الأحد 9 مايو 2021
مجتمع

تجار ساحة جامع الفنا ومحيطها: لن نسمح لكورونا بقتلنا لأن الجوع سيتكلف بذلك

تجار ساحة جامع الفنا ومحيطها: لن نسمح لكورونا بقتلنا لأن الجوع سيتكلف بذلك مشاهد لتأثير فيروس كورونا على مراكش

دكاكين مغلقة ووجوه مكفهرة غاضبة، لا فرق عندها بين رمضان أو غير رمضان، بعدما أصبحت ساحة جامع الفنا ومحيطها من أكثر المناطق بالمدينة الحمراء تضررا من الجائحة في المغرب اقتصاديا. فعلى غير عادتها، تحوّلت الساحة التاريخية بكل فسيفسائها، إلى فضاء كئيب، بعدما ظلت لسنوات خلت مصدراً للفرجة والبهجة والتجارة، وذلك بفعل تداعيات فيروس كورونا.

حاليا، تواجه مدينة مراكش ، قبلة السياحة المغربية، أزمة غير مسبوقة بسبب غياب زوارها الذين يصل عددهم سنويا عادة إلى مليون، زاد من اختناقها التراجع التجاري والاقتصادي الذي عرفت به الساحة على مر السنين  بسبب استمرار تفشّي فيروس كورونا المستجد، وتدابير الاغلاق وتقليص مدة العمل،  في وقت تطالب أصوات تجارها وحرفييها عالية بإنقاذها من الضياع...

هكذا ارتفع منسوب القلق بين أرباب المحلات التجارية بكل أصنافها بساحة جامع الفنا ومحيطها بخصوص الإجراءات المنتظرة من السلطة الولائية خلال شهر رمضان في ظل حالة الطوارئ الصحية، تفاديا لدخول المغرب في موجة ثالثة من الجائحة الوبائية التي تعيشها العديد من الدول مؤخرا، خاصة بعد ظهور الطفرات المتحورة بسبع جهات مغربية حتى الآن، حيث أفاد مصدر مطلع ل " الوطن الآن"  أن تعليمات صادرة عن ولاية مراكش آسفي قيد التنفيذ، وصفت بالحاسمة، من أجل تشديد المراقبة والسهر على التزام الجميع بتطبيق التدابير الاحترازية المعمول بها. وكشف مصدرنا أن التوقعات تشير إلى إمكانية فرض إجراءات احترازية صارمة، تهم كل المحال التجارية على مستوى المدينة، تفاديا لانتكاسة صحية شبيهة بتلك التي تلت الاحتفال بعيد الأضحى الصيف الماضي.

الحاج زكرياء تاجر ستيني، تاجر الملابس التقليدية بباب فتوح يقول ل " الوطن الآن " إن القرار المتوقع سيساهم لا محالة في إفلاس تجار الساحة التاريخية، بعدما سببت لهم الجائحة منذ بدايتها أزمة اقتصادية واجتماعية واضطرابات نفسية خطيرة.

من جهته، يتساءل عمر تاجر التمور والفواكة الجافة بالقصابين، عن جدوى الإجراءات الاحترازية التي لا تراعي خصوصية الأسواق والفضاءات التجارية والمهنية بمنطقة ساحة جامع الفنا التي يعتمد رواجها التجاري والاقتصادي أكثر على هذا الشهر الفضيل وكل قرار إغلاق غير محسوب العواقب سيساهم في تمطيط ازماتهم الخانقة.

أما بوبكر وهو تاجر المواد العطرية والريحية بالساحة، فيؤكد أن كورونا لن يتمكن من قتله فالجوع سيتكفل بذلك، مشيرا ان التجار بساحة جامع الفنا التي كانت تنبض بالحياة قبل أزيد من سنة، قد تعودوا على هذا الوضع المخيف ملتمسين من السلطات الاعتناء بهم وبعائلاتهم خاصة وأن العديد من التجار قد أغلقوا محلاتهم التجارية منذ شهور بل هجروها إلى حرف بديلة لا تؤثر عليها لا كورونا ولا طقوس رمضان لكسب لقمة العيش. 

 

ويجمع تجار بمحيط ساحة جامع الفنا في تصريحات متفرقة أن الوضعية الراهنة التي تمر منها المنطقة ومحيطها في ظل الجائحة وقرار الإغلاق الليلي، أصبحت مقلقة للغاية، بمعنى أن أي قرار ستتخذه السلطات المحلية  خلال شهر رمضان يجب أن يشارك فيه  كل التجار والحرفيين مطالبين باعتماد توقيت الإشتغال من أذان المغرب إلى غاية منتصف الليل، حتى يتسنى لهم تجاوز الأزمة التي عانوها منذ أكثر من سنة، داعين إلى اعفاء أصحاب المحلات التجارية بساحة جامع الفنا وأسواقها التاريخية، من أداء الضرائب، معتبرين أنه من غير المنطقي والمعقول فرض الضريبة على محلاتهم التي ظلت مغلقة لشهور عدة...

وعن الوضع الذي أصبح عليه الرواج التجاري بالساحة الشهيرة يشير البشير وهو نادل في مقهى فرنسا المعروفة، شاهدا على هذا الوضع، يقول إن الزبائن أصبحوا قلة ومعدودين، ومع دخول شهر رمضان سيصبح الوضع باهتا، حيث الاغلاق هو المصير وانتظار الفرج هو سيد الموقف، ويرى في هذا الصدد أن غالبية تجار منتوجات الصناعة التقليدية من جهتهم أغلقت محلاتهم أما الآخرون فيفتحونها لتمضية الوقت إذ لا شيء يقومون به في المنزل، فما بالك برمضان، مؤكدا أنهم لم يعدوا يبيعون أي شيء.