الأربعاء 28 يوليو 2021
سياسة

مسطرة تأهيل الأئمة تورط  العلماء في التهريب الأصولي للمجال المحفوظ لأمير المؤمنين!

مسطرة تأهيل الأئمة تورط  العلماء في التهريب الأصولي للمجال المحفوظ لأمير المؤمنين! وزير الأوقاف أحمد التوفيق (يمينا ) ومحمد يسف الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى
بإصدار وزارة الأوقاف، لمذكرة "تدبير  طلبات انتقال الأئمة والخطباء والمؤذنين المكلفين"، في24/5/2021-وبصرف النظر عن مسعى احتواء وقفة الأئمة المزمع تنظيمها  في 14/6/2021،في أعقاب نجاح وقفتهم الاحتجاجية في 17من الشهر الماضي- تكون قد خطت أولى خطوات استيعاب أخطاء مسطرة التأهيل.وطبعا ما زالت تنتظرها وبفضيلة الاعتراف بالخطأ، خطوات أخرى أكثر وضوحا.وما زلنا ننتظر ترجمة تأكيد وزير الأوقاف في البرلمان حول شهادة التزكية، لتخصيص مسطرة التأهيل، في قالب رسمي، وليس بمضمر فعل القول.
وبغض  النظر عن التفاصيل،فإن لجوء الوزارة إلى الفعل من منطلق التفاعل  ولو جزئيا مع مطالب القيمين الدينيين،سيكون مثمرا. وهذا أفضل بكثير من إدمانها على بيانات وبلاغات وإفادات التنطع.لأنه من غير مسلك الإنصات والتفاعل الإيجابي ،هناك في باب الرمزيات إحراج كبير، لأن الأمر يتعلق بتدبير المجال المحفوظ لأمير المؤمنين. 
وفي خضم تدافع إرادات الاستيعاب، والتعبئة،ينضاف عنصر جديد في هذه المعادلة، ويتمثل في تداول مقطع فيديو للأستاذ مصطفى بنحمرة في وسائط التواصل الاجتماعي، يعتبر فيه الأئمة جوعى.وبغض النظر عن رسالة بنحمزة الملتبسة، وهوامش التعريض فيها، فإنها تؤكد ما سبق أن قلناه، من خسران   المجلس العلمي الأعلى ووزارة الأوقاف ،لأمانة ترجمة رعاية أمير المؤمنين لحقوق القيمين الدينيين،بالنظر إلى كون المادة  الأولى  من ظهير 2014، قد وضعت القيمين الدينيين حسب منطوقها،"تحت الرعاية السامية لجلالتنا،باعتبارنا أمير المؤمنين،الراعي لشؤونهم ،والضامن لحقوقهم ".حيث من الملاحظ، أن هناك  فرقا كبيرا، بين حضور القيمين في الظهير ،وبين وجودهم الفعلي على الأرض .من هنا فالانتصار لمقاصد رمز الأمة، تستوجب ردم هذه الهوة القائمة بين النص والواقع. لذلك على بنحمزة حسب منطق كلامه، رفض مسطرة التأهيل، لأنها تمس باستقرار وضعية الأئمة، لا لأن سحرتها ممن دونه أهلية، حتى وإن كان القمقم الأصولي هو الجامع  بينهم . 
ولحصر إغراء تداعيات المعاني، سننهض هذه المتابعة، بتوجيه رسالتين، لعل الله يحدث بعد ذلك  أمرا :

 
1-الرسالة الأولى ، تهم وزارة الأوقاف، بالنظر إلى أن مسطرة تأهيل الأئمة  تولتها الخلية الأصولية  لوزير الأوقاف . وهذا يستدعي وضع مشهد هذا المنتهى في أصلاب البداية. ذلك أنه لا أحد ينكر الرهان الكبير على الأستاذ التوفيق من أجل إصلاح الحقل الديني.لكنه مع الأسف،تنكر لكل السياق الذي أتى به وزيرا. كما تنكر لزخم منظومة الإصلاح ككل ،وحتى لمشربه الصوفي.لقد بدأ شيئا فشيئا ينزلق في  لعبة إحكام الأصولية على مقام أمير المؤمنين ،فأصبح هو  المستبد بالشأن الديني، لا يتورع حتى في الضرب من حديد على لغة الحقيقة،لكي  لا ينكشف المستور.طبعا هو يعرف قيمة  تذكيره  بلغة الرمز بأن سياسته تفتقد إلى مطابقة الوزن للقافية،فلم يستمع القول،فيما مضى.وقلنا مؤخرا بخصوص حصيلته الدينية: إنه يصعب، لحجم الود تجاه أحمد التوفيق، ولمكانته الأكاديمية، رغم الاختلاف معه في سياسته الدينية، أن نطرحه كنظير لعبد الكريم بن أبي العوجاء،لكنه آثر الرد في مجلس المستشارين  هو يتحدث عن "جسم الأئمة"، ب" أنه جسم منيع ستيأس معه، مع مرور الأيام، كل أنواع التربص لأن قوامه مرتبط عضويا بصيانة ثوابت الأمة، ولأنه غير مرتبط بنظرة شخص عابر ولا يقبل الاستغلال والوصاية".وما زلنا ننتظر أن يكون في موعد هذا التأكيد.
ولأنه كأستاذ للتاريخ، يعرف جيدا استدعاءات التدليس. وبزحفه  في سدرة المنتهى،يعي مناطق الفراغ في أفنانها، فإنه من المفيد في باب تحصيل  التوبة، التذكير بعبر التاريخ ، ونحن نقف على مآل " الوزير" المنبهي في سفر "التنبيه المعرب عما عليه الآن حال المغرب" ،على هذا النحو:"فإنه لما حل بالمملكة ما حل بها بسببه وتبين سوء صنيعه  وتدبيره،نقص في أعين الناس والسلطان واستثقلته الدولة  ومجته القلوب".وإذا كان التطور المؤسساتي والحقوقي لمغرب اليوم، لن يسمح في باب"وكما يدين الفتى يدان"،بما ذهب إليه صاحب "التنبيه" من:"ولربما  يبقى ذلك في سرب الوزراء ولا ينتهي عنده". فإنه يصعب قبول مواصلة قتل الحقيقة ورجالاتها، ومواصلة الاستبداد والظلم.لذلك يجب الإقرار بأحقية إنصاف القيمين الدنيين.. 

