الثلاثاء 22 يونيو 2021
مجتمع

صلاة "التراويح"..مواجهة جديدة بين "العدل والإحسان" والسلطات

صلاة "التراويح"..مواجهة جديدة بين "العدل والإحسان" والسلطات هذا “التحدي” جاء إثر المواقف التي عبّرت عنها في هذا الصدد جماعة “العدل والإحسان” المحظورة
رغم قرار السلطات منع الخروج ليلا، خلال شهر رمضان، من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة صباحا، بسبب المخاوف من تفشي وباء كورونا، تداولت مواقع التواصل الاجتماعي أخبارا، عن قيام مجموعة من الناس بأداء صلاة “التراويح” في الساحات العامة لبعض المدن، في تحد للمنع الحكومي.
وتحدثت مصادر عن كون هذا “التحدي” جاء إثر المواقف التي عبّرت عنها في هذا الصدد جماعة “العدل والإحسان” المحظورة، وكذا عدة أصوات متشددة وجهت انتقادات حادة للسلطات في شأن ما سمّته “منع إقامة الصلوات ليلاً”.
وظلت القوات الأمنية بعيدة عن المُصلّين المجتمعين بأعداد قليلة إلى حين الانتهاء من أداء “التراويح”، وأحياناً يُلقى القبض على البعض منهم، بتهمة خرق قانون الطوارئ الصحية.
وفي طنجة، تحدث قام بعض المصلّين بـ”تهريب” الإمام مباشرة بعد نهاية الصلاة لتفادي اعتقاله. أما في فاس فقد تدخلت السلطات العمومية لمنع إقامة صلاة التراويح في الشارع، بالقرب من أحد المساجد المغلقة، ولم يسجل خلال هذا المنع أي احتكاك بين الأمن والمواطنين.
وذكرت مصادر إعلامية، أن سلطات مدينة فاس اعتقلت من قبل مجموعة من المواطنين بعد خروجهم لأداء العشاء والتراويح في باحة مسجد لمدة أربع أيام متتالية من ليالي رمضان. ونقلت عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها إن المنطقة شهدت إنزالاً أمنياً مكثفاً، بعدما حاول أشخاص تنظيم مسيرة احتجاجية ضد قرار عدم إقامة صلاة التراويح، الأمر الذي دفع القوات العمومية إلى منعهم، تماشياً وقرارات حالة الطوارئ الصحية المفروضة منذ مدة.
في الاتجاه نفسه، كتبت صحيفة “الأحداث المغربية” الأحد 18 أبريل 2021 افتتاحية ورد فيها: “اتضح الآن أن الغرض ليس التراويح، لأن هاته السُّنَّة الرمضانية قابلة للتطبيق في المنازل ولا يمكن منع أحد منها. واتضح أيضاً من خلال ما وقع في تجمهر صغير هنا في مدينة أو قرية، أو مسيرة محدودة هناك في هذا المكان أو ذاك، أن القصة لا علاقة لها بالغيرة على الدين وما إلى ذلك من الشعارات التي يرفعها بعض الكذبة المزايدين وهم ينتقدون قرار منع التنقل الليلي بسبب انتشار الوباء في ظل عدم تحمل البلد لتكلفة مع التنقل نهاراً أيضاً”.
وقالت صحيفة “الصباح” إن حزب “العدالة والتنمية” وجه صفعة لجماعة “العدل والإحسان” التي اتّهمت الحكومة بأنها حرمت المواطنين من أداء صلاة التراويح في أوج انتشار “كورونا” المتحور.
وقالت اليومية نفسها إن تحريض تلك الجماعة والتيار السلفي على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، تسبب في خروج مواطنين في طنجة وفاس إلى الشوارع لأداء صلاة التراويح، عن جهل بأصول الدين ورُخص الله التي منحها لعباده حفاظاً على النفس البشرية.
واستغرب رئيس المجلس العلمي لمدينة تمارة، لحسن سكنفل، من سلوك الذين يصرون على إقامة التراويح في الشارع العام بعد إصدار الحكومة قراراً يقضي بحظر التنقل الليلي بعد صلاة المغرب من رمضان.
واعتبر، في تصريح صحفي، أن الذين يخرقون حالة الطوارئ أو الذين يحرضون على ذلك بقصد إنما يرتكبون إثماً كبيراً وضلالاً مبيناً وفساداً في الدين. وقال إن منع إقامة صلاة التراويح بحظر التنقل الليلي من خلال قانون الطوارئ الصحية إنما يندرج في باب “حقوق الدولة على مواطنيها”. وأوضح أن من بين حقوق الدولة علي مواطنيها فرض “احترام القانون حفاظاً على هيبة الدولة”، معتبراً أن “احترام هذا القانون هو السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والأمان والطمأنينة والسكينة والسلام، حيث يعيش المواطن آمناً في سربه، مطمئناً على حياته، محفوظاً في بدنه وماله”.
ولفت المتحدث إلى أنه “إذا تم احترام القانون، فحفظ لهيبة الدولة الذي هو حقها على المواطنين، والتزام القانون ضمان لحقوق المواطنين الذي هو واجب على الدولة”.
ويرى المسؤول الديني نفسه أن “موضوع حالة الطوارئ لا علاقة له بتاتاً بما يدعيه البعض من كونه منعاً لصلاة التراويح، فهذا كذب وافتراء، لأن المؤمن يصلي هذه التراويح كما صلاها في كل رمضان، وسيصليها في هذه السنة كما صلاها في السنوات الماضية بعد صلاة العشاء حين يسمع الأذان في وقته ككل أوقات الصلاة، حيث يرفع الأذان إعلاماً بدخول الوقت.. فيقبل شأنه شأن كل المؤمنين على الصلاة خاشعاً متبتلاً مخبتاً إلى الله بقلب خاشع وعقل واع”.
وكان محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة “العدل والإحسان”، استبق قرار الإغلاق الليلي خلال رمضان، الأسبوع الماضي، بالقول: “إذا صَحَّ ما يتمّ ترويجه لمنع صلاتي الصبح والعشاء مع التراويح في رمضان، فإن هناك مَن يستهدف دين المغاربة وعقيدتهم.
وقال في كلمة صوتية نشرت في صفحته الرسمية على فيسبوك: “نحن لا نتهم النيات، ولكن إذا صح وكان الهدف هو تعطيل الصلاة فهو استهداف ممنهج لدين المغاربة، واستهداف لدين الإسلام واضح لا لبس فيه”.
وتبعاً لذلك، يرى حمداوي في حال صحة ما يتم ترويجه، أن هناك من يرى في دين المغاربة الذي هو دين الرحمة والوسطية؛ هاجساً ويريد استغلال هذا الوباء “بشكل فج ومقرف ولا يتحمله عقل للمس بشعائر المسلمين، وينبغي للناس أن يعرفوا ذلك، لأن الأمر سيخرج عن دائرة الشك والتقدير إلى النيل بشكل لم يسبق في التاريخ أن وقع”.