساندة "تبون"، لم تعد تقبل بمسايرة جنرالات الجزائر في بلطجتهم وعنفهم، لأنها ترفض أن تحسب عليها مساندتهم في ذلك...
لقد اتفق حكام روسيا مع جنرالات الجزائر بتزويدهم باللقاح المضاد لـ "فيروس كورونا"، بل إنهم وعدوهم بتصنيع هذا اللقاح بالجزائر لتصير قوة كبيرة بإفريقيا، لكن الشعب الجزائري لم يتوصل بأي لقاح، كما أن حكام الجزائر لم يبلغوا بعد القدرة على تصنيع هذا اللقاح، ولم يتخلصوا بعد من اوهامهم، حيث تبخرت أحلامهم، وباتوا يمنعون أفراد الجالية الجالية الجزائرية المقيمة بالخارج من زيارة أهاليهم بالجزائر، بحجة أن استفحال جائحة " كورونا لا يسمح بذلك. وتجدر الإشارة إلى أنه سبق لـ "تبون" أن قال:" إن الجزائر تتوفر على أفضل منظومة صحية في أفريقيا"، الامر الذي تأكد لاحقا أنه مجرد كذب في كذب، حيث إن حكام الجزائر وذويهم لا يعالجون أنفسهم في مستشفيات الجزائر، بل إنهم يسافرون إلى مختلف البلدان الأوروبية بهدف العلاج هناك. أضف إلى ذلك أن الأدوية منعدمة، كما أن التجهيزات الطبية في حالة عطالة دائمة في مختلف المستشفيات الجزائرية، ما يحول دون القيام بمختلف العمليات الجراحية للجزائريين الذين تتطلب أوضاعهم الصحية الخضوع لها..
ويرى بعض الخبراء الجزائريين أن قرار حكام الجزائر القاضي بمنع أفراد الجالية الجزائرية بالخارج من زيارة بلادهم وأهاليهم، راجع إلى رغبة هؤلاء الحكام في الانتقام من هذه الجالية، التي يعتقدون أنها نقلت الحراك الشعبي السلمي من شوارع مختلف مدن الجزائر إلى شوارع مختلف المدن الغربية. وهذا ما يفسر أن جنرالات الجزائر يرغبون في تحقيق هدفين اثنين: الوقوف في وجه انتشار هذا الوباء، والانتقام في الآن نفسه من الجالية الجزائرية المقيمة في المهجر، لأنها تعارض نظام العسكر...
لكن، كيف تشرب النظام الجزائري ضرورة التسلح، وما هي الجهة التي أقنعته بذلك؟
لقد أقنع الروس جنرالات الجزائر بذلك، لأنهم جعلوهم يتشربون نظامهم، فأقنعوهم بأن قوة روسيا مستمدة مما تمتلكه من أسلحة. وهذا ما ينسجم مع الطموحات القومجية السلفية البدوي
للجنرالات، ما جعل حكام الجزائر يقتنعون بأن التسلح سيحولهم إلى قوة عظمى في أفريقيا، حيث سيتمكن حكام الجزائر من بناء أكبر إمبراطورية في أفريقيا.هكذا، تمكن الروس من تغذية جنون العظمة في جنرالات الجزائر، الذين بدؤوا يتوهمون قدرتهم على التوسع على حساب جيرانهم، وكان العالم أصبح غابة يمكن أن يفعل فيها القوي ما يشاء...
وما دام حكام الجزائر متشبثون بالسلطة من أجل السطو على خيرات البلاد وتهريبها إلى الخارج. ونظرا لكونهم قد أصيبوا بعدوى التسلح، جريا وراء تحقيق وهم الهيمنة على المنطقة، فإن هذه الاسباب كلها تسببت في عجز هؤلاء الحكام عن تلبية الحاجات الأساسية للشعب الجزائري، كما أنها حالت دون امتلاك الجنرالات للقدرة على انخراط البلاد في مشروع تنموي يلبي حاجات الشعب الجزائري. ويعود ذلك أساسا إلى أن الجنرالات لا يمتلكون مشروعا تنمويا، ولا رؤية مستقبلية، ما جعل الشعب الجزائري يرفض الأوضاع المأساوية السياسية والاجتماعية والاقتصادية، التي فرضها عليه الجنرالات،الذين عوض أن يغيروا ذواتهم، فإنهم لجؤوا إلى قمع هذا الشعب وحرمانه من كل حقوقه...
