الأربعاء 21 إبريل 2021
سياسة

المصطفى قاسمي: الترحال السياسي أداة بيد الدولة لخلق التوازنات السياسية 

المصطفى قاسمي: الترحال السياسي أداة بيد الدولة لخلق التوازنات السياسية  الدكتور المصطفى قاسمي
مواكبة لـ"أنفاس بريس" للمشهد الحزبي مع خروج أباطرة الانتخابات من جحورهم استعدادا لاستحقاقات 2021، طرحنا على مجموعة من الفعاليات سؤال الترحال السياسي كظاهرة مقلقة يشمئز منها المغاربة وتصدمهم كلما دقت ساعة التمرين الديمقراطي في علاقة بمؤسساتنا التمثيلية، الأغرب من ذلك أن سلوك الانتقالات وتغيير الأقمصة والتنكر للحزب يقوم به أشخاص يعتبرون أنفسهم قياديين بأجهزة أحزابهم ومن المفروض فيهم تحصين المؤسسة الحزبية والإرتباط بها والعمل على توسيع قاعدتها بالتأطير والاستقطاب والتعبئة. في هذه الورقة نتقاسم مع القراء، وجهة نظر الدكتور المصطفى قاسمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية الحقوق بسطات (جامعة الحسن الأول):
 
 إن أهم ما يميز الحياة السياسية المغربية قبل كل استحقاقات انتخابية هو ما يصطلح عليه بظاهرة الترحال السياسي، حيث يعمد العديد من السياسيين إلى تغيير لونهم السياسي أو الحزبي، وهذا يشمل كذلك قادة وازنين.  
 من هنا يحق لنا كباحث متخصص في القانون الدستوري والعلوم السياسية، وكفاعل وممارس للسياسة أن نتساءل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة؟ بمعنى آخر هل ظاهرة الترحال هي طبيعية عالمية ارتبطت بالأنظمة الديمقراطية أم أنها فقط وليدة الأنظمة الناشئة التي تشق طريقها نحو الديموقراطية أي دول العالم الثالث السائرة في طريق النمو؟  
 إن المتتبع لعالم السياسة في الغرب يلاحظ أن الترحال السياسي  لايزال حتى الآن يميز الأنظمة السياسية الغربية الديمقراطية وهنا يصح لنا أن نتساءل عن أسبابه؟  
 إن المرجعية الأساسية للترحال السياسي في الغرب تجد جوابها في مبدأ الحرية السياسية المتمثلة في إنشاء الأحزاب السياسية؛ والانخراط فيها، ومغادرتها. كما أنها تجد مَرْجِعِيَّتهَا في عدم الاقتناع بأيديولوجية الحزب السياسي بالتالي تغييره.  
 لكن ماذا عن ظاهرة الترحال السياسي في المغرب ودول العالم الثالث؟  
 تعود أسباب الترحال السياسي إلى عدة عوامل منها ما يرتبط بالأحزاب السياسية، ومنها ما يرتبط بالسياسي ومنها ما يرتبط بالدولة نفسها: 
 أما العامل الحربي، فيتمثل في كون أن أغلب الأحزاب المغربية هي أحزاب مغلقة تنعدم فيها دورة النخب ولأتجدد نخبها.  وتقتصر على الأوليغارشية.  
 أما العامل المرتبط بالسياسي، فيتمثل في كون السياسي يبحث عن فرصة أفضل في عالم السياسة مما يساعده على  جني المنافع الممكنة. 
أما العامل المرتبط بالدولة نفسها، فهو أن الدولة تخاف الديمقراطية؛ ومسألة الترحال السياسي تمنحها الأداة لتحقيق توازنات سياسية. ورسم خريطة سياسية ملائمة.  
وهكذا نلاحظ أن أسباب الترحال السياسي في الغرب مُرْتَبِطَة بالديمقراطية في حين الترحال السياسي في دول العالم النامي ديمقراطيا، بعيدة عن تحقيق الديمقراطية نفسها.