الخميس 29 يوليو 2021
كتاب الرأي

عمر مروك: الأزمات خير معيار لقياس مدى متانة الروابط بين الدول

عمر مروك: الأزمات خير معيار لقياس مدى متانة الروابط بين الدول عمر مروك
علاقة المغرب بالإتحاد الأروبي مبنية على الشراكة الاستراتيجية  والوضع المتقدم بحكم حساسية الملفات المشتركة من تبادل تجاري واتفاقيات تعاون وتنسيق أمني وقضايا كبرى تهم اوربا بالدرجة الاولى بالرغم من التكلفة الباهضة التي يتحملها المغرب. وحكم الدور الجيواقتصادي الذي يلعبه المغرب كقاطرة بين أوربا وافريقيا.
 
كنا ننظر للاتحاد الأوروبي بمنظور التكتل الذي تعلم من تاريخه المظلم بسبب القومية الاروبية و تاريخها الغارق في النازية و الفاشية و الفرانكوية و محاكم التفتيش. إلا أن الأزمة المغربية الاسپانية ابانت عن انحياز غير مشروط لصالح اسپانيا ضد المغرب، و اخرها تحوير ملف القاصرين المغاربة توظيفه1 ضد المغرب وهز صورته الخارجية أمام الرأي العام الدولي بسبب موجة الهجرة الأخيرة التي تزامنت مع افتضاح أمر اسبانيا و مسؤوليتها المباشرة في خدمة اجندة اعداء وحدتنا الترابية. الكثير من المغالطات ينبغي توضيحها وهي كالتالي :

أولا، ملف إعادة القاصرين ليس بجديد و لا يهم فقط القاصرين الذين ولجوا اسپانيا ازاء الاحداث الاخيرة ، و انما يهم كل القاصرين المغاربة بكل الدول الأروبية، والزيارة التي قام بها مؤخرا وزير العدل الفرنسي كانت محل نقاش للموضوع في محاولة للتسريع و تبسيط الاجراءات الأروبية المعقدة التي حالت دون عودة القاصرين غير المرفوقين .

ثانيا، المغرب كان ولازال يولي موضوع القاصرين غير المرافقين أهمية قصوى ويعتبرهم مكونا اساسيا للسيادة المغربية يجب تسوية وضعهم، و لم يرم بهم كورقة ضغط للهجرة كما ذهب اليه الاعلام الاروبي.

ثالثا، المغرب يساند القضايا الانسانية و قضايا الطفولة بمنظورها الكوني ويحترم تعهداته وإلتزاماته الدولية في هذا الصدد، بل و يشارك في قوات حفظ السلام بمناطق النزاع و قدم المساعدات للمناطق المنكوبة بسبب الكوارث الطبيعية وغيرها، فكيف سيوظف مكونا اساسيا من شعبه القاصرين ليتركهم في وضعية مقلقة.
 
رابعا، المغرب عبر عن امتعاضه لطريقة تعامل اسبانيا مع القاصرين المغاربة ابان الموجة الأخيرة للهجرة بسبتة المحتلة، إذ وزعتهم اسبانيا على بعض مراكز اللجوء والباقي وزعتهم على باقي المدن الداخلية لاسپانيا.

خامسا، السلطات المغربية تتعامل مع ملف القاصرين المغاربة بشكل مستقل عن ملف الصحراء المغربية  و يعمل على تسريع ملف رجوعهم من بعض الدول الأروبية كفرنسا وإسبانيا،  وضد الاستهلاك الاعلامي للموضوع وتغليفه بالطابع الإنساني وهو ما يضرب في العمق جو الثقة المتبادلة و يستلزم الجلوس لطاولة المفاوضات، واعادة ترتيب الأوراق بشكل يخدم الجانبين معا، المغرب والاتحاد الأوروبي وعلى أساس منطق رابح رابح.