الأربعاء 21 إبريل 2021
فن وثقافة

الناقد إدريس كثير في"مدارات".. الجماليات مبحث أساسي في الفسلفة

الناقد إدريس كثير في"مدارات".. الجماليات مبحث أساسي في الفسلفة عبد الإله التهاني(يمينا) والناقد والباحث إدريس (يسارا)

استضاف الزميل عبد الإله التهاني في حلقة جديدة من برنامج "مدارات" ليلة الثلاثاء 6 أبريل 2021، الباحث والناقد الأستاذ إدريس كثير، في حوار أدبي فلسفي ونقدي، عبر مساره الطويل في الإشتغال (مدة أربعة عقود) بالفكر الفلسفي، تأليفا وترجمة، و كتاباته في مجال النقد الادبي والجماليات.

في برنامج حوار في الثقافة والمجتمع الذي تواكبه جريدة "أنفاس بريس" مع المستمعات والمستمعين قال معد ومقدم البرنامج الزميل عبد الإله التهانيفي مستهل هذه الحلقة الجديدة "يستمر البرنامج في محاورة وجوه بارزة في مختلف مجالات البحث والكتابة والتأليف والإبداع، حيث نستضيف شخصية فكرية تحظى باهتمام كبير في الوسط الثقافي المغربي والعربي بإنتاجاته الغزيرة في الفكر الفلسفي والترجمة والجماليات وفي عدة حقول معرفية".

وقدم عبد الإله التهاني على أثير الإذاعة الوطنية من الرباط مجموعة من المؤلفات والإصدارات والكتب المترجم لضيفه الناقد والباحث إدريس كثير وهي غيض من فيض ـ حسب تعبيره ـ منها: "أسئلة الفلسفة المغربي" و "آفاق ومفارقات فلسفية" و "في الحاجة إلى إبداع فلسفي" و "بلاغة الفلسفة.." و "هشاشة الفنون المغربية" و " نحو الفلسفة" و "البيان الفلسفي" و "بديع الجمال الإنساني" و "سفر الفلسفة مفاهيم فيما بينية" و " الشمالية فلسفة للحياة" و "رسائل فيما بعد الحداثة". فضلا عن رصيد وافر من المقالات والأبحاث والدراسات في الفنون والجماليات نشرت في العديد من المنابر الصحفية المغربية والعربية.

قال ضيف حوار في الثقافة والمجتمع عن بداياته "حين أفكر في البداية لا أعثر عليها إلا مشتتة هنا وهناك"، وأضاف موضحا "للقد تأثرت بشعر نزار قباني ومحمود درويش فكتبت الشعر، ومارست الرسم". وفي مرحلة لاحقة أطلق عليها وصف "في العنفوان، كانت الجامعة والجمعيات والفنون.."، لكنه "اكتشف أن التعريف للسياسة هو المصالح"، لذلك قرر إدريس كثير "العودة إلى القراءة والكتابة في الفلسفة ومناهجها، وانفتحت على الكتابة. وبدأت التأليف.."

عن سؤال تراجع الوهج الفلسفي بوفاة الكبار أوضح الناقد والباحث إدريس كثير قائلا:" قول أنه بعد بن رشد جاء محمد عزيز الحبابي هو تعبير مجازي.. الوهج الفلسفي أوقده ابن رشد، ونشعر الآن أن تلك المحطة كانت منارة في تاريخنا، بعد احتضان بن رشد من طرف الأوروبيين والعبريين"، وأكد ضيف "مدارات" على أن المفكر محمد عزيز الحبابي "قد جاء بكثير من الأعمال، ومعه بدأت دينامية فلسفية جديدة (التعريب، الجمعية، التكوين، المجلة المتخصصة...)"، ليخلص بأن "الدلالة الحقيقية لتلك العبارة التي تدل على أننا في حاجة أن نوقد تلك الشرارة..".

وعن علاقة إبن ميمون مع إبن رشد قال إدريس كثير "هناك تأثير بارز بينهما، لقد عاشا متقاربين وفي عصر واحد، وهناك من يقول بأنهما تقابلا، بل أن إبن ميمون كان تلميذا لإبن رشد" وبخصوص المشترك بينهما أفاد "لقد أعطى كل منهما تفسيرا للدين العبري والإسلامي، وكتبا معا باللغة العربية".

وبخصوص إشكالية الحداثة والتجديد ودعوة المفكر عبد الله العروي إلى التحديث "حصر موضوع إشكالية الحداثة في إطار المغرب، يقودني إلى القول بأننا نملك متن وأدبيات مهمة حول هذه الإشكالية من خلال عدة مفكرين من بينهم، الجابري، وسبيلا، و أفاية، وبنيس، وأسماء أخرى.. ولكل واحد من تلك الأسماء منهجيته ومقاربته..". في سياق متصل قال ضيف حوار في الثقافة والمجتمع "نحن لا نعيش في معزل عن الآخرين، وإرادة التحديث تتطلب الإستقلال المطلق. ما هو مشترك بيننا (ثقافة وعلم وفن..) لا يتجاوز لدينا عتبة التقليد" لذلك يوضح بقوله "نحن أبعد ما نكون عن المواطنين، وهناك مسافة كبيرة متأخرة هي نتيجة التأخير.."

