الأحد 20 يونيو 2021
كتاب الرأي

صافي الدين اليدالي: اليوم العالمي لحقوق المرأة بين الواقع والشعارات

صافي الدين اليدالي: اليوم العالمي لحقوق المرأة بين الواقع والشعارات صافي الدين اليدالي

يأتي يوم 8 مارس، اليوم العالمي لحقوق المرأة، هذه السنة، وكالعادة، بشعارات متعددة تختلف من تيار إلى آخر ومن جمعية إلى أخرى، وهي شعارات في عمقها وأبعادها لا تختلف عما سبق، وكذلك تم تنظيم ندوات رقمية بمناسبة هذا اليوم تعرض فيها المتدخلات والمتدخلون لظروف المرأة المغربية. لكن تبقى الشعارات والتحاليل لوضع المرأة كصيحة في واد في بلد لا ينعم بالديمقراطية الحقة التي هي المدخل الوحيد والأوحد لضمان حقوق المرأة كما ورد في الاتفاقية الأممية للقضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة ، وكما جاء في إعلان منهاج العمل في مؤتمر بكين سنة 1995 تتويجا لعملية مطالب قوية وخطوات ناجحة مبتكرة للاعتراف بحقوق المرأة كحقوق إنسانية في الثمانينيات ومطلع التسعينيات من جانب المدافعين عن حقوق الإنسان وجماعات المرأة في العالم بأسره. كما أنه أعاد التأكيد على المبادئ الأساسية التي تنص على أن الحقوق الإنسانية للمرأة غير قابلة للتصرف لكونها متكاملة وجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الشاملة، لكن في قراءة لحياة المرأة المغربية في البيت أو في المعمل أو في العمل الإداري أو في التعليم أو في الصحة، فإنها ما زالت في بلادنا تعتبر عنصرا للاستغلال وللتحرش وللعنف الاجتماعي.

 

يأتي هذا اليوم العالمي للمرأة في ظرفية تعرف فيها بلادنا تراجعا خطيرا على مستوى الحريات بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص، وفي وقت لم تجف بعد دموع أهالي النساء ضحايا الفساد والغش والرشوة مثل كارثة طنجة حيث راح ما يقارب 29 ضحية جلهم نساء في حادث غرق معمل سري للألبسة الذي يشتغل دون تصريح قانوني بداية شهر فبراير من هذه السنة؛ ومن بين الضحايا فتيات وأرامل ضحايا عنف الدولة وعنف المجتمع. فأين نحن من حقوق المرأة في الوقت الذي تواجه لوحدها مصيرها في مدن الصفيح وفي الأحياء الشعبية المهمشة وفي القرى وفي الجبال وفي المصانع وفي المزارع؟ وفي الوقت الذي تحمي الدولة أصحاب المعامل والإقطاعيين الجدد من المرأة حتى لا تكون لها حقوق، لأنها اليد العاملة المنتجة ودون مقابل حقوقي حسب الاتفاقية. وفي وقت ما زالت المرأة المغربية تموت من أجل كسرة خبز حافي غرقا في مياه الأطلس ضحية شبكات التهريب إلى الخارج بحثا عن الكرامة، أو تموت اختناقا في المعامل السرية للنسيج أو في حوادث انقلاب حافلات تنقلهم إلى العمل في الضيعات بدون تأمين.

 

من نافذة هذه الأوضاع وهذه المآسي التي تعيشها المرأة المغربية، يقوم بعض المسؤولين وبعض رؤساء جماعات بتوزيع الورود بهذه المناسبة على موظفات، وهو أمر قد يكون مستحب لو كان لتلك النسوة كامل حقوقهن حسب الاتفاقية الأممية لمكافحة كل أشكال التمييز ضد المرأة، بل هناك من استغل المناسبة لتدشين حملة انتخابية سابقة لأوانها. إن المرأة في بلادنا لا تحتاج لورود تحمل أشواكا سامة من أيادي ضالعة في الغش والفساد والغدر، بل تحتاج لحقوق ظلت تنتظرها منذ عقود ولا تزال محرومة منها. إن تقديم الورود في البلدان الديمقراطية له دلالته التي تتجلى في الصدق وفي صفاء تقاسم وجداني حقيقي وفي التعبير عن حب شريف نابع من أعماق القلب وعن حسن النوايا ورغبة في استمرار الحياة الوردية بين أفراد المجتمع وبين الرجل والمرأة. بل حتى الذين يقدمون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، باقات ورود للمرأة في بلادنا، إنما يتمنون لها حياة وردية، وهو تعبير عن التعاطف معها في محنها، لأنها أم الحياة واستمرارها على هذه الأرض.

 

فتحية للمرأة المغربية المناضلة والمكافحة في هذا الوطن للحفاظ على توازن الحياة في الأسرة وفي المجتمع بجانب أخيها الرجل.