الخميس 29 يوليو 2021
كتاب الرأي

مصطفى المتوكل الساحلي: الفساد المادي واللامادي بالمسؤوليات

مصطفى المتوكل الساحلي: الفساد المادي واللامادي بالمسؤوليات مصطفى المتوكل الساحلي

قال الإمام علي بن أبي طالب: (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا اَلنَّاسَ اَلْحَقَّ فَاشْتَرَوْهُ وَأَخَذُوهُمْ بِالْبَاطِلِ فَاقْتَدَوْهُ).

 

الجميع يتحدث عن المادي واللامادي في الثقافة والتراث، وعن الإفساد والإصلاح، والنموذج التنموي الجديد للانعتاق من الوضع الراهن بامتداداته التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والحقوقية الذي وصف بالمتجاوز والفاشل والمحدود الجدوى، وهذا وغيره سيجعلنا نتساءل عن أسباب نتائج السياسات المعتمدة وطريقة التعامل الرسمية مع البرامج والمخططات التي هي جزء أساسي من المشكل، ونقصد هنا الموارد البشرية المعنية مباشرة من مختلف مواقعها المعينة في الإدارات كموظفين بغض النظر عن رتبهم ومراكزهم سواء كانوا مسؤولين أو منفذين وكذا المنتخبين. ثم لنتأمل التقارير والقراءات والدراسات النقدية الصادرة عن المؤسسات الرسمية والمدنية التي شخصت بعض أعطاب الإدارة والتسيير والتدبير، لنجمل بعض أهم عناوينها  في: "الفساد المادي واللامادي"، ولنستحضر ورقة تعبأ من طرف المسؤولين تتعلق بالتصريح بممتلكاتهم والتعريف بثرواتهم، ثم لنتساءل على أحوالهم وأوضاعهم  أثناء ممارستهم للمسؤولية والمهام إلى حين المغادرة، ليعرف الناس قبل الدولة من أين لهم هذا وذاك مما ليس في متناولهم امتلاكه أو اقتناؤه أو ادخاره  لو لم يولوا المسؤولية بالتعيين أو الانتخاب؟؟ على قاعدة بسيطة أن  دخلهم الرسمي الأصلي  وتعويضات المسؤولية لن تجعلهم في أقل من  5 سنوات أو أكثر يمتلكون ما لا طاقة لهم به ولو عمروا مائة سنة في عملهم وحتى بالمسؤولية؟؟ وهذا سيفرز لنا حقائق الإثراء اللامشروع المحرم قانونا وشرعا وأخلاقا ..

 

إن الفساد اللامادي هو نتاج لاستعداد نفسي وميل للانحراف واستغلال سلطة المنصب لتحقيق الترف وتجميع الثروة والتعاطي مع مختلف أشكال الملذات والرغبات التي تقوم على الإسراف والتبذير مع سبق الإصرار والتعمد المشبعة بالرغبة في تسلق "طبقي" انتهازي طفيلي يضمن بقاء تملك ما ليس له كآليات لإرواء جشعه وشرهه وأطماعه مع التغول والنزوع للتحكم في الناس والاستقواء بالمال مع استغلال الفقر أو الدين أو هما معا، إنه نتيجة لغياب حصانة فكرية وأخلاقية ولضعف في الإيمان وهشاشة في الشخصية التي تختبئ وراء قدرات المسؤولية لفرض نفسها لانتزاع لحظات ضعف المرتفقين وابتزازهم علنا أو جرجرتهم ودفعهم لشراء "خدماتهم ومصالحهم البسيطة الضرورية".

 

إن بناء الثروة الشخصية من المال العام ومن أرزاق الناس وتوظيف ذلك كرشاوى تقدم كخدمات بالتخفي وراء دعم العمل الإنساني والخيري والديني، إنها مال حرام أفسدت وتفسد كل أمور الدين والدنيا، إنها العدو الرئيسي في وجه التنمية بكل نماذجها، والخصم الشرس الكاره لإقرار الحق والعدالة الشاملة، والمتربصة بالاستقرار، إنها تستهدف بوعي أو بدونه ضرب وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة والمجتمع، فإذا قال الراحل الدكتور سي محمد جسوس "إنهم يريدون خلق أجيال من الضباع"، فإن المغتنين من أموال الشعب والمتلاعبين بحقوق ومصالح الشعب يريدون خلق أجيال من المهمشين والمستغلين والمظلومين والضائعين واليائسين، إنهم المنظرون للفساد اللامادي، إنهم الفتنة اليقظة التي لا تنام التي تحتاج لتظافر جهود الدولة والقوات الوطنية الصادقة والمجتمع المدني لإدخالها في سبات دائم يوقف أضرارها ويحمي الشعب والوطن من تعطيلها وإفسادها للتمية المادية واللامادية ..

 

قال الامام مالك بن أنس: "إذا ظهر الباطل على الحق، كان الفساد في الأرض، وقليل الباطل وكثيره هلكة، وإن لزوم الحق نجاة".