الثلاثاء 27 يوليو 2021
اقتصاد

المهندس باشري يعرض في أبوظبي تجربة المغرب في زراعة نخيل التمر

المهندس باشري يعرض في أبوظبي تجربة المغرب في زراعة نخيل التمر نخيل التمر وفي الإطار المهندس محمد باشري

ألقى الخبير والمهندس محمد باشري، مدير الاستراتيجية والتعاون بالوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان بالمملكة المغربية، عرضا مسهبا خلال تظاهرة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في أبوظبي بدولة الامارات العربية المتحدة، يوم الاثنين 7 يونيو 2021.

 

ووزع المهندس باشري عرضه، الذي كان بعنوان "تطوير زراعة نخيل التمر والتنمية المستدامة بالمملكة المغربية"، على ثلاثة محاور وهي: الاستراتيجية الفلاحية والمقاربة المجالية والبعد التشاركي؛ مؤكدا في بداية عرضه على أن الزراعة تعتبر محفزا رئيسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية على أساس الدعائم التالية:

 

الدعامة الأولى: الاستثمار في القطاعات الفرعية ذات الإنتاجية العالية وذات القيمة المضافة من أجل تطوير قطاع زراعي حديث؛

 

الدعامة الثانية: تحديث قطاع الصناعة وتحسين العوامل متعددة التخصصات من ممارسة البينمهنية وممارسة أنشطة الأعمال والسوق الداخلي واتفاقيات التجارة والماء.

 

واعتبر باشري أن مخطط المغرب الأخضر يشكل الإطار المناسب لتحقيق تنمية مندمجة للقطاع الفلاحي من خلال الرؤية الاستراتيجية الواضحة على كل المستويات مع ضبط إطار التمويل على المدى المتوسط والثقة وانخراط ممولي المشاريع الدوليين وارتفاع جاذبية القطاع من الاستثمارات، والتي هي في تزايد مستمر كنتيجة للدعم المقدم من خلال نظام المساعدات الفلاحية وتتبع تنفيذ المخطط من طرف مؤسسات الدولة والفاعلين.

 

وتأسيسا على ذلك ركز العرض على جغرافية المناطق التي تشتهر بنخيل التمر بالمغرب، وأبرز أن متوسط الانتاج على مدى الخمس سنوات الأخيرة بلغ 133 ألف طن في السنة؛ مع إنتاج قياسي بلغ 149 ألف طن في عام 2020، كما أن 7,98% من هذا التراث الوطني يقع في جنوب شرق المغرب؛ ويتوزع على 13 إقليم؛ وتبلغ مساحة نخيل التمر 80 ألف هكتار بحوالي 6,6 مليون نخلة؛ وهو ما يعادل 7%من التراث العالمي.

 

وأوضح باشري بأن عقد برنامج النخيل يراهن على تأهيل وتكثيف واحات النخيل على مساحة إجمالية تناهز 48 الف هكتار. وغرس مساحات جديدة للنخيل خارج الواحات تناهز 17 الف هكتار بهدف تحقيق إنتاج من التمر يفوق 160 ألف طن في السنة؛ علاوة على برنامج وطني لغرس 5 مليون نخلة في إطار استراتيجية الجيل الأخضر، ضمنها 4 ملبون لجهة درعة-تافيلالت الجنوب الشرقي للمملكة.

 

وذكر مدير الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجرة الأركان، بأن الوكالة في إطار بلورة رؤية شاملة ومندمجة لاستراتيجيتها، تعمل وفق منهجية تقوم على وضع تشخيص شامل ومتكامل لمناطق تدخلها مع الأخذ بعين الاعتبار المؤهلات والإكراهات، ونقط القوة والضعف؛ وتحليل البرامج القطاعية والمجالية على مختلف المستويات وكذلك احتياجات الساكنة.

 

وبخصوص استراتيجية تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، تحدث باشري على أن الأمر يتعلق بتحديد مجال لتنشيط التنمية القروية الذي يضم جماعة أو مجموعة من الجماعات الترابية الهشة التي تتوفر على إمكانيات ومؤهلات هامة يمكن استغلالها وتثمينها عبر إعطاء هذا المجال نظاما مميزا خاصا يمكنها من الاستفادة من إجراءات تحفيزية وتسهيلات، وكذلك تعبئة تمويلات إضافية قصد الإسراع من وتيرة إنجاز البرامج التنموية والبنيات التحتية؛ على أن الهدف من ذلك هو تحفيز التنمية المجالية لهذه المناطق بمنحها وضعا خاصا "كمجالات لتنشيط التنمية القروية" تقوية جاذبيتها وتحسين تنافسيتها عبر برامج تنموية وفق تصور شمولي متكامل، يأخذ بعين الاعتبار لخصوصيات المجالية المختلفة.

 

واستحضر باشري، عند حديثه عن التنمية المستدامة للواحات، كلا من إعلان مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ريو 20 يونيو 2012: المستقبل الذي نريده، المادة 107؛ وكذلك تخصيص المادة السابعة من اتفاقية باريس  COP21لحماية المناطق الهشة؛ وأهداف التنمية المستدامة في أفق 2030؛ وكلها أوصت على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار قضايا الحفاظ والتنمية المستدامة للواحات من قبل المنظمات الدولية مثل منظمة التغذية والزراعة وبرنامج البيئة وبرنامج الامم المتحدة الإنمائي.

 

وأشار إلى تقديم مبادرة "واحات مستدامة" على هامش الدورة 22 لمؤتمر أطراف الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ COP22 بمراكش نونبر 2016؛ والسياق والرهانات: على المستوى العالمي. وأردف أن المناطق القاحلة التي تضم الواحات، تحتوي على مليارين من السكان أي ما يعادل 28%من الساكنة العالمية وتغطي ما يناهز نسبة %40 من مساحة الكرة الأرضية منها 66%متواجدة بإفريقيا، باعتبارها موطنأ سكنيا ومصدرا لمنتوجات زراعية، وأن الواحات ملاذ وممر ومحطة استقبال لعابري المناطق الصحراوية الشاسعة والقاسية.. وبالتالي فهي إرث طبيعي وثقافي عمراني متميز؛ وتتوزع على مناطق شمال إفريقيا وجنوب الصحراء والشرقين الاقصى والأوسط وآسيا وكذلك أستراليا؛ وأن الواحات مهددة بآثار التغير المناخي، والتي تتجلى في شح الموارد المائية، وتدهور جودتها وانجراف التربة، وكذلك تقلص التنوع البيولوجي وتقهقر الأنشطة الفلاحية وتراجع النظم الواحاتية الناجمة عن التطور العمراني غير المعقلن، وتتطلب تدخلا مندمجا شاملا من أجل تنمية مستدامة تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

 

وخلص باشري إلى أن إطلاق مبادرة "الواحات المستدامة" يأتي من أجل اتخاذ تدابير مناسبة ومشتركة وفعالة لإنقاذ الواحات وضمان بقائها، واعتبر آنذاك مؤتمر الاطراف فرصة سانحة لانطلاق هذه المبادرة وإسماع صوت الواحات من أجل العمل على ديمومتها واستمراريتها لكي تؤدي دورها البيئي الاجتماعي والإنساني...