السبت 19 يونيو 2021
فن وثقافة

بلقايد: في الحاجة إلى مراكز للبحث للتأسيس لجمالية مغربية

بلقايد: في الحاجة إلى مراكز للبحث للتأسيس لجمالية مغربية الباحث بلقايد بجانب مجموعة الشيخ عمر الزايدي والفنانة ميلودة بنت سبع مائة

كنا في السنة الفارطة قد تناولنا هذا التشكيل الشعبي المعنون بـ "عَادُو اَلْخَيْلْ" من أداء المرحومين الشيخ حَسَنْاَلدْرِيوْكِي والشيخة لَطِيفَةْ اَلْمَخْلُوفِيًةْ ضمن فعاليات تأبين فنانين شعبيين هما "قَشْبَالْ وَزَرْوَالْ".

 

وقد كانت غايتنا مشاركة محبي فن العيطة بشكل عام والعيطة الحوزية بشكل خاص، هذا التشكيل الذي ليس بعيطة حوزية لعدم وجوده ضمن قائمة العشر أو إحدى عشر عيطة المشكلة لمعمار العيطة الحوزية، ليس فقط لأجل المتعة بل لفتح نقاش لغاية تصنيف بعض الألوان،وإن كان التصنيف مغامرة فهي تسعى لأن تركب موجة الدهشة لغاية إضفاء جو من الغرابة على لون منطقة ظل مهمشا لعدة عقود.

 

مقاربتنا الأولية تجعلنا ندلي بالتالي :

 

قد يبدو هذا التشكيل بَرْوَالَةْ، ولكن الجميل فيه أنه تضمن الكثير من الحساسية الفنية للحساب الشيظمي المتميز بالرقة والسمو العاطفي: 

 

"ﯖَرْﯖَرْألَحْمَامْ

ﯖَرْﯖَرْ وُزِيدْ فِي لَوْهَامْ

ﯖَرْﯖَرْ وُبَلًغْ لَحْبِيبِي اَلسْلَامْ

سَبْعْ سْلَامَاتْ فِي سْلَامْ "

 

وهذه اَلْبَرْوَالَةْ نجدها مغناة من طرف الشيخة فَاطْنَةْ بَنْتْ اَلْحُسَيْنْ ضمن تشكيل حصباوي .

وأدته الشيخة لَطِيفَةْاَلْمَخْلُوفِيًةْ إحدى أيقونات العيطة المغربية، بشكل عام والعيطة الحوزية بشكل خاص بحساسية فيها الكثير من ( تْهَاوْنِينْ ) النساء المسنات اللواتي ينظمن كلاما في الصلاة على النبي وحالة الوجد الذاتي والصوفي والمترجم بوضوح في غناء اَلْعَزُوزِيًاتْ واَلسًلَامِيَاتْ (شَرًابَاتْ) الحناء كما هو معروف عند ناس الحوز، وشرب الحناء والإحتفاء به لايكون إلا ضمن التشكيل الغنائي الذي فيه جدب واحتفاء بالصلحاء الذين كان لهم دورا محوريا في حياة الناس الثقافية والإجتماعية .

 

هل نحن أمام لون غنائي خارج عن التصنيف؟

 

"رُولَانْ بَارْتْ" الذي قعد للسيميولوجيا اعتبر بأن كل إبداع يهدم قواعد أصناف الفن فهو متجه نحو الكتابة ما يجعله مؤهلا بان يكون متضمنا للإبداع لاستعصائه عن التصنيف. فكل تصنيف هو تحديد، وكل تحديد آسرللإبداع بحدود معينة .

ابن خلدون في مقدمته أقر بوجود ألوان يمكن أداؤها بتلقائية ولاتتضمن تركيبا ولا تحتاج إلى كثير من الدراية الموسيقية، وفي الغالب قد تكون هذه الألوان مصاحبة لبعض اشغالنا.الفلاحية وأعمالنا المنزلية كطحن الدقيق الذي كان يتم بشكل يدوي بالرحي وكانت النساء تجعل العملية مصحوبة بالتكبيروالتهليل وذكر الصلحاء والتوسل اليهم طلبا للعون، كما أن بعض الإحتفالات القبلية كانت تؤدى جماعة من طرف الساكنة فكأن العملية جزء من نشاطهم الإجتماعي والثقافي، مما يشي بأن نمط الحياة في الجانب الثقافي والإنتاجي لم يتضمن الكثير من التقسيم .

 

إن هذا اللون المفعم بالتعبير الخفيف والجميل يسميه المرحوم بوحميد بـ "اَلْهْوِيرْ" وقد نجده في بلاد احمر مؤدى بآلة (اَلْمَـﯕْرُونَةْ) حيث يغنيه الرجال والنساء .وبالرحامنة تغنيه النساء وخاصة بمنطقة جماعة لَبْرَيْكِيِينْ بحساسية شَيْظْمِيًةْ.

 

 قد يكون حضور العنصر اَلشًيْظْمِيإثنيا من العوامل المؤثرة في بروز هذه الحساسية.

والرحامنة كمجال ثقافي تعتبر الشياظمة ذات حضور قوي بكذا مجال، فحتى على مستوى الفرسان كانت الشياظمة لها (عَلْفَاتُهَا/اَلسًرْبَاتْ) المعروفة .

 

إن تصنيفا يتحرى نسبيا الموضوعية لايمكن أن ينفي التعالق الثقافي بين دكالة التي تتضمن عبدة في التقسيم القديم والحوز والجنوب المغربي.ولكن حفر أركيولوجي في كذا علاقات وفي مقاربة للموسيقى التقليدية يبقى دون المأمول في غياب تطور على مستوى العلوم الإنسانية، وفي غياب مراكز للبحث على المستوى الإقليمي والجهوي تكون مهمتها على الأقل إيجاد بيانات للجامعات والباحثين.

 

الباحث عبد العالي بلقايد