السبت 15 مايو 2021
كتاب الرأي

الحسن زهور:  الأبواق المهيجة لمشاعر البسطاء

الحسن زهور:  الأبواق المهيجة لمشاعر البسطاء الحسن زهور
 يبدو أن الجماعة أطلقت أبواقها لاستغلال الأجواء الرمضانية وكورونا لتهييج عواطف الناس الدينية،  منتقدة ما قامت به الدولة من إقفال المساجد وكل الأماكن العمومية ليلا، ويبدو أن  ما يهم الجماعة هي المساجد،  ولكن لماذا تهمها المساجد  ولا تهمها أرواح الناس؟ 
 الخطاب التحريضي الذي يعتمد على وسائل التواصل كالواتساب، يحاول مغالطة البسطاء من الناس وبعض الذين طمست الأيديولوجيا الدينية عقولهم إضافة إلى ذوي شعار إنا عكسنا، أي ما ترين أدت بر ريف)،  حيث يعتمد الخطاب على مقارنة بين إغلاق المساجد مخافة الاكتظاظ في هذا الشهر الذي تعرف فيه كثرة الاكتظاظ، وبين اكتظاظ الأسواق وبعض وسائل النقل،  ليوهم هذا الخطاب التحريضي الناس بأن وراء إغلاق المساجد فكرة مبيتة بمعنى أن الدولة لا تريد الدين وبعبارة واضحة أن الدولة كافرة،  وأدى هذا الخطاب إلى خروج البعض من البسطاء والشباب المغرر بهم في بعض المدن للتظاهر طالبين فتح المساجد للتراويح ( والتي هي بدعة من منظور المتطرفين منهم،  لكن الآن ليست بدعة لأن السياسة أجازتها). 
 لنناقش ما تطرحه الجماعة عبر أبواقها: 
 فالسلطات ممثلة في الحكومة لم تقم فقط بإغلاق المساجد ليلا بل قامت بإغلاق أغلب أمكنة التجمعات وكل الأماكن العمومية ليلا خلال رمضان الذي يعرف كثرة خروج الناس في الليل،  ولكن هذا لا يهم الجماعة،  لأن ما يهمها هو دغدغة العواطف الدينية واستغلالها بالضرب على وتر إغلاق المساجد. 
 الجماعة من خلال أبواقها تحاول التقليل من الاكتظاظ الذي يعرفه المساجد مقارنة بما تعرفه الأسواق ووسائل النقل.  الدولة ممثلة في الحكومة حددت شروطا وقائية في هذه الأماكن العمومية،   فمن المسؤول عن خرق هذه الشروط؟  وهو ما تعيشه وسائل المواصلات من اكتظاظ الذي يتباكى عليه البعض ويقارنه بإغلاق المساجد مخافة الاكتظاظ؟ 
 فبدلا من المطالبة بإيجاد حلول لهذا الاكتظاظ بالدعوة إلى توفير وسائل النقل لتخفف من الاكتظاظ الذي يساعد على انتقال العدوى،  وبدلا من توعية المواطن نفسه بخطورة الاكتظاظ،  تستغل أبواق الجماعة هذا المشكل وتخرجه من إطاره إلى إطار سياسي همها هو تأجيج المشاعر الدينية ضد الدولة أي استغلالها لهدفها  السياسي وهو معروف،  والجماعة هنا مثل المرابي الذي يستغل الأزمات للربح المادي ولا تهمه بتاتا مصلحة المجتمع. 
 أغلقت الكعبة مدة 10 أشهر فلم نسمع من الجماعة انتقادا لأن ما يهمها هو السياسة وليس الدين،  ولو كان  همها  هو الدين لأيدت الإجراءات الحكومية لأن الأصل في الدين هو الحفاظ على الأرواح،  وروح الإنسان هي جزء من روح الله:  فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴾ [الحجر:  29].،  وهذا هو جوهر الدين،  أي الحفاظ على الأرواح وليس إزهاقها. 
  أما المسجد ( ولا يغلق إلا ليلا) فما الأضرار التي سينتج عنه إذا أغلق في فترة الجائحة؟  الضرر الوحيد هو أن تستغل الجماعات المتطرفة الإغلاق في صراعها مع الدولة لتهييج البسطاء من الناس