الثلاثاء 22 يونيو 2021
سياسة

جميلة والوحش.. أو وزارة التضامن والواجهة الحديدية!

جميلة والوحش.. أو وزارة التضامن والواجهة الحديدية! الحديد.. الحديد.. هو كل شيء تراه حين تقترب من وزارة جميلة المصلي

لن نتحدث في هذا المقال عن ذلك المسلسل الشهير الجميلة والوحش الذي كان يملأ الشاشة المغربية في تسعينيات القرن الماضي، والذي كان يصور علاقة رومانسية مستحيلة بين شابة جميلة ورجل شرطة بهيئة وحش !

 

ولكن ما استدعى هذا العنوان هو الشكل الحديدي الغريب والمنفر لواجهة وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة في الرباط، التي أسندت حقيبتها للدكتورة جميلة المصلي، السياسية اللامعة التي تمكنت من الظفر بالمقعد البرلماني لثلاث ولايات متتابعة، وتقلدت عدة مهام في الحكومة المغربية، انطلاقا من السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية، مرورا بالبحث العلمي وتكوين الأطر، وانتهاء بالمرأة والاسرة والتضامن والمساواة الاجتماعية.

 

مسار سياسي ناجح بامتياز لهذه السيدة التي تحمل اسما على مسمى. بيد أنها تدير عملها من مؤسسة تشبه ثكنة عسكرية،  فباب الوزارة مصنوع من حديد ومغلق في جميع الأوقات، والنوافذ كلها مسيجة بقضبان حديدية، والمتاريس مرصوصة أمام المدخل. وما على من يزور الوزارة إلا أن يقف قليلا أو كثيرا أمام الباب، ويرن على الجرس، وينتظر أن يخرج "شمسون الجبار" ليسأله عن بغيته ومراده .

 

حضر النقيضان! الجمال والقبح.. وزيرة وزانية (نسبة إلى مدينة وزان) ذات ملامح طفولية بريئة، وبناية مخيفة، إن لم يصدق عليها تشبيه الثكنة العسكرية فقد يصح تشبيهها بالسجن أو مستشفى الأمراض العقلية.. إذ تبدو مصممة لمنع الاختراق من الباب والنوافذ ومنع الهروب منها أيضا ويحرسها زبانية غلاظ شداد! فلما كل هذه الحساسية الأمنية المبالغ فيها؟

 

هل تخشى الوزارة من اقتحام جديد من طرف المعاقين العاطلين بعد ذلك الاقتحام العنيف الذي نفذه مكفوفون عاطلون في عهد الوزيرة السابقة بسيمة الحقاوي سنة 2019 للمطالبة بتوظيفهم ونتج عنه وفاة اثنين منهم وأدى إلى إحداث المباراة الموحدة؟

 

إحساس متواصل بالخوف والقلق يساور هذه الوزارة ويجعلها تغلق الباب والنوافذ ليل نهار بإحكام ولا تنام في أمان وطمأنينة كما نام عمر بن الخطاب مطمئنا تحت ظل شجرة، بعد أن أرسى العدل فلم يخش أية غائلة .

 

إن هذا العمل، البناية المصفحة وحراس الأمن، يشي بشعور الوزارة بأنها ارتكبت ظلما صارخا في حق المواطنين المسؤولة عن الاعتناء بأحوالهم وتقديم الخدمات اللازمة إليهم.. أخص بالذكر الأشخاص في وضعية إعاقة، لاسيما الذين يحملون شهادات جامعية في وضعية عطالة وبطالة، الذين تعتبر هذه الوزارة هي المكلفة بالتعاطي مع ملفاتهم وتمتيعهم بحقوقهم التي يكفلها الدستور والقانون الإطار رقم 13.97.. بيد أنها لم تحقق لهم طموحاتهم في العيش الكريم وترتكتهم لمصيرهم تائهين في غابة هذا المجتمع الذي لا يرحم بدون بصيص أمل يبعث على التفاؤل.. ولم توفر لهم إلا مباريات مشبوهة مكتظة بالتلاعبات ومظاهر عدم التكافؤ والحالات المشبوهة والصفقات، فلا أثر لهم في البرامج الأخرى.. الحماية الاجتماعية وصندوق دعم تماسك الاجتماعي وغيرهما من الفقاعات الإعلامية .

 

الحديد.. الحديد.. كل شيء تراه حين تقترب من وزارة التضامن يذكّر بالحديد.. قلوب من حديد.. لا تعرف للشفقة والرحمة معنى.. إرادة حديدية لإسكات طالبي الحقوق وحرمانهم من حق العيش بسلام إلى أن يموتوا بسلام كذلك. ما دور الوزارة إن أوصدت ابوابها في وجوه طالبي الحقوق؟ بل أين خطاباتها الجميلة جدا عن الولوجيات: تسهيل الولوج إلى المرافق العمومية.. بل أين ميثاق حسن الاستقبال في الإدارة؟ كل شيء تبخر في هواء هذه البناية الحديدية التي لا تناسب بتاتا اسم الوزارة التي تحتضنها وتتضمن عبارات التنمية والتضامن والمساواة.

 

ما زالت الفرصة مواتية للوزيرة الوزانية الكيسة للتصحيح: تغيير الشكل البشع لواجهة الوزارة، وإنصاف حملة الشهادات في وضعية إعاقة العاطلين. هل يوجد عائق مادي يحول دون  التغيير؟ نشك في ذلك، لأننا نقرأ أن الوزارة تعطي دعما للجمعيات قيمته مئات الملابين من السنتيمات حتى نظن أنفسنا في بلد بترولي.

 

إن هذه الوزارة هي الأولى من غيرها من الوزارات بالسعي لتوفير شروط العيش الكريم لفئة حملة الشهادات في وضعية إعاقة الذين تحدوا المجتمع والظروف الصعبة واجتازوا بنجاح الكثير من العراقيل، فهي تملك الصلاحيات الكاملة لوضعهم في قلب برامج الدولة للتنمية البشرية والحماية الاجتماعية، وقادرة على تحقيق مطالبهم المشروعة .

 

يقال إن الكتاب يعرف من عنوانه ووزارة التضامن مطالبة بتغيير عنوانها وفتح الباب لعموم المواطنين وإزالة القضبان الحديدية من الواجهة وفتح الحوار مع طالبي الحقوق في جو يحترم مبادئ الحق والعدل والإنسانية.