الخميس 6 مايو 2021
مجتمع

عيد الشغل... شهادات صادمة لمعطلين معاقين من ذوي الشهادات الجامعية

عيد الشغل... شهادات صادمة لمعطلين معاقين من ذوي الشهادات الجامعية المعاقون المعطلون يطالبون بحقهم في الشغل

يحتفل العالم والمغرب بينه، في فاتح ماي المقبل(1 ماي 2021) بعيد الشغل، وستُسلط الأضواء على العمال، في كل الربوع، ويتبارى الجميع في سرد فضائل العمال وإسهاماتهم في نهضة البلدان وتقدم المجتمعات، وتتصدر العناوين لائحة المطالب التي تدعو إلى إعطاء الحقوق للعمال وتمتيعهم بأسباب العيش الكريم وسماع أصواتهم ودراسة ملفاتهم، وكانت تجرى العادة في فاتح ماي بكل سنة على تنظيم مسيرات حاشدة تجوب أهم شوارع المدن المغربية مخلدة هذه اليوم ، تقودها النقابات، وتُنصب فيها المنابر، وتعلو عقيرة الخطباء، للحديث عن أوضاع الشغيلة، وتطلعاتها وانتظاراتها ومعاناتها، غير أن فاتح ماي المقبل لن يشهد شيئا من ذلك، امتثالا لأوامر السلطات بعدم تنظيم أية تجمعات مراعاة لحالة الطوارئ الوبائية، وستنتقل الاحتفالات إلى المنصات الرقمية، في شكل عروض وندوات وفيديوهات مباشرة.

هذه المناسبة هي أيضا فرصة لاحتفال فئة أخرى بأحزانها: فئة حملة الشهادات الجامعية والدبلومات في وضعية إعاقة، مكونة من أشخاص في وضعية إعاقة اجتهدوا سنوات وسنوات للحصول على شهادات، وقدموا التضحيات تلو التضحيات، وتخرجوا متحدين جميع الظروف الصعبة والنظرات التحقييرية في المجتمع، لكنهم بعد التخرج وجدوا جميع أبواب الشغل مغلقة أمامهم، فالإعاقة صارت جريمة تمنع صاحبها من دخول الكثير من المؤسسات والحصول على العديد من الوظائف. هكذا وجدوا أنفسهم في الشارع، بلا عناية من الدولة ولا اهتمام من المسؤولين ولا تعاطف من المجتمع .

الفصل 34 من الدستور الجديد الذي يطلب من السلطات وضع سياسات موجهة لذوي الاحتياجات وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات، ومرسوم الوزير الأول الراحل عبد الرحمن اليوسفي سنة 2000القاضي بتخصيص 7% من مناصب المباريات العمومية لفائدة المعاقين، والقوانين التي تعنى بهذه الفئة وآخرها القانون الإطار رقم 13.97 الذي صدر سنة 2016 ، كلها ظلت حبرا على ورق وتركت حملة الشهادات بدون حماية وبدون حقوق، باستثناءات قليلة جدا تعتبر بمثابة ذر رماد في العيون ، أو الشجرة التي تخفي غابة التهميش، والمباراة الموحدة نموذج لذلك .مباراة تنعدم فيها فرص التكافؤ والنزاهة والشفافية بشكل صارخ ويشارك فيها موظفون ينتزعون مناصب مخصصة للعاطلين، وأشخاص لا تنطبق عليهم صفة معاق.

وقد وظفت هذه المباراة نسبة قليلة جدا منهم فيما تركت الباقين عرضة لأسوأ حالات البؤس والفقر، بدون موارد ولا إمكانات ولا مستقبل ولا أمل ، فلا بطاقة معاق التي تتحدث عنها القوانين والتي تعطيهم بعض الامتيازات خرجت، ولا صندوق دعم التماسك الاجتماعي الذي ترصد له الحكومة إمكانيات ضخمة يعطيهم أي اعتبار.

حملة الشهادات في وضعية إعاقة قرروا إنشاء تنسيقية خاصة بهم تحمل أصواتهم وملفاتهم للسلطات المسؤولة، بعد أن لاحظوا أن تنسيقيات المعاقين الأخرى نفضت يدها من قضيتهم وأهملت ملفهم بشكل كامل، كما أن جمعيات المعاقين لا تعير أي اهتمام لمشكل بطالتهم، لا سيما أنها تتسلم الملايير من وزارة التضامن ولذلك تسير وفق مخططها الذي يقصي حملة الشهادات من جميع المشاريع، ولا تجرؤ على أي نقد أو مشاركة في الاحتجاج، حتى لا تُحرم من الدعم.

