الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
سياسة

من بعد نجد.. قرن الشيطان يطل من وزارة الأوقاف !

من بعد نجد.. قرن الشيطان يطل من وزارة الأوقاف ! أحمد التوفيق وزير الأوقاف
بعد أن شهد البرلمان، مرور وزير الأوقاف في 5 يوليوز 2021، للجواب عن سؤال حول "خطة الوزارة لتأهيل الحقل الديني"،حيث أقصى التصوف، وجعل تدبير الشأن الديني حصريا بيد المجالس العلمية، وبكيفية يبقي فيها على تحكمه الشخصي فيه، وبدون أن يكون مأذونا في ذلك.  وهو ما كان موضع متابعة من خلال مادة :" بسحر قلب الأعيان.. التوفيق يهزم الدولة في لعبة الأمم للملل والنحل! " ، بعد هذا ، عممت مديرية التعليم العتيق،على مؤسسات التعليم العتيق العالي، "مشروع مراجعة نظام العالمية في التعليم النهائي العتيق على ضوء الإصلاح الجامعي الجديد"، لإبداء الرأي.. 
وأكيد أن في وضع بعض مفردات هذا المشروع في نسق  مخطط التمكين الأصولي،بعض البيان لاتجاه  بوصلة التدبير الرسمي للشأن الديني. ولهذا ستلامس متابعة اليوم ثلاثة جوانب :
1- نقف في مشروع المراجعة على جديد مادتي: "المذهب المالكي والتصوف السني"،و "العقيدة الأشعرية وإمارة المؤمنين ". وفي توضيحات جذاذات المشروع، هناك اعتراف بأن هذه المواد "ليست من مواد المقرر الحالي" .وهنا التساؤل عن  تفسير لهذا الاهتداء المتأخر للثوابت، بعد أكثر من عقد من الزمن ؟وهل ينبني  تقرير  عناوين هذه المواد على تصور سليم؟وهل ينتهى الإشكال في ظل التساؤل أيضا ،عمن سيدرس تلك المواد كما هي في صياغتها الأصلية بدون إجهاض؟
يمكن القول ابتداء، إن هذا المشروع، بصرف النظر عن مساحيق التجميل فيه، يخدم الأفق الأصولي، ويتوج مسار التعليم العتيق ضمن هذا الأفق،وقد أحيل  للإغناء على مؤسسات يسيرها أصوليون،أو محسوبون عليهم. وبهذا يظهر نوع التغذية الراجعة لمنجز مديرية التعليم العتيق،حيث يمشي تقنوقراطيوها في ركاب الأصولية، وخصوصا تيار الأستاذ الشاهد البوشيخي.
إذن ،حسب ما يبدو من هذا المشروع، فإن مدار المعركة الآن حول التصوف ،والعقيدة الأشعرية .ولتقريب الأذهان من أجواء معادلة التدافع في هذا الباب.لابد من التذكير بأن  معتدلي الأصولية ،في سياق التمكين لمخططهم،أنجزوا قراءة حنبلية للمذهب والعقيدة والتصوف.وحتى تاريخ المغرب أنجزوا له قراءة حنبلية، وتاجروا بها.وطبعا هناك في الجانب الآخر من قرأ هذا التاريخ  شيعيا وتاجر به. وهذا الصنف "المعتدل"،اذا استثنينا المتطرفين الذين يحاربون ثوابت البلاد جهارا، هو ما يضغط من خلال البنيات التي يفرخها وبتواطؤ مع المنتصبين للتدبير  الرسمي في الحقل الديني،لجعل الملك  محمد السادس-من خلال  تحريف توجيهاته، مثلا كتلك المتعلقة بشان تغيير مناهج التربية الدينية ،وبالدروس الحديثية - كالسلطان محمد الثالث، حنبلي المعتقد.وهذا بعد جدير بالانتباه، والمتابعة، و المعالجة.
الصنف الأصولي " المعتدل"، في المؤسسة العلمية،ودواليب التعليم العتيق، يتكئ في مخططه،  على خطاب يدعي بأن المذهب المالكي، يتضمن عقيدة الإمام مالك والسلوك، وبالتالي لا حاجة إلى الأشعرية والتصوف. وبهذا يستبعد العقيدة والتصوف. وهذا ما يفسر كون المشروع جعل تلازم  "المذهب المالكي والسلوك"، في مادة واحدة،،بإقصاء التصوف عمليا من باب العلم. كما أن هناك ضغطا لمحو اسم الأشعرية في العقيدة، بتقرير مادة "التوحيد" بدل ذلك. وفي هذا تزييف لواقع تاريخ التدريس، وتصنيف العلوم في المغرب. 
