الثلاثاء 27 يوليو 2021
منبر أنفاس

عبد المنعم خنفري: العسكر الجزائري في قفص الاتهام

عبد المنعم خنفري: العسكر الجزائري في قفص الاتهام عبد المنعم خنفري
حتى نكون خاوة خاوة الشعار التاريخي الذي يجمع شعبي المغرب والجزائر وأن نعطي لكل ذي حق حقه في مسار جميع نضالات الشعبين ضد نير الاستعمار والدفاع عن استقلال البلدين حيث كان للمغرب المبادرة والسبق بحكم استقلاله و دفاعه عن استقلال الجارة الجزائر في أعتى المنابر الدولية، ولعل أبرزها عندما وقف الراحل الملك محمد الخامس مخاطبا المنتظم الدولي بمقر الامم المتحدة سنة 1957 مدافعا عن حق الشعب الجزائري في تحقيق استقلاله من نير الاستعمار الفرنسي الذي تحقق بدعم من وطنيين مغاربة الى جانب رفاقهم بالجزائر والتاريخ شاهد على ذلك كما أن أرض المغرب بجهتها الشرقية كانت ملجأ جل المقاومين الجزائريين و لعل اللقاءات التاريخية بمدينة بركان و وجدة تسجل بمداد من ذهب أوج محطات التخطيط و التنفيذ الذي انطلقت منها.
كلها معطيات تبقى للتاريخ رغم الجحود المنقطع النظير الذي نسجله في هذه المرحلة بالذات ومراحل سابقة من طرف عسكر تنكر للجميل وأصبح يدافع عن دويلة وهمية لا توجد الا في مخيلته ﻷزيد من أربعة عقود خدمة لمآرب تشتت وحدة الصف المغاربي وفكرة المغرب الكبير هي توجهات ولى عليها الدهر وشرب وحتى من جماهير الشعب الجزائري انتفضت عليها الى جانب الاوضاع الاقتصادية والسياسية البئيسة التي تعيشها الشقيقة الجزائر.
تجلى هذا الأمر بشكل جلي بحراك خرج فيه جموع الشعب الجزائري للمطالبة بمحاسبة ومحاكمة أزلام النظام العسكري وفساده اضافة الى صرفه خيرات الشعب على أطراف وقضية يراها الجميع خاسرة الا من أفراد الطحانة الذين يعيثون فسادا في البلاد والعباد.
وكما جاء على لسان جورجينا ميلوني رئيسة حزب أخوة بإيطاليا أن 424 جنرال جزائري يلتهمون كل شهر ميزانية مدينة مثل ميلانو بينما الجزائر تواجه خطر الافلاس والانهيار الاقتصادي هي حقائق صادمة لا تبشر بخير للإخوة والشعب الجزائري.
ورغم المناورات ومحاولة الالتفاف باجراء انتخابات لكبح جماح انتفاضة عارمة و حراك وطني لدر الرماد على العيون الا ان جموع الشعب عربا و امازيغ ما زالت تتشبث بمطلب "دولة مدنية و ليست عسكرية" وبشعار "العصابة Dégage" في فهم سديد و رؤية متبصرة لوعي كل الجزائريين الأحرار هي فكرة نابعة من عمق الشارع رغم محاولات الصاق تهم المؤامرة والانفصال لمجموعة من الاطراف وصلت الى حد اعتقال رموز مناضلة من امثال لويزة حنون ومثقفين ورجال و نساء إعلام الى جانب المئات من المتظاهرين السلميين، اذ رغم كل هذا رضخ في محطة معينة العسكر لقوة الشارع و تم اطلاق سراح جلهم الا من بعض من يتواجدون لحدود الساعة بالمعتقلات.
و قد عرفت الشهور الأخير تطورات في الأزمة بعد ان تسببت الدبلوماسية الاسبانية وراء دخول المسمى ابراهيم غالي زعيم جبهة البوليزاريو الانفصالية الى اسبانيا للعلاج بجواز سفر و بهوية مزورة و ما رافق هذا الأمر من ضجة اعلامية على المستوى الدولي حيث تفجرت الازمة الاسبانية المغربية وكان فيها هذا الأخير حازما و أدت مؤخرا الى قرار اعفاء وزيرة الخارجية الاسبانية ارانشا كونزاليس ليا بعد أن تسببت في واحدة من أسوا الأزمات في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث انه يسود ترقب في الأيام الاخيرة لعودة العلاقات الى سابق عهدها بين المغرب و الجارة الشمالية بعد رأب الصدع.
وعلى إثر التطورات الحاصلة في هذا الملف في إطار التصريحات والتصريحات المضادة الدبلوماسية طبعا كما هو معلوم وتحول المغرب من موقع دفاع الى مواقع الهجوم وفق استراتيجية عسكرية منظمة اولا بالكركرات بأقاليمنا الصحراوية دفاعا عن وحدته الترابية وثانية دبلوماسية متمكنة قطعت اشواط كبيرة.
لم يجرأ عسكر وخارجية الجزائر على استدعاء سفيرها لدى باريس للتشاور حيث أن فرنسا تحتضن جل زعماء الحركة من أجل تقرير مصير منطقة القبايل (الماك) وتحتضن زعيمها فرحات مهني و كل أجندة الحركة في مدن القبايل يتم التخطيط لها من المدن الفرنسية، لماذا لا تستدعي الخارجية الجزائرية سفيرها لدى باريس للتشاور سؤال يطرح نفسه بقوة ؟
المغرب على الأقل لم يفتح أراضيه لأي حركة انفصالية جزائرية، ولو من باب المعاملة بالمثل، حتى تبرر الخارجية الجزائرية استدعائها لسفيرها لدى الرباط بتصريحات السفير عمر هلال حول تقرير مصير منطقة القبايل في موقف ينم على المراهقة الدبلوماسية، فكيف لكم أن تدعموا مرتزقة بالعتاد واللوجيستيك وتؤيدون طرحا لا يوجد الا في مخيلتكم ويهز أركانكم تصريح ارى أن وقوفكم على الحافة وعدم اتزانكم سيكون سببا في سقوط مدو ولكم في التاريخ عبر ودروس لمن يتعظ.