لا يدرك الجنرالات أنهم قد جوعوا الشعب الجزائري ونهبوا خيراته وحرموه من كل حقوقه، كما أنهم تسببوا له في معاناة شديدة ومآس كثيرة، وأصبحوا لا يقبلون أي احتجاج عليهم من قبله، حيث واجهوه بالقمع الشرس، ماجعل اعتداءهم على الشعب الجزائري يتحول إلى اعتداء على الوطن. وبذلك فهم لا يحبون الشعب، ولا الوطن، ما يفسر رغبة الشعب في القطيعة معهم من أجل الاستقلال عنهم بغية بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة...
وهذا ما جعل هؤلاء الجنرالات لا يعون أنهم هم سبب كل المشاكل التي تعيشها الجزائر، ولجأوا إلى تصدير هذه المشاكل نحو الخارج، مدعين أن هناك قوى خارجية تقف وراءها، متناسين أنهم يتدخلون في الشؤون الداخلية لجيرانهم، حيث اختلقوا مشاكل لهم بهدف عرقلة نموهم وإضعافهم، لكنهم بعد أنفقوا جبالا من الملايير على مليشيات "البوليساريو"، لم يستطيعوا إضعاف المغرب، أو الهيمنة عليه، بل إن حكمته جعلته يصير أكثر قوة من ذي قبل، حيث إن المغرب في صحرائه، والصحراء في مغربها، كما أنه قد انطلق، بكل إصرار، في إنجاز مشروعه التنموي الحضاري الذي سيحوله إلى قوة إفريقية كبيرة لا يمكن أن ينال منها حقد الجنرالات ، ولا عويلهم...
يؤكد خبراء جزائريون أن النظام العسكري هو من قام بفصل منطقة " القبايل" المجاهدة، التي ساهمت بقسط وافر في تحرير الجزائر، حيث إن ثلاثة أرباع شهداء حرب التحرير الجزائرية هم من أصل "قبايلي"، لكن العسكر قد قاموا بالانتقام من أهالي هذه المنطقة بعد ما سمي بـ "استقلال الجزائر" ، لأن العسكر اعتقلوا رموز هذه المنطقة وووطنييها الكبار، كما أنهم قاموا باغتيال مجاهديها الكبار، ما شكل انقلابا على فكر الحركة الوطنية الجزائرية التي كانت تتقوق لبناء دولة وطنية ديمقراطية حديثة... كما أن الجنرالات لم يتوقفوا عن الاعتداءات المتكررة على معارضيهم من هذه المنطقة... أضف إلى ذلك أنهم نظموا مؤخرا انتخابات رئاسية واستفتاء على الدستور وانتخابات تشريعية دون مشاركة منطقة "القبايل"، ما يعني أنه لا علاقة لأهالي هذه المنطقة بـ " دستور" الجنرالات ، ولا بـ "رئيسهم"، ولا بـ خ منطقة "القبايل"، والحال أن نسبة سكان هذه المنطقة تشكل ثلث سكان الجزائر. فضلا عن ذلك، وإمعانا في كراهية الجنرالات لهذه المنطقة، فإنهم قد قاموا بإحراق غاباتها، ما يكشف عن رغبتهم في
استئصالها ومحوها من الوجود. لذلك، فإنه من المنطقي أن الجنرالات هم الذين دفعوا موضوعيا أهالي هذه المنطقة إلى المطالبة بالاستقلال، كما أن تهميشهم للشعب الجزائري واحتقارهم له هو ما سيدفع مختلف المناطق الجزائرية الاخرى إلى المطالبة بالاستقلال عن نظام الجنرالات...
خلاصة القول، تكمن غرابة تفكير الجنرالات وممارساتهم في أنهم يكرهون معارضيهم ، ونقلوا هذا العداء إلى معاداة الشعب، فحولوا عداءهم للشعب إلى عداء للوطن، الذي صاروا يوفرون شروط انهياره. لذلك كانت مذكرة الأستاذ "عمر هلال"ممثل المغرب لدى الأمم المتحدة بمثابة شرارة أشعلت النيران في نظام الجنرالات في كل بقاع المعمور...