وتبقى هناك ملاحظة بشأن إمارة المؤمنين. ففي الوقت الذي طرحها الوزير  في البرلمان، "باعتبارها مصدرا للتشريع والتوجيه". فإن المشروع  يطرحها  ب"علاقتها بالعقيدة"، والحال أن مرجعية إمارة المؤمنين، إطار ناظم للثوابت المذهبية، إذا اعتبرنا أنها البعد الديني، المقابل للبعد  السياسي، في جامع "الإمامة العظمي".
لكل هذا ،يجب تدريس مكونات الثوابت  والمرجعية بشكل مستقل، وكما صاغها التاريخ المغربي بدون تزييف، أو اختزال..
2-إن محاولة هذا "المشروع" الماكرة،باختزال التصوف في سلوك المذهب، سيحملنا على الذكير بتأكيدنا في المادة السابقة على "أن الذي صاغ ميلاد الدولة الشريفة في المغرب على عهد السعديين والعلويين، هو المشرب الشاذلي القائم على محبة الرسول  صلى الله عليه وسلم وتسييده،والمصالحة مع التاريخ، وإنصاف أهل العرفان .وحتى النضال الحقوقي في الإنصاف والمصالحة،كان في موقع النهل من ثقافة المشرب الصوفي". 
لذلك يقتضي هذا التلازم بين الدولة والتصوف في مشربه الشاذلي،الإشارة إلى بواطن جانب من هذه الحرب على الثوابت، من خلال كشف  الشيخ عبد الله بنصديق الغماري، "عن سبب حملة النجديين على  النبي صلى الله عليه وسلم"، بكونه بدأهم  حسب زعمهم  بالعداوة لما اعتبر أن بنجد  "يطلع قرن الشيطان".والمقصود بالنجديين هنا الوهابيون. وهم لا يسيدون النبي(ص) . ويضيف:"وهذا الحديث صريح في الإشارة إلى هذه الفئة الضالة التي ظهر قرنها في نجد،أظهر خلاف المسلمين،واستباح غزوهم وقتلهم،إلى آخر ما هو معروف فلا نطيل به".وبكشف هذا الغطاء، يكون كل الذين هم في موقع تدبير المجال المحفوظ لأمير المؤمنين،روح القدس معه ،مطالبين بالالتزام بحقائق التاريخ المغربي. 
3-وبهذا يظهر أن المخطط الأصولي يشتغل بأذرع محورية تغطي مختلف الواجهات، ويزحف بقوة حرق المراحل، غير مكترث لما يقال.وفي المقابل ،يراعي الخطاب النقدي لهذا المخطط خصوصية الكتابة في المجال المحفوظ لصاحب الأمر ،مع مراعاة آداب النصيحة المضمرة من خلال كل ذلك. كما أن يقظة  حواس الدولة ظلت بدون تتويج، وقد أبطل سحر قلب الأعيان عملها، وكأنها تبارك، هذا العبث ،، فكيف نفسر هذه الألفة الساحرة، على مستوى نفس الشخص، في أن يكون مستخدما لدى السعودية/الدعوة، وفي نفس الآن يسهر على الأمن الروحي بأجندات أصولية، بدون أدنى توجس،في بلد مسكون بالرمز، إن لم يكن هناك سحر  يدوس باطمئنان على خصوصية سيادة المغرب؟
لقد  كانت لنا في التمهيد  لهذا البعد، لطائف الإشارات  في   مادة:"بعد تجرعه المرارة بوجدة.. أي رسالة للموكب السلطاني لمصطفى بنحمزة بسوس؟" بتاريخ 29/4/2018 ، وذلك بمناسبة زيارة الأستاذ بنحمزة  لتامسلوت،،من خلال خاتمتها:"فهل سيذهب وعي الوزير التوفيق إلى أبعد من هذا، في قراءة مخاطر هذا الاستعراض بتوظيف مواقع "أسرار الحروف"، في المهدوية الأصولية؟"،حيث إن المشرف على مدرسة تامسلوت ،"صديق" الوزير.
وجاء الزميل عبد الرحيم أريري في استقصائياته ليشير إلى سند أسرار الحروف، بأسلوب غير مباشر في مادة:" الموكب السلطاني لمصطفى بنحمزة بسوس في ميزان الزحف الأصولي"، بتاريخ 2/5/2018 ،في معرض التأكيد على  أن مدرسة تمسولت "يشرف عليها الحاج إبراهيم أيت بوناصر، والذي تسري فيه وفي هذه المؤسسة بركة الشيخ سيدي الحاج محمد الحبيب البشواري التنالتي صاحب مدرسة تنالت".ومع ذلك،فما زالت معاول الهدم تشتغل باطمئنان. 
أما بعد،فمع كل هذا الدوس - والذي يرهب بشتى الأساليب، أي مسعى لإخضاعة للمقاربة النقدية - فإنه يصعب في بلد لا يزال يقرأ فيه اللطيف إلى جانب تلاوة القرآن جماعة،أن يفلح فيه المبطلون. "قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِيَ ٱلظَّٰلِمِينَ"!