الأحد 20 يونيو 2021
مجتمع

الاحتقار والتمييز.. العنوان الملائم للرد على العاطلين من حملة الشهادات في وضعية إعاقة

الاحتقار والتمييز.. العنوان الملائم للرد على العاطلين من حملة الشهادات في وضعية إعاقة العثماني والمصلي يتابعان سير المباراة الموحدة
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي منذ أسابيع احتجاجات متواصلة لحملة الشهادات في وضعية إعاقة  المتضررين من المباراة الموحدة الثالثة التي نُظمت مؤخرا (بين 22 فبراير و1 مارس الماضيين)، بإشراف من رئيس الحكومة سعد الدين العثماني وإدارة وزارة الإدارة ووزارة التضامن، قصد إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة في الوظيفة العمومية. وأسفرت عن فوز 400 شخص  بالوظيفة بين حوالي 1700 من المتبارين.
المباراة التي أجريت بالطريقة التناظرية، بسبب الوضعية الوبائية للبلاد، خلفت تذمرا كبيرا بين المتضررين خريجي الجامعات ومراكز التكوين  من ذوي الإعاقة، وعمقت من إحساسهم بالتمييز في المجتمع والدولة وتهميشهم وحرمانهم من حقوقهم.
المتضررون راسلوا عدة جهات وطنية مسؤولة للاشتكاء من المباراة والمطالبة بإعادة النظر في ملفهم وإيجاد حلول لوضعيتهم الماسأوية الحالية التي تحالفت فيها قسوة الإعاقات وقسوة المجتمع الذي يرفض إدماجهم وقسوة البطالة  والفقر المدقع .. ولم يتلقوا أي تجاوب لحد الآن.  وقد  أسسوا تنسيقية وطنية يوم 30 مارس الماضي بالرباط في اليوم الوطني للمعاق تعتزم تنفيذ وقفات احتجاجية أمام البرلمان ووزارة التضامن ونقاط أخرى في العاصمة للمطالبة بإنصاف حملة الشهادات في وضعية إعاقة.
أغلب شكايات المتضررين  بخصوص المباراة يتلخص في ما يلي:
- السماح للموظفين في وضعية إعاقة باجتياز المباراة ونيل مناصبها..والحال أن هذه المباراة خاصة بتوظيف حملة الشهادات العاطلين في وضعية إعاقة، ولذلك فمشاركة الموظفين فيها يضرب جوهر المباراة في الصميم، فهي منظمة من أجل التقليص من البطالة بين المعاقين وليست امتحانا للترقية المهنية للموظفين منهم. 
- المدة القصيرة للاختبار في المباراة التي تتراوح بين 20 و30 دقيقة لكل مترشح وهي غير كافية لتقييم مستوى المترشح.
- عدم مراعاة الإعاقات المختلفة في المباراة، فهي مفصلة على مقاس بعض الإعاقات دون الأخرى. مثال ذلك أن الشكل التناظري للمباراة لم يكن يتماشى مع ظروف ذوي الإعاقة السمعية.
- مشاركة أشخاص يبدون أسوياء في المباراة، وهناك شعور عام  بوجود أشخاص زوروا شهادة إعاقة قصد اجتياز المباراة، وذلك يقتضي إنشاء لجنة مستقلة محايدة من خارج الوزارات المنظمة للمباراة لمراجعة الملفات الطبية للناجحين والتثبت من  كونهم في وضعية إعاقة.
 -  لجنة المداولات للمباراة يوجد فيها أشخاص من ذوي الإعاقات. مما أدى إلى تحيز كل منهم للمترشحين في نفس إعاقته (اقتسام الكعكة) وذلك ثابت بتسجيل صوتي منتشر لأحدهم.
- الإعلانات عن المباراة تقول إن موضوع الاختبار فيها عام، في حين أنه ظهرت تصريحات رسمية بعد المباراة تؤكد مشاركة الجمعيات في دورات تكوينية لمنتسبيها لإعدادهم للمباراة، مما يعني أن مواضيع المباراة صارت خاصة وتم تمريرها للجمعيات لتنجيح أعضائها (الطبخة).
- وبخصوص موضوع المباراة تفاجأ الكثير من المترشحين بطرح أسئلة بعيدة كل البعد عن تخصصاتهم ولم يتم إخبارهم سلفا بالمجالات المطلوبة ليستعدوا لها  أسوة بالجمعيات وبعض الأفراد.
إلى غير ذلك من الانتقادات  الموجهة لهذه المباراة شكلا ومضمونا  والتي  تؤكد عدم مصداقيتها وانتفاء النزاهة والعدل عنها  وأنها لم تحقق الهدف الإنساني والقانوني منها.
ويطالب المتضررون الحكومة بإعطائهم حق التوظيف المباشر بدل هذه المباراة التي تعرف خروقات وتلاعبات تقصيهم من فرصة العمل، لا سيما وأن الكثير منهم تجاوزوا السن القانونية لاجتياز المباراة العمومية. فلديهم حقوق يقرها الدستور الجديد لسنة 2011 والقوانين المعنية بهم الصادرة بعده. كما توجد بينهم عدة سيدات حاصلات على شهادات ودبلومات يرزحن بين  مطرقة المجتمع الذي يمارس الميز ضد النساء وسندان القطاع الخاص الذي يغلق أبوابه في وجوههن بسبب ظروف إعاقاتهن. ولا حل لمشاكل حملة الشهادات والدبلومات في وضعية إعاقة إلا بالتوظيف المباشر خاصة أن عددهم قليل، ويمكن توظيفهم حسب الجهات، أما المباراة فهي مشكلة وليست حلا  تنكأ الجراح بدل تضميدها.
صرخات حاملي وحاملات الشهادات  الجامعية  لم تجد آذانا صاغية. إذ يقابلهم المسؤولون بالتجاهل المطلق ويمتنعون عن الاستجابة لطلباتهم بلقائهم قصد للاستماع إلى مطالبهم. الأدهى من ذلك أنهم يتعرضون للقمع في صفحات الوزراء الرسمية على الفيسبوك (المصلي والرميد والعثماني)، إذ يكتبون تعليقات تطالب بالتجاوب مع مطالبهم فيواجَهون بالحذف والمنع، مما يفرض وضع علامة استفهام حول جدية المسؤولين  في مزاعمهم بتقريب الإدارة والاستماع للمواطنين  وخدمتهم.
كل المؤشرات تؤكد أن حملة الشهادات والديبلومات في وضعية إعاقة سيلجؤون للتصعيد على  مختلف المستويات وبكل الطرق  للمطالبة بحقوقهم فقد عيل صبرهم أمام سياسة اللامبالاة للمسؤولين إزاء نداءاتهم ومناشداتهم وتوسلاتهم. 
إن الاحتقار هو العنوان الملائم لوصف رد فعل  المسؤولين في المغرب على احتجاجات العاطلين من حملة الشهادات  والدبلومات في وضعية إعاقة. لقد سقطت جميع شعارات الحكومة التي تتحدث عن الحماية الاجتماعية والعناية بالفئات الأكثر هشاشة في الحضيض وانكشف وجهها الحقيقي البشع  أكثر فأكثر.. وصارت تقدم  نفسها باعتبارها جهازا لقتل طموحات المواطنين بدل إحياء روح الأمل فيهم.