السبت 24 يوليو 2021
فن وثقافة

"اَلْعَيْطَةْ اَلْحَصْبَاوِيًةْ" تجسر التواصل بين شيوخ عبدة و فرقة "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" بتمارة

"اَلْعَيْطَةْ اَلْحَصْبَاوِيًةْ" تجسر التواصل بين شيوخ عبدة و فرقة "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" بتمارة انفتاح "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" على غناء العيطة بأسلوب جديد

في هذا اللقاء الحواري، سنحاول أن نقرب القراء من نبع هذه المجموعة الشابة التي تمتح من صندوق الأجداد وكنوز التراث المادي واللامادي الغني والمتعدد والمتنوع...هذه المجموعة التي اعتمدت على نهج أسلوب الإنفتاح والإدماج والتواصل مع مختلف شيوخ العيطة المغربية، رافعة لواء المحافظة على التراث "اَلْعَيْطِي" بكل أنماطه وأشكاله وألوانه ارتباطا بمفهوم "اَلْمَشْيَخَةْ"، ليس بغاية التقليد وترسيخ النمطية، وإنما بأسلوب التجديد بتوليفة وحلة تهدف إلى ربط الماضي بالحاضر لاستشراف مستقبل "فن العيطة" المغربية دون تفريط في الأصل و علاقة خصوصية المجال والإنسان بالموروث التراثي.

كيف ومتى تأسست فرقة "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" التراثية؟

استضافت جريدة "أنفاس بريس" الشيخ الفنان عبد العالي مهينة الملقب بـ "اَلْمَسْنَاوِي" بصفته رئيسا ومؤسسا لفرقة المسناوي مجمع الحباب لفن العيطة بالمغرب سنة 2014/2015، بالإضافة إلى أنه رئيس جمعية المفتاح للموسيقى والثقافة، وهو صاحب الفكرة والنموذج الذي تميزت به مجموعة "مَجْمَعْ اَلْحْبَابْ"، سواء على مستوى شكل الغناء (الطبقات الصوتية التي تؤدي بها الفرقة) أو توليفة استعمال تعدد الآلات الموسيقية والوترية والإيقاعية فضلا عن تمثل "اَلْمَشْيَخَةْ" في بعدها الصوفي من خلال الزي واللباس التقليدي. وكأنهم يؤكدون على أن (المنزع الصوفي يشمل كذلك الملبس الذي يتلائم مع العيطة،...فهو ملبس مغربي يقتضي التمايز على الآخر الذي يقدم نموذجا مغايرا في مناحي الحياة. فقد ظل "اَلطًرْبُوشْ اَلْوَطَنِي" و "اَلْجِلْبَابْ" و "اَلْقَنْدْرِيسِي" و "اَلْبَلْغَةْ" و "اَلْفَرَاجِيًةْ" و "اَلتْشَامِيرْ" ، و "اَلْقَفْطَانْ" من أساسيات الملبس، وهي أمور مشتركة بين الكثير من الفئات (علماء، أعيان، فرسان ، شيوخ) والموسيقيون من الفئات صاحبة الحظوة بالمجتمع المغربي، فخيمتهم كانت بجوار (فْرَاﯕْ) السلطان بالمحلة السلطانية).مقال الباحث عبد العالي بلقايد بجريدة "أنفاس بريس" (دلالات المشيخة في الموسيقى التقليدية).

انفتاح "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" على غناء العيطة بأسلوب جديد.

لقد كانت البداية مغامرة فنية حافزها عشق تراث الموسيقى التقليدية، بترتيبات مدروسة لتنفيذ قرار تسجيل بعض "لَعْيُوطْ" المغربية بالصورة والصوت، وتحقق المبتغى حيث تم تسجيل عيطة "خَرْبُوشَةْ" و "رْجَانَا فِي اَلْعَالِي" و "تْكَبًتْ اَلْخَيْلْ". هذا العمل الجميل الذي واكبته الجريدة منذ أربع سنوات حقق رواجا هائلا في الأوساط الشعبية على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، واستقطب مشاهدات محفزة ومشجعة على المضي قدما في الإشتغال.

