السبت 25 سبتمبر 2021
خارج الحدود

لماذا أوجع المغرب عسكر الجزائر بورقة دعم تقرير المصير لشعب القبايل؟

لماذا أوجع المغرب عسكر الجزائر بورقة دعم تقرير المصير لشعب القبايل؟ ابراهيم أتحاش وعلم جمهورية القبائل
هي صدمة كبيرة بالجزائر، بل غضب عارم على مذكرة عمر هلال الممثل الدائم للمغرب في الأمم المتحدة، الذي أشار فيه  إلى حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره. صدمة لأن الجيران لم يكونوا يتوقعون أن يذهب المغرب في هذا المنحى التصعيدي من جهة، والذي يخالف ثوابته ومبادئه من جهة ثانية. فالمغرب معروف برفضه للنزعات الانفصالية..
فما الذي جرى حتى أصبح المغرب يتحرك بهذا الأسلوب الهجومي والمخالف حتى لثوابته؟
يقول البعض إن الأمر يرجع إلى تحقيق مطول نشرته جريدة «الجيش»، وهي الجريدة الأكثر مرجعية في الدولة الجزائرية لأنها تنطق باسم مؤسسة الجيش وفيها يتم تنزيل كل مواقفه. التحقيق تطاول على المغرب ورموزه بشكل فج جدا، وكذلك الأمر راجع لخرجات الرئيس الجزائري تبون منذ توليه الرئاسة وكذا خرجات شنقريحة..
لكن يبدو أن الأمر أعمق وأكبر بكثير. فمنذ مدة بدأ المغرب يتحرك بأسلوب دبلوماسي مختلف ويمكن اعتباره جديدا، أسلوب أصبح هجوميا بعد عقود من الركون للدفاع، أسلوب جعل الموقف من مغربية الصحراء هو معيار الرد والتعامل مع الآخرين، فكان ما رأينا مع ألمانيا ثم إسبانيا..
ما ذهب إليه المغرب في مذكرة الدبلوماسي عمر هلال هو رسالة للجزائر أن المغرب سيتعامل بالمثل وسيقوم بطرح ملف تقرير مصير منطقة القبائل إذا لم تتراجع الجزائر عما تفعله في قضية الصحراء المغربية، وهو أيضا وبشكل واضح رسالة إلى إسبانيا أننا لن نسكت عن استمرار إسبانيا في دعم البوليساريو وأعداء المغرب في صحرائه..
السؤال الثاني الذي يطرح نفسه بحدة هو كيف ستقرأ الجزائر الرسالة وكيف ستجيب عنها إسبانيا؟
واضح أن الجزائر لم تستفق بعد من الصدمة، وأنها تعيش حالة ارتباك كبيرة يحاول كل محلليها وإعلامييها جاهدين القول إن هناك فرقا بين الصحراء والقبائل، وإن السياق ليس نفسه، وإن تاريخ القضيتين وجوانبهما القانونية ليستا متشابهتين، وفي المحصلة في نظرهم، أن موقف المغرب هو استفزاز وعدوان، وعلى المغرب التراجع تحت طائلة عدد من التهديدات..
وفي قادم الأيام والأسابيع سنرى إلى أي مدى سيصمد هذا الهروب الجزائري من الواقع والمستجد؟ سنرى إن كانوا يمتلكون خطة باء؟ سنرى إن كانوا يتوفرون على الليونة المطلوبة والسرعة اللازمة للتحرك في اتجاه تفادي تهديد المغرب الواضح..
دون شك الإسبان أكثر عقلانية من العقل السياسي الجزائري الجامد والمتهور بطبعه، ومع ذلك يبقى السؤال كيف ستقرأ مدريد التحول الكبير في نهج الدولة المغربية مع أعدائها، والتحول في قواعد الاشتباك الدبلوماسي؟ وكيف سيجيبون عن الطرح المغربي الجديد الذي لا يقبل التلاعب بقضاياه المصيرية وعلى رأسها قضية الصحراء المغربية.. سننتظر بعض الوقت لنرى ما سيطرحه وزير خارجية إسبانيا الجديد ومعه المقاربة الإسبانية الجديدة إن كانت ستكون هناك مقاربة جديدة..
في الواقع نحن في المغرب تفاجأنا بنهج الدبلوماسية المغربية الجديد قبل غيرنا.. فمسألة عدم  دعم الانفصال ثابت قديم في الدبلوماسية المغربية، في القوقاز وفي صربيا وغيرهما..
الإشارات الأولى الواردة إلى إمكانية التغيير بدأت في رد وزير الخارجية بوريطة على وزيرة خارجية إسبانيا عندما ذكرها بأن المغرب لم يتعامل مع دعوات انفصال منطقة الباسك، وأنه رفض استقبال ممثليها، في إشارة خفية إلى أن ما فعلته إسبانيا مع زعيم البوليساريو سيدفعنا للفعل مثله.. قالها مرتين في مناسبتين وصارت متداولة.. وهي كانت من أوراق الضغط التي لعبها المغرب في مرحلة ذروة النزاع مع إسبانيا، وواضح أنها مؤثرة جدا وتدفع العقلاء للتفكير جيدا..
هل سيتنازل المغرب عن مبدأ عدم دعم النزعات الانفصالية؟
سؤال كبير لأنه سيعني امتلاك ورقة حادة وخطيرة، وإن كانت بدورها ذات وجهين: سلبي وإيجابي.. ورقة يمكن استعمالها في عدد من الأماكن..