وقد عقد عدد من حملة الشهادات والدبلومات في وضعية إعاقة جمعا عاما تاسيسيا يوم 30مارس الماضي بالرباط، وعينوا مكتبا مسيرا لإطارهم الوليد، وشرعوا في تنفيذ عدة تحركات ميدانية وإعلامية، منها لقاءات مع مسؤولي الأحزاب ومراسلات لعدة مسؤولين، كما أطلقوا عريضة دولية موجهة إلى رئيس الحكومة تطالب بالتوظيف المباشر تعويضا لهم عن عدم تطبيق حصة7 % في المباريات العمومية وعن تهميشهم في برامج الدولة ، كما أودعوا طلب لقاء بوزيرة التضامن في مقر الوزارة قصد فتح باب الحوار معها حول مطالبهم.وهم عازمون على سلوك كافة الطرق لنيل حقوقهم الدستورية في العيش الكريم .

تنسيقية حملة الشهادات في وضعية إعاقة كانت عازمة على المشاركة في احتفالات عيد الشغل بحضور المسيرات ورفع لافتات وشعارات، لتوصيل صوتها للمسؤولين والمطالبة بحقها في الشغل، غير أنه بعد إلغاء الاحتفالات الميدانية استجابة لطلب السلطات ، قررت أن تشارك في الاحتفالات الرقمية عبر صحيفة "أنفاس بريس" الإلكترونية بارتسامات وانطباعات لبعض مناضليها يعبرون فيها عما يخالجهم من شعور وأفكار في عيد الشغل أو بالأحرى عيد اللاشغل لهذه الفئة المقهورة في المجتمع.

* حميد كطاي (إجازة في علم النفس 2015 إعاقة حركية):

بمناسبة العيد الأممي للعمال، حقنا في الشغل حق ثابت ومشروع يتجلى في حقنا في التوظيف المباشر، ومن حق كل إنسان أن يكون له عمل قار يضمن له لقمة عيشه بكرامة ويسد حاجياته كي لا يبقى عالة على أسرته من جهة وعلى المجتمع من جهة أخرى، علينا كأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة أن نخلد هذا اليوم العالمي بطريقة مختلفة نعرف من خلالها بقضيتنا ونعبر عن مطالبنا التي تم تسطيرها في الملف المطلبي، سواء في الشارع أو في جميع مواقع التواصل عبر المجموعات التي تحتكر نسبة المشاهدة أكبر وشعارنا دائما هو التوظيف المباشر وتفعيل مجموعة من الحقوق التي تم دفنها فقط على الورق.

*أنوار بنعليلو (إجازة في القانون الخاص2019 إعاقة بصرية):

عيد الشغل ..أين هو الشغل كي نحتفل به، فأيام السنة كلها أعياد البطالة

فماذا تحقق في مجال تشغيل ذوي الإعاقة كي نحتفل بعيد الشغل.كل عام ونسبة البطالة ترتفع، وكل عام تلتحق بكوكبة العاطلين أفواج من المتخرجين الجدد كل عام.

علينا أن نحتفل بغياب سياسة التشغيل ، ونحتفل بغياب نية خدمة الشباب الذين هم في سن الشغل أو على مشارفه، نحتفل بسياسة اللا مبالاة. نحتفل بعدم تطبيق ابسط الحقوق. نحتفل بالمحسوبية والزبونية في الوظائف النادرة ، نحتفل بهروب الأدمغة .نحتفل بسياسة الريع .

نحتفل بالمناصب العليا التي يستحوذ عليها النافذون وخدام الدولة والمقربون كأنهم هم فقط القادرون على ذلك. نحتفل ونحتفل تم نحتفل.

*محمد خرشوش (إجازة في الآداب 2018 إعاقة حركية)

لقد ضيعوا أحلامنا الذي كنا ننتظرها ونحن صغار ،فكيف لي أن أحتفل بهذا اليوم ،وأنا أعيش في بلد لا يعطي أي اهتمام لأصحاب الشهادات العليا في وضعية إعاقة عدا الشعارات، لقدسئمنا من هذه الحياة في هذا البلد

*فاطمة شنانة (إجازة علوم بيولوجيا إحيائية 2005 إعاقة حركية )

نحن ذوي الإعاقة في المغرب علينا أن نفكر في الاحتفال بعيد البطالة وعيد الإقصاء من المجتمع والتهميش..

 

*يوسف مساوي (إجازة في الدراسات الإسلامية 2019 إعاقة حركية )

نحن الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة سنحتفل بعيد الشغل هده السنة لكن ليس كاحتفال باقي العمال والشغيلة المغربية بل سنحتفل بعيد الشغل الذي لا نملكه ونأمل في تحقيقه يوما .

نحتفل بالشغل الذي عوض نتمتع به سلب منا غصبا عنا بعدة طرق تارة بالقانون وتارة باللاقانون تحت مسميات عدة.

ونتمنى للعمال عيدا مليئا بالعطاءات والإنجازات .

وأتمنى لفئتنا أملا في الحياة و غدا نكسب فيه حقوقا أصبحت شبه مستحيلة.