فلا غرابة أن تلتقط القناة الأولى بالتلفزة المغربية رسائل فرقة "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" الفنية، واستضافتها في برامجها (نجوم الأولى) حيث قامت المجموعة بأداء وتسجيل عيطة "اَلِلي بْغَا حَبِيبُو" و "اَلْعَمًالَةْ" وعيطة "سْطَاتِيَةْ" وأخرى من تربة "بُوعْبِيدْ اَلشًرْقِي". وكانت بالفعل تستحق ذلك المرور الذي ترك انطباعات جميلة في نفس الجمهور.

في هذا السياق يقول رئيس الفرقة المسناوي: "هدفنا هو ضمان شروط الإستمرارية، وجديدنا المقبل بعد العيطة العبدية/الحصباوية هو التمرين وحفظ وأداء متون العيطة اَلزًعْرِيًةْ...طبعا بتنسيق وتعاون مع شيوخها المحترمين".

انفتاح الجمعية وفرقة مجمع الحباب على المحيط الفني كان سببا رئيسا في نجاح مهمتها التراثية "نحن منفتحين على كل الموروث الغنائي الشعبي وخصوصا فن العيطة المغربية بكل أنماطها وأشكالها وألوانها"، لهذه الأسباب يوضح ضيف الجريدة بأن "الإنطلاقة كانت مع شيوخ العيطة العبدية/الحصباوية، على اعتبار أنها جزء أساسي من تشكيل فن العيطة، بل أننا وجدنا ذواتنا داخل هذا النمط الراقي الذي سَكَنَنَا بميازينه وإيقاعاته السهلة الممتنعة، فضلا على أن هذا اللون يؤرخ لعدة أحداث تاريخية مرتبطة بمنطقة عبد/الحصبة، وانخرطنا في العمل تواصليا و فنيا وروحيا".

سَقْوَةْ "مَشْيَخَةْ" العيطة العبدية/ الحصباوية

عن سؤال للجريدة أوضح رئيس الفرقة الفنان المسناوي مؤكدا على: "أن رواد وشيوخ العيطة العبدية بمدينة أسفي تعاملوا معنا بقلوبهم الطيبة، وحببوا لنا هذا النمط الغنائي الجميل، واحتضنونا واستقبلونا في بيوتهم بكرمهم المعهود فيهم، وقدموا لنا العون على مستوى النصوص والعزف والإيقاع والغناء، بل أنهم انخرطوا في عملية الإدماج ضمن أفراد (مَجْمَعْ لَحْبَابْ) خلال تسجيل أغاني العيطة العبدية كل حسب اختصاصه ومدرسته الفنية...نعم لقد قدموا لنا عدة اقتراحات عملية ترتبط بفن العيطية".

لقد قررنا وطبقنا الفكرة التي سكنتنا منذ التأسيس وهي "أن ننفتح على جميع أنماط العيطة المغربية، وأن نتعامل مع مدارسها وشيوخها اَلصْنَايْعِيًةْ واَلحْرَايْفِيَةْ، من خلال الترحال والسفر إلى مجالاتها وأرضها التي ترعرعت فيها، لنمتح من منابعها الأصلية، والإستفادة من تجاربهم ونصائحهم والإحتكاك بهم عن قرب، وإدماج كل من أبدى رغبة في الإشتغال بين أفراد مَجْمَعْ لَحْبَابْ". وأردف موضحا بأن "الباب مفتوح أمام كل الشيوخ والفنانين للإشتغال مع أفراد المجموعة وتقديم العيطة المغربية بأصولها التراثية".

وشدد ضيف الجريدة على ضرورة وأهمية "إدماج وتواجد عناصر فنية تزرع فينا روح العيطة والنمط المراد أداءه وتقديمه للجمهور تحت إسم (مَجْمَعْ لَحْبَابْ)، بطريقة تشرف التراث الغنائي المغربي وتشرف الموسيقيين والمطربين المهتمين بفن العيطة وشيوخها وشيخاتها". لذلك يضيف المسناوي قائلا: "لقد صممنا العزم على ضرورة أن نظهر أمام الجمهور بوجه يشرف تراثنا الجميل، من خلال توليفة مقبولة ومحفزة على تحبيب تراث البلاد، سواء في المناسبات الوطنية أو المهرجانات والحفلات والأعراس أو من خلال سهرات التلفزة المغربية، ولم لا أن نمثل المغاربة كسفراء لفن العيطة خارج الوطن".

