السبت 8 مايو 2021
كتاب الرأي

عمر المرابط: في الحاجة إلى طريق ثالث لإنقاذ البيجيدي

عمر المرابط: في الحاجة إلى طريق ثالث لإنقاذ البيجيدي عمر المرابط
كعادتي لم أكن أريد أن أدلو بدلوي فيما يجري داخل احتراما للمؤسسات وتفضيلا للنقاش داخلها، لكن وبما أن كل تدخل داخل المجلس الوطني لا يسمح لأعضائه إلا بثلاث دقائق في أحسن الأحوال، وبما أن مغاربة العالم يبقى ارتباطهم بالحزب ارتباطا نضاليا أكثر من غيرهم، فهم يعلمون ألا حظ لهم لا في البرلمان، ولا في المجالس ولا في الحكومة ولا في غيرها، ومن ثمة يجب أن يكون موقفهم في قاطرة النضال خاصة وأنهم تشبعوا بالديمقراطية الغربية والقيم الإنسانية وحقوق الإنسان والحرية، وحتى لو تغير الزمان وأصبح لهم حظ في المناصب فهذا لا يعني أن تتغير مواقفهم، لأن المواقف هي احترام للمبادئ، هي فهم وتنزيل للمرجعية الحزبية، هي تَدافُع باللتي هي أحسن، ثم هي أن تقوم بشرحها وتوضيحها للخاصة ثم العامة ، وإن لم يكن مباشرة فاللبيب يفهم بها بالإشارة.
ومن هنا، سأوضح موقفي ولن أنتظر انعقاد المجلس الوطني، فهو للقادة من الصف الأول أو الثاني أو الثالث، ومن تبعهم وأصطف معهم.
لست من هواة الاصطفاف مع زيد أو عمرو،  وقد وقع لي أن صوتت نصرة للمبدأ الديمقراطي  ضد قناعاتي الشخصية، فاخترت التصويت للدكتور العثماني في المؤتمر الأخير ولم أساير تيار مغاربة العالم وكنت أرأس لجنتهم، وهو التيار الذي كان في أغلبه مع الولاية الثالثة أو مع د إدريس الأزمي، وأذكر أن بعض الإخوة اتصلوا بي وألحوا علي لأتزعم هذا التيار في الخارج فرفضت مبدئيا.
لكن بعد مرور هذه السنوات ونحن على مرمى حجر من المؤتمر القادم، سأوضح موقفي وسأبقى على قناعاتي فكما اقترحت "الخيار الثالث" في المؤتمر الأخير، أقول أنه يجب اختيار طريق ثالث أيضا هذه المرة، لماذا؟
أولا، لأن القيادة الحالية فشلت وهنا أتكلم بالمنطق السياسي الحزبي، -أما تدبير الشأن العام فالناخب وحده هو المؤهل لإصدار الأحكام،-  أقول فشلت في لم الشمل وفي تشكيل أغلبية من المناضلين حولها، فالتقاطب هو التقاطب، والتنابز هو التنابز،  وسكوت البعض لا يعني الرضا، وإنما يعني ألا تضع العصا في العجلة ,وألا تتهم بخلق الفتنة.
ألا وإن الفتنة تحصيل حاصل، ووجود تيارات داخل الحزب لا ينكره إلا جاحد،  فإنه لزم قول الحق وما ساٌقوله، بالتأكيد لن يرضي الطرفين.
تربيت على ذلك من طرف الوالد رحمه الله تعالى، وناظرته مرة أمام الملأ بعد أن ألقى درسا، ولما انتهينا لم يلمني على ذلك ونحن راجعون إلى البيت بل كان فخورا بي والحمد لله.
وعليه أقول:
1-ليس لأحد حق الفيتو داخل الحزب ولو كان الأمين العام السابق أو رئيس الحكومة.
2-ما كان لسي عبد الإله بنكيران أن يهدد الأمانة العامة بهذا الشكل، فهذا لا يليق،  ولو أن مقامه ليس مقام كل الأعضاء فهذا لا يسوغ له ذلك بل أن موقفه هذا يعتبر un cas de jurisprudence ، ومن ثمة سيطلق كل العنان لكل من أراد أن يتخذ نفس الموقف - طبعا من فعل هذا فلا ينتظر زيارة الأخ الأمين العام والوفد المرافق له، فليس كل واحد هو عبد الإله بنكيران.
3-ما قاله الأخ رئيس المجلس الوطني صحيح وأوافقه فيه الرأي تماما، لكنه جاء في الوقت الميت ومتأخر جدا.
4-دليل فشل الحوار الوطني هو ما يقع، وقلتها كم مرة، كيف تريد لحوار أن ينجح في فرقة كرة قدم كبرشلونة مثلا والاعب المتألق ميسي لم يشارك!!
5-طريقة اختيار المشاركين في الحوار الوطني كانت دليلا على فشله، فعوض إشراك الطاقات أشركنا الهيئات، واكتفينا بإشراك "رؤوس الفتنة" كما يعتبرهم البعض، ظنا منهم أنهم سيسكتون بعد ذلك، بينما كان لزاما اختيار اختصاصيين في الاستراتيجية واختيار المائة الأوائل من أعضاء المجلس الوطني وهم من اختارهم المؤتمر العام، ومن ثمة مخرجات الحوار الوطني لا تعتبر "شرعية" في نظري لأنها تمت بانتقائية غير مقبولة.
6-فشل الأمانة العامة الحالية يأتي بسبب  ضعف كاريزما الأمين العام ونائبه، وهذا لا يخفى على أحد، وقيل لي من العديد من الأجانب المتابعين للتجربة،   وكنت أتمنى أن تؤول النيابة لرجل قوي في شخصيته، وهم موجودون حتى داخل الأمانة العامة الحالية.
7-دليل ضعف الأمانة العامة هو خضوعها للتهديد وقيامها بالتسويف في ملفات عدة، كيف تقترح نقاشا عاما في موضوع تعلم مسبقا أن الأمر قد حسم فيه، يسمى هذا الضحك على الذقون.
8-الأستاذ عبد الإله بنكيران له من المكانة ما يجعل دوره محوريا داخل الحزب، لكن للأسف يوجد من بين مناصريه شعبويون ، كانوا سيكونون من أشد خصومه الآن لو كان على رأس المسؤولية.
9- أظن أن مرحلة الرعيل الأول استنفذت طاقتها،  وبلغت مدى ما يمكن أن تصل إليه وقد نجحت نجاحا كبيرا بفضل الربيع العربي، لكن الحزب يحتاج إلى تجديد ليس في النخب فحسب بل في تجديد الخطاب السياسي والقيام بمراجعات فكرية وحضارية بل وحتى تنظيمية، وما يمكن الاستفادة من التجربة التركية في هذا الباب وما وقغ بين أربكان رحمه الله وأردوغان.
10-مع كل ما كتبت وقد يعرضني للسخط أو الملاحقة التنظيمية فإنما أن عبد ضعيف، فإنني أؤكد أن على المناضلين المخلصين أن يبقوا ثابتين مثلهم مثل النخلة بقدر ضروب جذورها في الأعماق بقدر علوها وانفتاحها واستشرافها للمستقبل، وهذا هو بيت القصيد والسلام.
باريس في 13 مارس 2021