الجمعة 18 يونيو 2021
كتاب الرأي

محمد بوبكري:جنرالات الجزائر رتبوا كل شيء لتزوير الانتخابات المقبلة

محمد بوبكري:جنرالات الجزائر رتبوا كل شيء لتزوير الانتخابات المقبلة محمد بوبكري
يرى خبراء جزائريون أن الانتخابات التي يرغب الجنرالات في تنظيمها يوم 12 يونيو المقبل، قد شرع  هؤلاء. والدليل على ذلك هو القانون الانتخابي الذي وضعوه ليمكنهم من التحكم في مدخلات هذه الانتخابات ومسلسلاتها ونتائجها، الأمر الذي سيجعل هذا البرلمان طوع بنان حكام الجزائر. كما يتجلى التزوير أيضا في تحضير القوائم الانتخابية... 
وقد استنتج هؤلاء الخبراء الجزائريون أن نسبة المشاركة في هذه الانتخابات لن تتجاوز، في أحسن الأحوال، %25، ما يعني أن هذا البرلمان سيكون فاقدا لأية شرعية، كما أن الأحزاب التي ستشارك في هذه الانتخابات هي أحزاب بدون امتدادات مجتمعية، ما يجعلها غير مؤثرة. ويعود ذلك إلى أن المخابرات الجزائرية اخترقتها، وحولتها إلى أداة من أدواتها المجتمعية، ما جعل المجتمع يبتعد عنها، حيث لا تأثير لها في الحراك الشعبي السلمي. وهذا ما يفسر ضعفها وهزالها، حيث تحولت إلى أحزاب كارتونية فارغة. وقد نتج عن ذلك احتقار السلطة لها ولزعاماتها، التي صار الحكام والشعب الجزائري يدركان أنها موالية للسلطة، لأنها مأخوذة بهوى الريع والاقتتال من فضلات موائد الجنرالات...
ويؤكد هؤلاء الخبراء أن التزوير سيكون في تشكيل البرلمان، حيث إن الديمقراطية تعني أساسا وجود قوى سياسية فعلية داخل البرلمان. وللوصول إلى ذلك، ينبغي أن تسود الحرية في البلاد، ما سيمكن المجتمع من النمو بشكل طبيعي، ويستطيع إفراز نخب ومكونات سياسية فعلية حاملة لبرامج ومشاريع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متعددة. فبدون تعددية فعلية، لا يمكن أن يكون هناك برلمان فعلي. لقد قام النظام العسكري الجزائري منذ البداية بترسيخ الاستبداد، وعرقلة التطور الطبيعي للمجتمع، فصار المجتمع الجزائري غير قادر على إفراز تعددية فعلية تسعى إلى إقامة برلمان ديمقراطي مستقل عن العسكر الذين أكدوا عبر عقود من الزمن أنهم ضد الحرية والديمقراطية، حيث لا يقبلون الاختلاف، فنتج عن ذلك صناعة مؤسسات فاقدة للشرعية السياسية... وعندما تكون هناك تعددية سياسية فعلية، يكون لكل حزب توجههه السياسي الخاص، وبرنامجه الانتخابي، الذي سيعرضه على الشعب، وحينذاك يقوم الشعب بالتصويت على الحزب الذي اقتنع ببرنامجه الانتخابي...
ونظرا لأن الطبيعة الاستبدادية لحكام الجزائر جعلتهم يرفضون التعددية والاختلاف، فإنهم خططوا من أجل أن يكون في الجزائر برلمان تتشكل أغلبيته من المستقلين، الذين لا انتماء سياسي لهم، حيث لن يكون هناك حزب أغلبي. ونتيجة ذلك، سيتحول البرلمان إلى ملحقة تابعة للجنرالات. وهذا ما سيمكن الجنرالات من حكم البلاد من وراء حجاب. فماذا يمكن أن يقدم برلمان من هذا النوع للشعب الجزائري؟ تبعا لذلك، لا يمكن للنظام الجزائري أن يتحدث عن الديمقراطية، لأنه لا يوجد بلد ديمقراطي في العالم تتكون أغلبيته من برلمانيين بدون انتماء سياسي...