*يونس كربوب (إجازة في العلوم القانونية)

نحن الأشخاص في وضعية إعاقة هذه السنة لا نحتفل بعيد العمال العالمي لأننا بكل بساطة نعاني البطالة، كما أنه قبل الحصول على شهاداتنا الجامعية عانينا جميع أنواع المعاناة ( التنقل و الإعاقة و ... ) وكنا ولازلنا نطمح و نأمل في وظيفة تضمن العيش الكريم و نستقل بذواتنا ماديا حتى لا نبقى عالة على أسرنا، لكن بمجرد تخرجنا أصبحنا نعاني شبح البطالة زائد الإعاقة . كما قلت في البداية نحن هذه السنة لا نحتفل بعيد العمال العالمي و لكن نتمنى السنة المقبلة أن نصبح موظفين و بذلك نحتفل بهذا العيد .

*أحمد غطاس (إجازة في القانون 2010 إعاقة حركية)

احتفال معاق فرضت عليه البطالة بعيد الشغل..سأحتفل بعيد الشغل ليس لأنني انتمي إلى فئة العمال أو الموظفين ، فانا كما يعلم الجميع معاق معطل أو بمعنى أدق: معاق فرضت عليه البطالة... ولكن سأحتفل بعيد الشغل لأني أستحق الشغل الذي حرمت منه ظلما وعدوانا رغم انه حقي بقوة القوانين الدولية والداخلية..

سأحتفل بعيد الشغل لأخبر العالم بأنه لا شغل لي، فانا أصبحت تائها في صحراء البطالة..

سأحتفل لأخبر العالم إني حامل لشهادة جامعية حصلت عليها بعد معاناة قاسية جدا بسبب الإعاقة وانعدام شروط التمدرس في بلدي..

سأحتفل لأخبر الجميع أن دولتي أكرمتني، بعد حصولي على الشهادة الجامعية، بشهادة البطالة تنويها لي على جهودي التي بذلتها لتحدي الصعاب أثناء مساري الدراسي...

سأحتفل يوميا بعيد الشغل وليس فقط يوم فاتح ماي، لأن البطالة تلازمني كل يوم.

سأحتفل بعيد الشغل لأن شغلي هو البطالة واحتفالي هو النضال بكل الأشكال من أجل تحويل بطالتي إلى شغل...

سأحتفل لأخبر الجميع أني سأواصل النضال لتحرير نفسي من رَبقة البطالة المفروضة علي ...

* ليلى لمحرحر (إجازة في علوم الفيزياء2004 إعاقة سمعية)

عيد الشغل هو عيد يحتفل به الإنسان ليعبر من خلاله عن فرحته و عن ما يخالجه اتجاه عمله و ما يساهم به في وطنه، فماذا نقول نحن الأشخاص في وضعية إعاقة و نحن ننظر إلى معاناتنا و نحن ننظر إلى دولة حرمتننا من حقنا في التوظيف والعمل وأن نحتفل نحن، أيضا، كما يحتفل الآخرون بعيد الشغل. هاهي فرحة سلبتها منا الدولة حيت حرمتنا أيضا من المشاركة في احتفالات عيد الشغل ، فإلى متى سنبقى نحن الأشخاص في وضعية إعاقة محرومين من كل شيء . فبحرماننا من الوظيفة قد حرمتموننا من كل وسائل العيش من متطلبات الحياة ومن كل ما يلحقها و بمشاركة كل الأفراح و كل الأعياد و كل التظاهرات. باختصار دفنتموننا و نحن أحياء في بلدنا رغم إننا حاصلون على شهادات جامعية مثلنا مثل الآخرين لماذا هذا الميز الذي يطالنا ،لماذا ؟ أين هي حقوقنا أين هو تطبيق المواثيق و العهود الدولية ؟ إن كنتم توظفون الأسوياء و تتركوننا نحن المعاقين دون تطبيق تلكم النسبة التي تعاهدتم مع الدول على تطبيقها و بالأحرى توهمونهم أنكم تطبقونها في حين أن عدد المناصب التي تحددها وزارة المالية و التي من بينها 7% عدد مناصب الأشخاص في وضعية إعاقة تذهب كلها للأسوياء دون الأشخاص في وضعية إعاقة، و من هنا يظهر جليا الميز الذي تقومون به و بالتالي عدم المساواة رغم أننا نحمل نفس الشهادات ، من هنا يظهر إنكم أخلفتم ما عاهدتم به المنظمات العالمية و حرمتم الأشخاص المعاقين من العيش الكريم بالإضافة إلى الميز الذي يطاله وبالتالي عدم المساواة و التي تتغنون لنا بها في المؤتمرات والمهرجانات الدولية ، فكيف لي ان احتفل بقبر دفنتموني فيه حيا في بلدي وأنا المعاق حامل الشهادات تحملت الصعاب وواجهت التحديات من أجل الحصول على هذه الشهادة حتى أنعم بالعيش الكريم.

* إلهام الكناوي (ماستر القضاء الإداري 2017 إعاقة حركية )

عيد الشغل مناسبة عالمية نؤكد من خلالها على إصرارنا في المطالبة بحقنا الدستوري في الشغل الذي يتجسد في الحل الوحيد هو التوظيف المباشر لذوي الاحتياجات الخاصة من أجل الحياة الكريمة.