الأحد 9 مايو 2021
مجتمع

أمحمد المذكوري: لنرفع جميعا شعار "حلوا دور الشباب" فهي ملك للشعب

أمحمد المذكوري: لنرفع جميعا شعار "حلوا دور الشباب" فهي ملك للشعب أمحمد المذكوري مع رسم تعبيري

تناقلت الأخبار في الأسبوع الفارط نبأ توقيع المغرب ومنظومة الأمم المتحدة على برنامج عمل سنوي في مجال الشباب بين وزارة الثقافة والشباب والرياضة ومنظومة الأمم المتحدة ممثلة بأربع من وكالاتها المتخصصة في الشباب: صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) بالمغرب وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو).

 

و"أوضحت" الأخبار أن منظومة الأمم المتحدة ستقدم الدعم التقني والمالي للوزارة، وخاصة من أجل بلورة العرض الجديد لمؤسسات دور الشباب وتجديد إطار الحكامة والتنشيط الخاص بهذه المؤسسات، وأجرأة السياسة الوطنية المندمجة للشباب، وإحداث نظام وطني لجمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بالشباب، وإطلاق مبادرات جهوية ومحلية في مجال المقاولة الاجتماعية والابتكار لفائدة الشباب وذلك من خلال تدخلات خاصة تتمحور حول نتائج يستفيد منها، بشكل مباشر، المراهقون والشباب والجمعيات العاملة في مختلف رافعات المبادرات ذات الصلة بالشباب كما أضاف السيد وزير الثقافة والشباب والرياضة في تصريح له: "هذا المخطط سيمكن، بعد زوال الجائحة، من تحديث للبنيات التحتية لدور الشباب، بما في ذلك برنامج التنشيط الذي هو غاية في الأهمية”.

 

ويوضح مدير اليونسكو بالنيابة أن كل وكالة لمنظومة الأمم المتحدة يمكن أن تقدم أفكارا مبدعة للسلطات وللشباب المغربي لخدمتهم ولإدماجهم في استراتيجيات وسياسات السلطات.

 

وفي توضيح إخباري جاء بأن "ستقدم منظومة الأمم المتحدة الدعم التقني والمالي لوزارة الثقافة والشباب والرياضة من أجل:

• بلورة العرض الجديد لمؤسسات دور الشباب، وتجديد إطار الحكامة والتنشيط الخاص بهذه المؤسسات؛

• أجرأة السياسة الوطنية المندمجة للشباب؛

• إحداث نظام وطني لجمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بالشباب؛

• إطلاق مبادرات جهوية ومحلية في مجال المقاولة الاجتماعية والابتكار لفائدة الشباب.

 

وهذا الخبر يستوجب ملاحظات عامة أولية:

هذا التحرك الذي جاء بعد سكوت طويل، على الأقل منذ شتنبر الأخير الذي كان محددا لعودة العمل وفتح دور الشباب، ويشتم منه رائحة رغبة في تهجين هذه الدور ودورها التربوي إلى شيء آخر تعتمد فيه على مكونات تم صنعها ودعمها منذ مدة وتمييع سيمكن من تمرير أية برامج وأفكار لإعادة "تنشيط " هذه الفضاءات حسب رغبات معينة!!

 

فما المقصود من العرض الجديد؟، ومن سيقوم به؟، وما المقصود بتجديد التنشيط الخاص بهذه المؤسسات؟، وما هي هذه السياسة الوطنية المندمجة للشباب ومن اقرها ومتى؟، وما هو النظام الوطني لجمع ومعالجة المعطيات المتعلقة بالشباب؟؟؟ وما المقصود من برنامج التنشيط الذي هو غاية في الأهمية؟

 

وهناك 5 ملاحظات تستدعي التمحيص:

• غياب موقف/ قرار حول إعادة فتح الفضاءات بما فيها دور الشباب، فلحد الان ورغم مرور سنة وبعد أن حدد قرار سابق منذ شهر يونيو، الذي حدد بداية شهر شتنبر لإعادة فتح هذه الفضاءات، فإنها لم تفتح ولم يتم اعتماد معايير وشروط الاستغلال باحترام التباعد والقواعد الاحترازية الأخرى، كما هو شأن قطاعات أخرى وعلى رأسها التعليم!