علاقة بشغف الناقد والباحث إدريس كثير بالفكر الفلسفي ، إلا أنه توقف عند تجارب عدد من الشعراء والأدب الصوفي عند أعلام التصوف حيث يقول في هذا الجانب "في الواقع جاءني الأدب الصوفي عرضا"، انطلاقا من "دراستي لبعض دواوين الشاعر صلاح بوسريف، حيث رجعت للمتصوفة لمعرفتهم أكثر، ولكي أستطيع تأويل شعرية الشاعر". واستحضر في هذا السياق قراءته لكتيب الأكبري الذي وجده "مغري في التصوف، و يحجاج عن أنطولوجية تشبه الصورة الأنطولوجية التي يشكلها أحد أصدقائه الفنانين التشكيليين". والسبب بالسنبة لضيف البرنامج "أحاول تأويل صورة النخلة في مراكش وللأشجار الغرائبية"، وتعمق في "دلالة النخلة ودلالة الأشجار (ذكورية وأنثوية) لكي أفهم وأقدم تأويلات للوحات الفنان ".

بخصوص كتاب "إكسير الخلود" للكاتب "جاك أَطَالِي" (أخوية اليقظانيين) صنفه إدريس كثير في جنس الوراية، "هو رواية فيها سرد وخيال، لكن الكاتب اعتمد فيها على أبطال حقيقيين عاشوا في الأندلس (إبن رشد وإبن ميمون...) وعاصروا الحقبة وجعلوا منها المنارة أو الشعلة"، وارتباطا بعنوان هذا الكتاب أفاد ضيف حوار في الثقافة والمجتمع بأن كتاب "المفكر عزيز محمد الحبابي (إكسير الحياة) رواية ترصد حياة الناس وكأنها خالدة...وكأنهم يبحثون عن إكسير / نبتة لامتلاك هذه الحياة والخلود فيها". وأشار بأن "القاسم المشترك بين اليقظانيين ومحمد عزيز الحبابي أن هذا الأخير انتبه وكتب في هذا الإتجاه.." وافترض إدريس كثير أن "الحبابي عضو في أخوية اليقظانيين".

وعن الترجمة وأعماله المشتركة مع صديقه الدكتور عز الدين الخطابي أوضح بأن "الترجمة تمرين، وهي مثاقفة تمازج بين ثقافتين أو أكثر، وتعمل على نقل إبداع لغة إلى لغة أخرى، حيث أن اللغة الأولى تغتني باللغة التي ترجمة بها"، وأفاد في سياق حديثه عن إنتقاء أعمال الترجمة المشتركة مع صديقه "إخترنا كتبا في الدرس السوسيولوجي، وبيداغوجية الفلسفة وكتبا معاصرة تعرف بالفلاسفة..."

وأكد الناقد إدريس كثير بأن "الفلسفة هي جنس من أجناس الأدب، وأعتبرها أعلى جنس أدبي"، لذلك "أكتب في القصة والرواية والشعر والجماليات نقدا وتأملا"، واعتبر نفس المتحدث بأن "الإحتفال باسم ما هو دائما صدفة. لا أبحث عن الأسماء المكرسة. أكتب بمزاج الذوق والصداقة والإعتراف وبكثير من التلقائية والتواضع"، وشدد على فعل القراءة بقوله: "علي أن أقرأ حتى لا أكرر نفسي".

بخصوص فلسفته للإبداع والمبدعين قال "الشعلة أو المنارة أو التنوير كلمات دالة عن الإبداع، بمعنى الإتيان بالشيء أول مرة، وهذا ما حدث مع كبار الفلاسفة الذين شكلوا معلمات مضيئة من بعيد"، وخلص الضيف إلى أنه يجب "ترك التقليد وتجاوز الشرح والتلخيصات بالإتيان بالفلسفة العربية لأول مرة (الفلسفة الحقة)، لأن المغامرة الفلسفية تنهي البقية"

ومن ميزات الباحث والناقد إدريس كثير أنه "افتتن بالفنون الجميلة" حيث يقول في هذا السياق "هذا الإفتتان بالفن عموما والتشكيل على الخصوص كان منذ الطفولة، وجعل منه صديقا للفنانين التشكيليين" على اعتبار أنه يؤمن بفلسفة الجمال "الجماليات مبحث أساسي في الفلسفة، وكل الفلاسفة خصصوا حيزا لهذا المبحث القيمي"

عن سؤال أكد بأن "الحديث عن الجمعية المغربية لمدرسي الفلسفة دون شجون" وشكلت له "رابطا قويا منذ أن كنت مدرسا للفلسفة بفاس، لقد أطرت أجيال منذ السبعينيات...إنها مدرسة ثقافية وتربوية تحملت مسؤولية المحافظة عليها في ظروف الإنحصار الثقافي"، وأشار إلى أن الجمعية "أصدرت مجلة الفلسفة بدعم من وزارة الثقافة في عهد الشاعر محمد الأشعري"، واعتبر استمراريتها مكسب ثقافي وتربوي بعد أن "تحمل الأستاذ سفير عبد الكريم مسؤولية الدعوة لعقد مؤتمر إستثنائي ولم شمل الجمعية من جديد"

عن نفسه قال الباحث والناقد إدريس كثير "أنا رجل تلقائي ومبهج. لأن في هذه الأرض ما يستحق العناء والحياة"، وعن زمن الكتابة أكد بأنه وحيها "أكتب حين تعن لي الكتابة، وأقرأ حين أكون مطمئنا". والكتابة "منحتني كل شيء، وسلبتين كل شيء"، واعتبر مدينة "أصيلا مكان للعيش" لأنها تشكل لضيف الزميل التهاني "مدينة الفنون. كالعيش في الفردوس المفقود حين نعثر عليه ينفتح لك باب الهدوء"

أربعة مدن تحدث عنها إدريس كثير بتركيز قوي بقوله " وجدة مدينة الميلاد، فاس مدينة التحصيل الأكاديمي، وأصيلا وجدت فيها راحتي"، أما "قصة السفر إلى مراكش فقد كان سفرا متأخرا".