الأحد 9 مايو 2021
سياسة

المحامي الحو يبرز أهمية جلسة مجلس الأمن حول نزاع الصحراء المغربية

المحامي الحو يبرز أهمية جلسة مجلس الأمن حول نزاع الصحراء المغربية الأستاذ صبري الحو

تكتسي جلسة مجلس الأمن المقررة، يوم الأربعاء 21 أبريل 2021، أهمية خاصة، بالنظر إلى كونها الأولى بعد فوز "جون بايدن" برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، وتسلمه لسلطة القرار.

 

وفي هذا الصدد يقول الأستاذ صبري الحو، المحامي بهيئة مكناس، والخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء، إن هذه الجلسة تعد اختبارا حقيقيا للرئاسة الجديدة للتعبير والكشف عن حقيقة قناعتها التي عبرت عن عدم تغييرها... حيث من المنتظر والمفترض أن تبدأ في التنفيذ الفعلي للقرار والإعلان الرئاسي بالاعتراف بمغربية الصحراء وشرعية سيادة المغرب عليها كاملة. ولا مراء أنها ستكون فرصة أيضا لروسيا للمشاكسة، ولو على سبيل محاولة جس نبض الادارة الأمريكية الجديدة في إطار التنافس المحموم بينهما.

 

ويرتقب أن تدعو أمريكا وتحث الأطراف على استئناف المفاوضات على قاعدة قرار مجلس الأمن 2548 في متم اكتوبر 2020، ونفس القرار متضمن في ديباجة الإعلان الرئاسي الأمريكي بشرعية سيادة المغرب على كل الصحراء.

 

وينظر المغرب على غرار الجزائر والبوليساريو وإسبانيا وكل أعضاء مجلس الأمن إلى مدى احترام أمريكا لإطار المفاوضات المحدد في نفس الإعلان الرئاسي الأمريكي الذي اعترف بمغربية الصحراء؛ والذي حدد السقف النهائي لتلك المفاوضات في تأييده لمبادرة المغرب بمنح الإقليم حكما ذاتيا تحت سيادته.

 

والحقيقة أن أمريكا تملكت فقط الجرأة في توضيح المطلوب من قبل مجلس الأمن في قراره الأخير وتسمية الأشياء بمسمياتها عندما حددت المطلوب في حل سياسي توافقي واقعي وعملي. فأمريكا حددت العلاقة بين الدال في توجيه وتذكير مجلس الأمن بالحل السياسي الواقعي والعملي، ومدلوله على أرض الواقع العملي بالحكم الذاتي الذي هو سياسي وتوافقي يضمن حقوق الجميع.

 

واعتبارا لكون استئناف المفاوضات تستوجب وجود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، فإن النقاش سيكون منصبا حول ضرورة التسريع في تعيينه، وقد يوضح الأمين العام للأمم المتحدة أسباب عدم تحقق ذلك، والصعوبات والعراقيل لتذليلها لتنفيذ قرار مجلس الأمن الأخير.

 

أما النقطة الأخرى التي تثير انتظار الجزائر والبوليساريو فهو مضمون إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة المينورسو، بحيث ينتظرون بشغف ويدفعون من أجل تضمينها كلمة "وقوع ونشوب حرب". فالمغرب يعتبرها افتراضية في الأنترنيت والفوتوشوب ومواقع التواصل الاجتماعي وخيالية، والبوليساريو يعلنونها يوميا واقعية رغم عدم وجود من يتحدث عنها باستثناء الجزائر، ولا يكترث المغرب إلى ذلك. ويأملون أن يتضمن تقرير "جون ستيوارت" شيء يثبت ويشير لهم إلى ذلك.

 

وفي نظر المغرب، فإن الثابت أن البوليساريو تمرق على اتفاقها مع الأمم المتحدة بوقف اطلاق النار، وبلاغاتها، وبغض النظر عن عدم صحتها فهي إقرار واعتراف بخرق مادي لذلك الاتفاق، ويجب إدانتها عليه.

 

وقد حاولت الجزائر إعادة الاتحاد الأفريقي إلى الواجهة الأممية عن طريق قرار مجلس الأمن والسلم الأفريقي المثير للجدل، من خلال إثارة موضوع الصحراء من طرف هذا الجهاز، رغم سحب الاختصاص منه بمقتضى قمة نواكشوط؛ إذ خلال القمة نواكشوط تم تحديد ولاية النظر في ملف نزاع الصحراء للترويكا الأفريقية السياسية (رئيس المفوضية، رئيس الاتحاد الحالي ورئيس الاتحاد السابق). ويستمر الجدل أيضا في تزوير إرادة الدول الحاضرة وإعلانها مصادقتها رغم رفضها، والمستوى الثالث للجدل يتجلى في إعلان مضمون قرار لم يتم التداول بشأنه أصلا.

 

بيد أن مجلس الأمن سبق له الحسم في مستوى تدخل الاتحاد الأفريقي المساعد فقط، ويفتقد لأية صلاحية في التقرير والتوجيه والاشراف والتدبير الذي يبقى من احتكار واستئثار مجلس الأمن وحيدا.

 

ورغم الوضوح الذي يطبع كل هذه المواضيع، فإن الجلسة ستلقى متابعة كبيرة من قبل الجميع لأنها بمثابة محرار الحالة، وستعكس مدى نجاعة ونجاح سياسة المغرب وتقدمه، مثلما ستحدد مدى محدودية تأثير مناورات الجزائر المكثفة مؤخرا لمحاولة التأثير في قناعة أمريكا...