• موضة الدراسات والاستراتيجيات مع كل تغيير، وتغيب الدراسات السابقة وعدم الاستفادة منها، وهذا ما يلاحظ في كل مرة يطل علينا مسؤول جديد، والحديث عن الدراسات السابقة في الموضوع يحتاج الى وقت ومكان خاص، واسألوا أهل الدار الذي أبلوا البلاء الكبير في الميدان وهمشت مواقفهم وجهودهم، ولماذا اللجوء الى منظمات دولية الآن وفي أي إطار.

• غياب المقاربة التشاركية الديمقراطية على الرغم من الادعاءات في لجن البرلمان وعلى صفحات الجرائد والمواقع، وتغيير أصحاب الحق وطبخ الاستراتيجيات وراء الفاعلين الحقيقين، حيث تمت هذه العملية تحت الطلب وفي خفية عن العاملين من موظفين وأطر والفاعلين من جمعيات ومهتمين؛

• تمييع العمل الجمعوي واستنساخ الجمعيات واغراق المجتمع المدني بإعداد مشوهة، وهذه الظاهرة كان المقصود بها هو التحكم في الميدان وصناعة وتشكيل كراكيز تستعمل لإغراق الميادين التي تشتغل فيها الجمعيات باستنساخ صور مشوهة لها ولأهدافها وتضييق المجال عليها لتمييع أعمالها ولتقسيم الغنائم بينها وتتفيه الاعمال الجادة والمؤسسة لتدخل المجتمع المدني الفاعل والمعروف منذ عقود.

 

والسؤال الرئيسي الذي يأتي اليوم حول الموضوع: هل التعاون هو لإعادة الهيكلة ولتأهيل هذه الفضاءات، أو هو لبرمجة أنشطة لولبية وصنع أهداف تحت الطلب؟

 

أيها العاملون والمنشطون والمستفيدون من دور الشباب الآن وسابقا عليكم، انتبهوا لما يحاك لكم في هذه الظروف، ضعوا أيديكم في أيدي بعضكم البعض ودافعوا عن حق تواجد هذه الدور قبل صياغة مقترحات وقرارات تهميشكم بحكم تجاوزكم من طرف الواقع الناتج بعد الجائحة (التي تخفي الوباء وتخفي أشياء أخرى)!!!

 

لقد فتحت الحمامات وفتحت قاعات الرياضات وفتحت ملاعب القرب وفتحت بعض دور الشباب لبعض الأنشطة!، ومازالت دور الشباب وقاعات العروض مغلقة في وجه مرتاديها وأعضاء الجمعيات، لقد كان حريا بالدولة في إطار التنظيمات الخاصة بحالة الطوارئ ومخلفاتها أن تصوغ هي التكييف القانوني لوضعية الجمعيات التي تتخذ من دور الشباب مقرات لها وكذا جمعيات مجالس الدور نفسها، وأن تمدد لهم بصفة استثنائية وميكانيكية أو توقف العمل باحتساب نهاية صلاحيات مكاتب مسيرة الى غاية رفع حالة الطوارئ، وتجاوز ضرورة الإدلاء بوصولات التجديد التي لا يمكن الحصول عليها الا بعد اجتماعات ومؤتمرات (ممنوعة قانونا)، فالجمعيات قائمة وهي التي أطرت وساهمت في الحملات التحسيسية مع السلطات المختلفة ضد الوباء و الأنشطة الداعمة عند بداية الجائحة، وكان الحري بها أن تعمل على أن تجعل فضاءات دور الشباب وسائر الفضاءات الأخرى المماثلة فضاءات لتعبئة المواطنين والساكنة لتجاوز مشاكل هذه الفئات بتنظيم أوراش إعادة التهيئة وأوراش دعم  العمل الاجتماعي المكون للمواطنين والمتكفل لهم بينهم وأوراش دعم الفئات الهشة...

 

العمل الجمعوي دائم ودور الشباب ملك للشعب، ويجب إعادة تأهيلها، فدور الشباب فضاء لكل المجتمع.