 
2-الرسالة الثانية ،وتهم الأمانة  العامة للمجلس العلمي الأعلى.فقد استغرب الملاحظون لسكوت هذه المؤسسة،عن مطلب  تصحيح اختلالات مسطرة التأهيل .وهذا السكوت/التجاهل، يغذي شكوكا حول نوايا المشيخة الأصولية،في المؤسسة الدينية،وهي تضع نفسها باستعلائها فوق القانون.فهذه المشيخة وهي تدعي حيازة مقام التوقيع عن الله،ستبقى تمارس إسقاطاتها الإديولوجية،بفرض الأمر الواقع،ولو بسحق القانون والتعسف عليه. 
لقد قيل عن مسطرة تأهيل القيمين الدينيين،إنها تنال من السلطة الروحية للعلماء ، حيث ستزج بمقام البركة المفترض فيهم ، في متاهات ممارسة السلطة الإدارية،مما سيجعل تدبيرهم  تحت رقابة المحاكم الإدارية. وقيل عنها، إنها موغلة في المركزية،وتضرب المقاربة الجهوية في التدبير. وقيل عنها، إنها تفتقر في قانونيتها إلى قرار لوزير الأوقاف ، وذلك إعمالا للمادة 43 من ظهير 2014 "في شأن تنظيم مهام القيمين الدينيين وتحديد وضعياتهم". وقيل إن هذه المسطرة أفقدت المؤسسة العلمية وظيفتها التحكيمية، لأنها أصبحت طرفا في التنازع  مع القيمين الدينيين. وبذلك أبطلت المادة 29 من الظهير أعلاه. كما قيل، بأن استبدال اسم شهادة التزكية بشهادة التأهيل ،لا علاقة  بزعم الملاءمة القانونية،ولا يستدعيها بالمرة. ومع ذلك لم تتحرك. 
كما تم فحص فرش وتبريرات المؤسسة العلمية لهذه المسطرة. فهي لم تبين طبيعة الملاحظات على شهادة التزكية والتي استوجبت شهادة التأهيل. ولم تبسط ضمانات الحماية، حتى لا تسقط شهادة التأهيل فيما هو أدهى وأمر. ولم توضح كيف لمسطرة التأهيل أن تكون "وقاية للمساجد وتنمية لها" . كما أن اللجنة التي أنجزت هذه المسطرة، وبكل هذه العيوب، كيف يتم الإشهاد لها ابتداء بكونها "لجنة علمية ذات خبرة ودراية"،والحال أنها لجنة سرية لم تنبثق عن  اجتماع مسؤول. كما لم يتم عرض عملها للمصادقة في دورة للمجلس العلمي الأعلى ، بعد المناقشة.وبهذا يظهر أن مسطرة تاهيل الأئمة تفتقد إلى مسطرة قانونيتها. ومع ذلك لم تتحرك. 
وقيل عن لجنة وزير الأوقاف الأصولية ،أنها لا تفقه لا في تنظير مشيخة العلماء،ولا في تدبير مسطرة تأهيل الأئمة. وأن هذه المسطرة ،وهي  تتغيى إقصاء الأئمة المغاربة،تترجم فلسفة مشيخة الأصولية الاستئصالية. ومع ذلك لم تتحرك، لأنها تراهن في كل هذا، على "سياسة" فرض الأمر الواقع.
أما بعد، فقد أضحت  مؤسسة العلماء ورقة في خدمة حسابات الوزير التوفيق، فركنت إلى الصمت، لأنه ببساطة يحتكر لسانها.  لكنه، ومن قلب المعادلة، وبأسلوب مغاير،آثر هذه المرة ،وفي غفلة من رقابة حواس الدولة،الجواب  بإعفاء المنسق الجهوي للمجالس العلمية بجهة الرباط. وهذا من تجليات زحف بيعة  التوفيق،على بيعة أمير المؤمنين."فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ"!