الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

عبد الوهاب دبيش: وبدأت الحملة ضد المغرب كواحد من أهم أبواب العبور نحو أفريقيا

عبد الوهاب دبيش: وبدأت الحملة ضد المغرب كواحد من أهم أبواب العبور نحو أفريقيا عبد الوهاب دبيش
أزمة المغرب مع ألمانيا وإسبانيا بدأت منذ شهر مارس 2021؛ آليات الأزمة بسيطة، زعيم المرتزقة مريض بكوفيد 19 يستقبل بهوية مزورة في مستشفى أسباني، قبله بأسبوعين أو ثلاث بلاغ للخارجية المغربية يقطع تواصل المغرب مع سفارتها بالرباط، الأسباب هي خلافات عميقة حول المصالح الحيوية للمملكة.
في كلتا الحالتين هذه الإعلانات كانت المبادرة فيها للمغرب باعتباره المتضرر من سلوك ألمانيا واستفزاز إسبانيا؛ والأدوات المغذية للازمة مع المملكة موجودة بوفرة لكي تغطي على الأزمة الحقيقية والتي باتت معروفة للعالم كله...
المغرب القوة الإقليمية الصاعدة واحد أهم الأبواب للعبور نحو القارة السمراء أصبح شريكا جديدا للولايات المتحدة الأمريكية في القارة، الشراكة تمت بعد أن حدد المغرب مياهه الإقليمية وأدمج فيها البركان الذي سيغير وجه العالم في العشر سنوات المقبلة.
اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء وإقامة علاقات رسمية بين المغرب وإسرائيل.
ألمانيا باعتبارها أول اقتصاديات الاتحاد الأوروبي واحد أبرز مؤثر في قراراته وجدت نفسها خارج اللعبة ومهمشة؛
في الواقع تهميش ألمانيا يعود الفضل فيه إلى ألمانيا نفسها، برهانها على الجزائر منذ سنوات وتهميشها أو استصغارها لحجم المغرب ودوره في المحيط الأطلسي الأفريقي.
أما إسبانيا فإنها وجدت نفسها خارج السباق حول الجبل البركان؛ ودون أي شيء يجعلها تفاوض المغرب من موقع قوة.
اللاعب الاحتياطي كان هو فرنسا التي احترفت الصمت وبدت كأنها غير معنية بالصراع وتلعب دور المحايد الذي يسعى الخبر متذرعة بكونها صديقة الجميع.
للخروج من ورطة صمتها غير المحايد، لجأت فرنسا إلى غريم المغرب الجزائر لأجل مساعدتها في مالي أولا ثم أطلقت إعلامها ليروج بان فرنسا ترغب في مساندة الجزائر على تطوير اقتصادها ونموه وتنوعه؛ ولكي لا تحرج حليفها السابق أعلنت أن حزب ماكرون قد فتح له مكتب في الداخلة كاعتراف منه بمغربية الأقاليم الصحراوية؛ وتركت سفيرتها بالرباط تصرح بان فرنسا لن تفتح قنصلية في المنطقة ولكنها تعتبر أن الحكم الذاتي هو الأنسب للمنطقة .
تصريح قديم جديد أو جديد قديم يعرفه الجميع ما يعني أنها تمارس مع المغرب سياسة العصا والجزرة
اتضح أن المغرب كان ينتظر أن تخرج فرنسا من قبقابها لتعلن عن موقف معين يصب فيما ترغب فيه، وهو ما لم يحدث بل إن الدولة الحامي القديم خرجت بما يفيد أنها متضامنة مع اسبانيا في قضية سبتة ومليلية، وأعلنت عن نيتها فتح قنصلية في سبتة كإعلان رسمي على عدم دعمها للمغرب الصديق القديم والحليف التقليدي لها في المنطقة.
الموقف الفرنسي في الواقع كان معروفا لمن يفهم في لعبة الدبلوماسية الفرنسية في المنطقة؛ موقف كان الإعلام الفرنسي قد نبه إليه منذ أكثر من سنتين حين حذر من خطورة المغرب على الوجود الفرنسي بغرب افريقيا؛ وهذا هو الداعي الى ان اضحى موقف فرنسا مغايرا لمًا كان عليه الحال قبل الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء.