"مَجْمَعْ لَحْبَابْ" التراثية بتوليفة فنية طربية تسحر المتلقي.

عن سؤال للجريدة حول تجربة (مَجْمَعْ لَحْبَابْ) في إدخال وإضافة مجمل الآلات الموسيقية والوترية والإيقاعية في غنائها العيطي قال الفنان المسناوي: "فعلا أدخلنا في تجربتنا الأولى من نوعها آلة (اَلْبُوزَقْ) التركية الأصل، وكانت الفكرة من اقتراح الشيخ عبد الرحيم رياب ابن مدينة أسفي لكي نجرب نغمتها ضمن توليفة الآلات الوترية المعتمدة في فن العيطة". فضلا عن فكرة "إدخال كل أنواع اَلْكَمْنْجَاتْ مثل (اَلتْشِيلُو) و (اَلْأَلْطُو) و (اَلْكُونْتَرْبَاصْ)". ونفس الشيء قمنا به على مستوى إدخال أنواع آلة لوتار الأساسية في العيطة بحيث استعملنا (اَلسْوِيسِي) و (لَوْتَارْ اَلْعَبْدِي ) و (اَلْـﯕَنْبْرِي) و (اَلْهَجْهُوجْ) علاوة على آلة (اَلْعُودْ)، دون أن نفرط في (اَلرًفًادَةْ) شيوخ الإيقاع بِالطْعَارَجْ، وضبط الإيقاع بِالدًرْبُوكَةْ (اَلْبَاصْ)".

إن تملك ناصية أداء فن العيطة بالنسبة لشيوخ (مَجْمَعْ لَحْبَابْ) سببه تمرسهم وباعهم الطويل في "أداء الغناء الشعبي، وكان هذا العامل محفزا لاقتحام عالم العيطة الصعب المنال، لكي نساهم بدورنا في المحافظة على تراثنا المادي واللامادي كباقي الشيوخ والرواد"، يقول المسناوي رئيس الفرقة والجمعية.

الأكثر إثارة في تقديم فن العيطة بالنسبة للجمهور الذي واكب وتابع إبداع (مَجْمَعْ لَحْبَابْ) هو تركيز أعضاء الفرقة على إرتداء الزي التقليدي متكاملا وفق الطقوس والعادات الأصيلة كما أشرنا أعلاه "لقد حرصنا أشد الحرص على اللباس التقليدي ورمزيته التاريخية والتراثية من (اَلطًرْبُوشْ) الوطني إلى (اَلجًلًابَةْ) التقليدية و (اَلتْشَامِيرْ) والسروال (اَلْقَنْدْرِيسِي) و (لْبَلْغَةْ) ..". في إشارة دالة على احترام "مَشْيَخَةْ" العيطة العبدية.

إن فرقة "مَجْمَعْ لَحْبَابْ" التراثية، قد إقتحمت حقل أداء فن العيطة العبدية/الحصباوية بنجاح، وبطريقة تشرف شيوخها الرواد وحاملي مشعلها بمنقطة عبدة وحاضرة المحيط مدينة أسفي، وحرصت على حفظ نصوصها، وميازينها ومقاماتها الصعبة، بعد أن احتكت بشيوخها وتعاملت مع مقترحاتهم ونصائحهم الفنية والجمالية من أمثال "شيخ العيطة الحصباوية جمال الزرهوني الذي يعود له الفضل في إدخال آلة "اَلسْوِيسِي" في عزف العيطة العبدية سنة 2009. و شيخ لوتار الفنان عبد الرحيم رِيًابْ، والمايسترو ضابط الإيقاع الشيخ عَبْدْ اَلدًايَمْ، و الشيخ عبد الرحيم اَلرًوَاسِي، والشيخين السي محمد وسعيد أَوْلَادْ سَبْعْ مِيًةْ، والشيخ صقر العيطة عمر الزايدي التامني، والشيخ السي محمد ولد الصوبة، علاوة على الفنان عبد الله المراكشي، والفنان حجيب الذي لم يبخل بتوجيهاته الفنية بصفته رائدا من رواد فن العيطة المغربية...". يقول الفنان المسناوي الذي أضاف بأن مجموعة مجمع الحباب "سافرت تبحث عن المعلومة والإفادة من خلال جلسات طويلة مع شيوخ العيطة".