وإذا كان حكام الجزائر يتحدثون عن إحداث "لجنة مستقلة" للتحضير للانتخابات والإشراف عليها، فإن هذا الكلام يؤكد عمل هذه اللجنة أنها ليست مستقلة، وإنما هي تابعة للجنرالات الذين يرفضون، بطبيعتهم المستبدة أي إطار تقني أو سياسي مستقل. لذلك، فإن هذه اللجنة قد قبلت 837 قائمة مستقلة بدون انتماء سياسي، و646 قائمة حزبية، علما أنها كلها تمثل أحزابا موالية للجنرالات، وبدون امتدادات في المجتمع، ما يؤكد أن هذا البرلمان سيكون فاقدا للشرعية، ولا يمكنه أن يلعب دور الوساطة بين السلطة والمجتمع، حيث سيغيب الحوار بينهما، الأمر الذي قد يزعزع الاستقرار... ويعني ذلك أن هذا البرلمان سيكون بدون انتماء سياسي، ما يعني أنه سيكون بدون أية أي مشروع، ولا فكر، ولا قوة...
ويؤكد إعلاميون جزائريون أن الجنرالات يكررون السناريو نفسه الذي استعملوه في تعيين "تبون رئيسا للبلاد"، حيث لم يكن هذا الشخص ممثلا لحزب معين، رغم أنه سبق له أن كان عضوا في "جبهة التحرير" التي لم ترشحه لما ُسمي بـ " الانتخابات الرئاسية"، بل كان فعلا مرشحا للعسكر، لأنهم كانوا يعرفون انتهازيته وانبطاحه على بطنه وتقبيله لأحذية "عبد العزيز بوتفليقة"...
ونظرا لكون هذا الشخص هو مرشح الجنرالات، فإن هؤلاء قد رتبوا له كل شيء، فعيونه "رئيسا" لا شخصية له، حيث يتحكمون فيه كما يشاؤون. هكذا، فإن حكام الجزائر يريدون نسج برلمان على منوال "تبون"، الذي لا انتماء سياسي له، ما جعله بدون برنامج، ولا مشروع، ولا حتى فكرة واحدة....
إضافة إلى ذلك، فقد وضع الجنرالات في القانون الانتخابي مادة 220 تقضي بعدم قبول ترشح كل واحد له قرابة مع أصحاب المال، ما يتوجب طرح الاسئلة الآتية: من سيمول الحملة الانتخابية للمترشحين؟ أليست الأحزاب هي التي تقوم بذلك؟ وعندما رشح الجنرالات تبون، ألم يقوموا هم ذواتهم بتمويل حملته الانتخابية؟ ألم يقوموا بتعبئة الاستمارات له؟ ألم يجندوا وسائل إعلامهم وإداراتهم وأزلامها للدعاية لصالحه؟ إنهم فعلوا كل شيء من أجل فرضه "رئيسا للبلاد". لذلك، ألا يسخرون من الجزائريين؟ ... ألا يعد خطابهم حول النزاهة والشفافية مجرد شاشة من دخان يخفون وراءها ما يقومون به من تزوير؟
وخلاصة القول، إذا كان الجنرالات يعتقدون أن هذا التحايل سيمكنهم من التحكم في البلاد وشعبها بدون أن يصوت الشعب عليهم، فإن هذا الأخير قد عبر، من خلال الشعارات التي رفعها في حراكه السلمي، عن رفضه لهذه الانتخابات، التي يدرك مسبقا أنها ستكون مزورة كسابقاتها...وهذا ما يفيد أن نسبة مقاطعة الانتخابات ستكون مرتفعة جدا وطنيا، كما أنها ستكون شاملة في ولايات عديدة، ما سيدخل البلاد في منعطف لا أحد يستطيع التنبؤ بمآلاته...