الواقع ان الدبلوماسية المغربية تصرفت بذكاء وعملت في صمت؛ قبل اعلان البيان الثلاثي المغربي الامريكي الاسرائيلي؛ بل إن المغرب كان ربما يسابق الزمن منذ اكثر من سنتين ليصل الى ما وصل اليه في اعلان دجنبر2020 الماضي؛ وهو ما يعني ان الرباط قرات جيدا احتمالات تغيير موازين القوى بينها وبين الاتحاد الاوروبي وتحديدا فرنسا؛ التي كانت تعتبر نفسها راعية المنطقة وصاحبة القول الفصل في قضاياها
هل كانت فرنسا تدرك ان سياستها الافريقية آمنة دون منافس قبل دجنبر المذكور؛
على أي فان الدور الفرنسي وجد نفسه امام منافسه قوية تتزعمها الولايات المتحدة صاحبة مشروع جديد يهم القارة الافريقية في مواجهة التدخل الصيني بالقارة السمراء؛ وهذا المشروع اتخذ مدخله جبل التروبيك الغني بالمعادن وكدا بالعلاقات التاريخية المتجذرة مع المغرب منذ استقلال الولايات المتحدة الأمريكية.
ارويا لم ولن تسمح بإقصائها من كعكة القارة الأفريقية، ولأجل ذلك دفعت بالمحتل القديم أاسبانيا وفرنسا للعب بأوراق قديمة اتخذت آليات جديدة.
واضحا أمام الدول الأوروبية المعنية بالموضوع أنها في مواجهة غير مألوفة مع المغرب الذي كان قبل هذه السنة يلاطف ويلين مواقفه مع ارويا، لأنه لا يملك القدرة على مواجهتها في غياب علاقات مع حليف قوي وكبير مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
لأجل ذلك سنرى أن الإعلام الفرنسي سيعود إلى أسلوبه المعتاد في الهجوم على المغرب وعلي مؤسساته الدستورية.
ليس جديدا ما جاء به الإعلام الفرنسي في اتهامه للمغرب بالتجسس على المكالمات الهاتفية؛ فقد سمع بهذا منذ أكثر من سنتين حين ادعت منظمة أمنستي أن المغرب يتجسس على الصحفيين المغاربة بتقنية مستوردة من إسرائيل؛ والآن تنقل وتوسع دائرة الاتهام لتدعي أن المغرب يتجسس على مسؤولين جزائريين وتسميهم بالاسم.
والحقيقة الظاهرة للعيان أن المسؤولين الجزائريين هم ألد خصوم الدولة المغربية؛ لذلك فإن صك الاتهام بالتجسس عليهم لن يكون موضوع شك أو ريبة من طرف من يستمع أو يقرا لجريدة لوموند الفرنسية التي دأبت دوما على أن تلعب حصان طروادة في قضايا تهم فرنسا لتلميع صورتها غير البريئة؛ وثانيا لاتهام المغاربة على أنهم يمارسون تضييقا على حقوق الإنسان أمام أنظار المعمور.
إنه التاريخ الأوروبي البئيس الذي يعاد أو لنقل أن أحداث القرن التاسع عشر ما بعد مؤتمر تقسيم المغرب قد عاد للواجهة، غير أن الفرق بين المرحلتين بين والشخصيات مختلفة في التكوين والوعي والإدراك
مغاربة مؤتمر برلين كانوا آليات تنفيذ مخطط صنع حتى قبل احتلال الجزائر سنة، 1830 وقد بدا للعيان أن مؤتمر برلين 1880تلاه مباشرة احتلال الصحراء المغربية وجزر الكناري وسيدي أفني وطرفاية أي قطع أوصال المملكة المغربية بجذورها الأفريقية بعد أن تبين للمحتل الفرنسي أن بقاءه بالجزائر لن تكون له نهاية.
الآن اختلف الوضع وأروبا مؤتمر برلين هي غير الاتحاد الأوروبي المقبل على الاتحاد الأوربي المقبل على مزيد من التشرذم والانقسام والمصالح بين الدول العظمى..