السبت 4 ديسمبر 2021
سياسة

بنسعيدالركيبي: من مواصفات السائح السياسي بلا تأشيرة رصيدا بنكيا لا ينضب

بنسعيدالركيبي: من مواصفات السائح السياسي بلا تأشيرة رصيدا بنكيا لا ينضب بنسعيدالركيبي

مواكبة من جريدة "أنفاس بريس" للمشهد الحزبي مع خروج أباطرة الإنتخابات من جحورهم استعدادا لاستحقاقات 2021، طرحنا على مجموعة من الفعاليات سؤال الترحال السياسي كظاهرة مقلقة يشمئز منها المغاربة وتصدمهم كلما دقت ساعة التمرين الديمقراطي في علاقة بمؤسساتنا التمثيلية، الأغرب من ذلك أن سلوك الإنتقالات وتغيير الأقمصة والتنكر للحزب يقوم به أشخاص يعتبرون أنفسهم قياديين بأجهزة أحزابهم ومن المفروض فيهم تحصين المؤسسة الحزبية والإرتباط بها والعمل على توسيع قاعدتها بالتأطير والاستقطاب والتعبئة.في هذه الورقة نتقاسم مع القراء رأي الفاعل المدني، بنسعيدالركيبي.

أصبح الترحال أو الرحيل السياسيظاهرة حزبية طالت أغلب التنظيمات السياسية المشاركة في اللعبة الديموقراطية، وإذا كانت بعض الأحزاب لم يمسسها سوء الترحال فليس معنى ذلك أنها محصنة ومُمَنًعَةْ ضد الظاهرة، وإنما يعود ذلك لدورها الباهت في المشهد السياسي أو لعدم قدرتها على التجذر في أوساط الشعب.

إن المشترك بين الأحزاب المتضررة أو المستفيدة من هذه الظاهرة يعود إلى افتقارها إلى بنية حزبية تنظيمية قوية أو إلى مرجعية مذهبية واضحة، وحتى إذا كانت لبعضها مرجعية إيديولوجية تحول دون تشظيها وتحفظها من أخطار الانشقاقات، فإن ذلك لا يمنع من بعض التسربات التي يكون لها صدى يستدل به المراقبون على وجود بوادر حراك تنظيمي داخلي.

الإنتخابات عندنا تتحول إلى موسم سياحي بامتياز، وتصبح الأحزاب وجهة سياحية مفضلة للباحثين عن استعادة مقاعدهم أو الغاضبين عن قياداتهم، أو الهاربين من ناخبيهم بسبب عدم استطاعتهم الوفاء بوعودهم الانتخابية. فيغير البعض منهم حزبه كما يغير ملابسه الداخلية، ولعل عملية مراقبة بسيطة تمكننا من الوقوف على كبار السياح السياسيين الذين تنوعت اتجاهاتهم بين اليسار واليمين ، فالسائح السياسي لا يحتاج لتأشيرة فهو مرحب به في كل المحطات مادام يحمل رصيدا بنكيا لا ينضب أو كتلة مصوتة لا تخذله وتضمن له مقعده في الجماعة أو المؤسسة التشريعية.

و من أبرز أسباب الترحال أو الرحيل السياسي نجد إشكالية الديمقراطية الحزبية الداخلية؛ حيث أن الأحزاب التي تعيش أزمة الديمقراطية الداخلية، والتي تتلكأ في عقد مؤتمراتها وتصنع قياداتها ضدا على إرادة مناضليها أو تسمح بهيمنة تيار معين، ناهيك عن تحكم قياداتها وجعلهم التنظيم الحزبي ملكية يتصرفون فيها كيف يشاؤون، كل هذه التنظيمات تزدهر فيها سياحة الترحال والانتقالات السياسية .

إن غياب الديموقراطية الحزبية الداخلية وترهل العقيدة المذهبية وطغيان المصلحة الخاصة كلها عوامل ساهمت في تكريس مشهد سياسي عندنا اتسم بعدم الثبات، ولم يعد بالأمر المستغرب ولا المفاجئ أن نسمع ونقرأ عن انتقالات لا تخضع لأي منطق : من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ومن الإسلام السياسي إلى السياسة الحداثية مما يزيد من سريالية المشهد السياسي ببلادنا ويعمق اختلالاته ويزيد من حالة الغموض و يرسخ عدم الثقة في الفاعل السياسي والمؤسسات المنتخبة.