الأحد 9 مايو 2021
مجتمع

عبد الغني الراقي: قرار عزل الأستاذ سعيد ناشيد مشوب بالشطط في استعمال السلطة

عبد الغني الراقي: قرار عزل الأستاذ سعيد ناشيد مشوب بالشطط في استعمال السلطة عبد الغني الراقي، والأستاذ سعيد ناشيد(يسارا)
خلفت قضية الأستاذ سعيد ناشيد (أستاذ التعليم الابتدائي) ردود فعل كثيرة، وشغلت الرأي العام، إثر تسلمه تبليغا من المدير الإقليمي بسطات بإشراف مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين الدار البيضاء سطات، يخبره بأن رئيس الحكومة، وافق على اتخاذ عقوبة عزله من الوظيفة العمومية، بسبب تقصيره في أداء الواجب المهني.
في هذا السياق اتصلت "أنفاس بريس" بعبد الغني الراقي، الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وأجرت معه حوارا حول ملابسات هذه القضية المثيرة:
 
* ما هي المخالفات التي، في نظركم، قد يكون الأستاذ سعيد ناشيد قد ارتكبها؟
لقد نزل علينا في النقابة، مساء 19 أبريل 2021، خبر عزل الأستاذ سعيد ناشيد كالصاعقة؛ وهو الأستاذ الغني عن التعريف بكتاباته الرصينة والرزينة في المجال الفكري.
أما حول الأسباب والمخالفات التي ارتكبها الأستاذ وجعلت الوزارة تلجأ إلى هذا القرار القاسي جدا، فأقول مسبقا بأنها لا ترقى إلى أن يترتب عنها قرار العزل؛ فالتقصير عن أداء الواجب كلام عام وفضفاض، وكذلك الشأن عند ذكر الأسباب الأخرى، من تقديم الرخص الطبية والسفر إلى الخارج بدون رخصة... وهي أسباب، إلى أن يثبت العكس، لا تستحق قرارا بحجم العزل.
* هل كانت العقوبة قاسية إلى حد العزل من الوظيفة العمومية، في وقت ينص فيه القانون على التدرج في العقوبة، من استفسار وإنذار وتوبيخ وتوقيف مؤقت، إلخ...؟
أكيد؛ وهو ما يجعلنا نعتبر بأنه هنالك، لا شك في ذلك، شططا في استعمال السلطة. ويبدو أن الصيغة التي اعتمدت في توصيل الخبر إلى الأستاذ ناشيد تتبث بأن القرار هو لوزارة التربية الوطنية، وهي التي اقترحت العزل على رئيس الحكومة، واقترحت تشديد العقوبة. والذي في علمنا هو أن الأستاذ ناشيد عرض على المجلس التأديبي بسطات؛ وهذا الأخير اتخذ قرارا في حقه بعقوبة "التوقيف لمدة ثلاثة أشهر". وبغض النظر إن كان هذا القرار سليما أم لا، فهو مع ذلك لا يمكن مقارنته مع قرار العزل المشوب بالشطط والتجاوز، بل ويحمل نية مبيتة ضد الأستاذ ناشيد المعروف بإنتاجاته الفكرية وتوجه معين؛ وهذا من حقه؛ وهو اليوم يؤدي ثمن هذا التوجه الواضح نحو التنوير والعقلنة والحداثة إلى غير ذلك.
* يتحدث ناشيد عن خصومة فكرية بينه وبين "البيجيدي"، معتبرا أنها كانت وراء هذا العزل.. ما هو رأيكم؟ هل هذا صحيح إذا علمنا أن المعني بالأمر يشغل مهمة التدريس منذ عقود قبل ولاية "البيجيدي"، كما أن وزارة التعليم لا يسيرها هذا الحزب؟
بالنسبة للخصومة بين الأستاذ ناشيد، وبعض العناصر في حزب العدالة والتنمية، فهذا الأمر تؤكده -حتى يثبت العكس- الواقعة التي سردها الأستاذ ناشيد نفسه لما استدعاه المدير الإقليمي للتربية الوطنية لسطات بحضور أحد المسؤولين لحزب العدالة والتنمية.. فإذا كانت هذه الواقعة صحيحة، فهذا يفيد بأن هنالك تصفية حسابات عقائدية أو فكرية أو إيديولوجية لهذا الحزب الذي يستغل اليوم وجوده في العديد من دواليب الدولة، بما فيها رئاسة الحكومة، لتصفية حساباته مع خصومه؛ وهذا أمر خطير وغير مقبول بالنسبة لنا كنقابة، في أن نصل في بلادنا إلى محاكم تفتيش تبحث عن الناس الذين يختلفون معهم لتصفية الحساب معهم على المستوى الفكري والأيديولوجي.
* ما هي مقاربتكم كنقابة لهذه القضية إذن؟
بالنسبة لنا في النقابة الوطنية للتعليم الـ "ك.د.ش" نستنكر هذا النوع من القرارات التي نعتبرها تصفية حسابات، ونطالب بالتراجع عن هذا القرار عاجلا ومعالجة هذا الملف وطيه، بالنظر إلى أن المخالفات التي استند عليها القرار لا ترقى إلى اتخاذ قرار العزل النهائي، في حق الأستاذ، من أسلاك الوظيفة العمومية.. فهذا أمر مدان ومرفوض من جهتنا؛ وبالتالي نرى أن الحل هو التراجع عن القرار. وإذا لم يتم ذلك، فالسبل التي يمكن سلوكها، سواء من طرفنا كنقابة أو من طرف الأستاذ بشكل فردي، تبقى مباحة ومشروعة، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الإدارية للطعن في القرار الموقع من رئيس الحكومة، بناء على اقتراح من وزير التربية الوطنية.