الثلاثاء 27 يوليو 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور: باستقباله لزعماء حماس يوجه المغرب ضربة سياسية أخرى للجزائر

الحسن زهور: باستقباله لزعماء حماس يوجه المغرب ضربة سياسية أخرى للجزائر الحسن زهور
استقبال المغرب لزعماء حماس تحت غطاء دعوة حزب العدالة والتنمية لقيادة حماس بزيارة المغرب - الزيارة أكبر من الحزب جاءت بموافقة وبمباركة من الجهات العليا حيث أقام الملك محمد السادس مأدبة عشاء على شرف الوفد الفلسطيني مثله فيها الوزير الأول - يكون المغرب وجه ضربة سياسية أخرى للجزائر في عز الضربات التي وجهها لها (الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء، فتح قنصليات الأفريقية في الصحراء، الكركرات، انهاء الجدار الامني الى الحدود الموريتانية، ضربة غالي في اسبانيا، علاقات جيدة مع اسرائيل ومع الفلسطينيين، والآن استقبال حماس في المغرب...). إضافة الى هذه الضربة السياسية، وجه المغرب باستقباله حماس رسائل الى جهات مختلفة.
ضربة للجزائر:
-تعرية الخطاب الايديولوجي الجزائري في متاجرته بالقضية الفلسطينية واتهامه المغرب بشتى النعوت( خصوصا مع عودة العلاقات المغربية الإسرائلية ) ليسحب المغرب من الجزائر هذه الورقة ليظهرها كمتاجر للقضية، ولتظهر الزيارة المغرب كحليف ومساند فعلي للفلسطينيين وموثوق به.
-الزيارة هي رسالة إلى الجار تقول بأن الخطاب الايديولوجي دمر القضية الفلسطينية، وما يطلبه الفلسطينيون الآن هو الحليف القوي والوسيط الموثوق به في أية مباحثات سلام شاملة لقضيتهم ككل بعيدا عن الديماغوجيا، هذا إذا كانت حماس جادة في بحثها عن حل لقضية شعبها.
-الزيارة يظهر فيها المغرب قوته السياسية و يظهر الجزائر كدولة ضعيفة إثر الضربات المغربية الموجهة لها في سياستها الخارجية المعادية للمغرب، اضافة إلى الحراك الشعبي المطالب بالديموقراطية، وخروجها من أضعف انتخابات في تاريخها، ليسحب منها - بهذه الزيارة- الورقة الفلسطينية ، وتظهره ليس كقوة إقليمية فقط بل كلاعب في الصراع الفلسطيني والاسرائيلي كأخطر صراع في الشرق الأوسط.
-المغرب كقوة إقليمية له علاقات قوية مع طرفي الصراع الفلسطيني( حكومة رام الله وحكومة غزة) والاسرائيلي تؤهله هذه العلاقات ليلعب دور الوسيط الموثوق فيه، في حين أن الجزائر تعتمد فقط على الخطاب الايديولوجي وعلى علاقة أحادية واحدة هي مع حكومة رام الله.
الرسائل الأخرى:
- هي رسالة إلى أمريكا بايدن يؤكد فيها المغرب مرة أخرى دوره وقوته السياسية الإقليمية ودوره في تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، والزيارة تتزامن مع مناورات الاسد الافريقي، اي ان المغرب هنا يظهر مكانته الإقليمية والقارية ودوره كوسيط معتمد عليه في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي.
-رسالة إلى إسبانيا في هذا الظرف الذي ساءت فيه العلاقات نتيجة استقبالها لزعيم البوليزاريو بأوراق مزورة،تقول الرسالة بأن المغرب تغير ولم يقتصر دوره كقوة إقليمية بل تعداها الى ما هو أكبر..
- رسالة إلى بعض الدول العربية الخليجية وايران تقول بأن هناك لاعب مستقل بسياسته وبتاريخه وبثقافته وبعزته لا يشترى بالمال، يلتجئ اليه الفلسطينيون بعد ان تعييهم ألاعيب الممولين والممونين، اي بعد ان تعبت حماس خصوصا من لعبة الشطرنج التي تلعب فيها دور الببيدق، يحركه الممولون الكبار حسب أهدافهم.
- للمداويخ المغاربة: دعوا عنكم الغوغائية، والإيديولوجيا الخاوية وافتخروا بوطنكم، فالمغرب الذي أطلقتم الشتائم الايديولوجية في حقه اثناء إعادة علاقته باسرائيل هو نفسه الذي تزوره قيادة حماس في ظل هذه العلاقات المتميزة مع اسرائيل.
لكن السؤال هنا هو: هل حماس مستعدة للخروج من لعبة الشطرنج التي تتقن فيها هي دور البيدق يتلاعب به حسب مصالح وأهواء الآخرين؟؟