الجمعة 24 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

محمد شفيق: من أجل حيوية اللحظة الانتخابية وجاذبيتها

محمد شفيق: من أجل حيوية اللحظة الانتخابية وجاذبيتها محمد شفيق
في السياسة كما في الفلاحة لا يمكن أن تكون غير متفائل، ولأني حريص على أن أحتفظ بحد أدنى من التفاؤل أحاول أن أجد أثرا لمعنى الانتخابات المقبلة ومحاولة فهم بعض رهاناتها.
 
 بعيدا عن التيئيس والتبخيس وربما التشكيك تنتصب أسئلة محرقة تطوق العملية الانتخابية وتضع جاذبيتها وقدرتها على تعبة الناخبين موضع تساؤلات متناسلة. لن أتوقف عند سياق هذه الانتخابات السياسي والاجتماعي المطبوع بكثير من التعقيد، ولكن سأتوقف عند بعض عناصره الدالة أتصورها على الشكل التالي:
 
ـ النموذج التنموي والبرامج الحزبية
 
واكب الإفصاح عن مضمون النموذج التنموي الجديد دينامية إعلامية لافتة واستعادت معه النقاشات الأكاديمية والحزبية شيئا من الدفء الذي افتقدته لمدة ليست بالقصيرة. وبغض النظر عن مظاهر الاحتفالية التي واكبت هدا النموذج، يبدو من المناسب أن ننتبه إلى أن بعض مضامينه على الرغم من تفاوت تقييمنا لوجاهتها ستزيد من تعميق أزمة الخطاب الحزبي تصورا وبناء عند تدبير اللحظة الانتخابية وتقلص من هامش المبادرة السياسية للفاعلين، إذ سنكون أمام مرجعية موحدة أقرها هذا النموذج نفسه واقترح لها محاور استراتيجية ورافعات للتنفيذ، مما سيصعب معه  الحديث عن تنافس بين برامج سياسية للأحزاب  ويجعل من الاستنساخ آلية شبه مركزية لبناء مضامينها.
 
 ستظل هذه البرامج مشدودة إلى اختيارات مسبقة وستقترب من كونها مجرد خطاطات عمل سيكون مجال التنافس بينها مرتبطا بالأساس بمستلزمات تقنية تستعيض بها عن الهويات السياسية والاختيارات الايديولوجية والمجتمعية وتتحول معها الأحزاب إلى أشبه بمكاتب دراسات المواكبة والتنزيل، وبذلك سيتعذر على الناخب ممارسة حق الاختيار ويفقد  للحظة الانتخابية نفسها التنافسي ويشل قدرة الأحزاب على التعبئة والإقناع.
 
 -الميركانتو الحزبي وسؤال الالتزام السياسي
 
بمجرد الإعلان عن الأجندة الانتخابية نشطت داخل التشكيلات الحزبية حركة دؤوبة في شكل انتقالات بالتقسيط والجملة للمنتخبين وتفجرت صراعات داخلية بأعيرة نارية صديقة كانت أول ضحاياها مصداقية العمل السياسي وصورة هذا الفاعل الحزبي وتبخيس ثقافة المسؤولية والمحاسبة واحترام التعاقدات.
 
 نحن إذن أمام ممارسة تجهز على ما تبقى من رصيد الثقة ويعمق من مخاصمة السياسة والنفور منها ويجعل من اللحظة الانتخابية في غياب محاسبة موضوعية مجرد لحظة بدون معنى أو تأثير.
وتأسيسا على ما سبق سنكون إذن أمام خطابات بدون نفس استراتيجي ومخيال حزبي استشرافي وأمام عدد من السياسيين بدون التزام أو احترام  لتعاقداتهم. وعلى الرغم من كل هذه الأعطاب و والمعضلات لحياتنا السياسية سيكون وعي الناخبين وإيمانهم بجدوى المشاركة إحدى رهانات هذه اللحظة ومن مستلزمات نجاحها من أجل مغرب جدير بأبنائه..