الخميس 22 إبريل 2021
كتاب الرأي

مصطفى خيرالدين: محطة للأداء مشروع ضد البيئة

مصطفى خيرالدين: محطة للأداء مشروع ضد البيئة مصطفى خيرالدين

تستعد الشركة الوطنية للطرق السيارة لبناء محطة للأداء على مستوى تقاطع عين عتيق-الهرهورة، ضدا على المنظومة البيئة لهذا المجال والإطار المعيشي للساكنة، مما جعل العديد من الجمعيات مراسلة شركة الطرق السيارة والمنتخبين حول هذا القرار.

إذا كانت الطرق السيارة تعتبر أداة للتهيئة المجالية، فإنه من غير المقبول أن تسبب هذه البنية التحتية، تحت أي ظرف من الظروف أضرارًا جانبية على البيئة والإطار المعيشي للساكنة وانسيابية التنقل داخل المدن. بحيث أن اعتماد الأداء لمقطع لا يتعدى 10 كيلومترات من الطريق السيار الدارالبيضاء-الرباط، ستكون كلفته كبيرة على المجالات المجاورة لهذا المقطع بحيث ستتدفق آلاف السيارات على الجماعات الترابية الغير مهيأة لاحتواء هذا العدد اليومي من السيارات.

في مقاربتها لإنشاء محطة للأداء على مستوى تقاطع عين عتيق-الهرهورة، اختارت شركة الطرق السيارة، قرارا يعاكس انتظارات الساكنة والمستعملين لطريق السيار والمنتخبين الجماعيين لمجال ترابي يعرف أكبر نمو سكاني على مستوى المغرب، بنسبة 4.5٪ بين 2004 و2014. بحيث يشكل هذا المقطع من الطريق السيار امتداد حضري للمجال المتروبولتاني الرباط-تمارة، تستعمله الساكنة في تنقلها اليومي بين العاصمة وجماعات الهرهورة، عين عتيق والصخيرات والمدينة الجديدة تامسنا، وذلك من أجل العمل، الدراسة، التسوق والتجارة.

ماذا عن البيئية

في ضوء القيود البيئية للمكونات الطبيعية للجماعات الترابية المعنية، يتساءل المجتمع المدني فيما قد أنجزت شركة الطرق السيارة دراسة تقييم التأثير البيئي لهذا المشروع على المنظومة البيئية لهذه المجالات. ويسير هذا الطرح في اتجاه إحدى النتائج التي توصل إليها تقرير المجلس الأعلى للحسابات في أحد تقاريره بشأن "عدم وجود نظام معلومات بيئية لرصد تأثير مشاريع الطرق السريعة على النظم البيئية وعدم وجود تصاريح بإزالة الغابات ومراقبة تدابير إعادة التشجير في بعض مناطق الغابات"

لا شك أن هذا القرار سيكون له تداعيات سلبية على النظام البيئي للهرهورة بحكم مكوناتها الطبيعية، وبتطبيق الأداء بين عين عتيق-الرباط، سيغير العديد من مستعملي هذا الجزء من الطريق السيار وجهتهم إلى الطريق الساحلي. وهذا لا يخلو من تبعات من حيث الازدحام المروري والاكتظاظ في نقط جغرافية معينة على محور الطريق الرئيسي للهرهورة.

وبتبنيها لهذا القرار، تكون الشركة الوطنية للطرق السيارة قد عاكست التزامات المغرب بخصوص التغييرات المناخية المنصوص عليها في بروتوكول باريس لعام 2015 والقاضي بالحد من التغييرات المناخية، والعمل على تنزيل أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة التي تدعو إلى مجالات ترابية مستدامة، دامجة ومرنة.

الطرق السيارة، من أجل نموذج جديد

تم بناء الطريق السيار الرباط-الدار البيضاء من قبل الدولة في ثمانينيات القرن الماضي، وتم تفويته إلى الشركة الوطنية للطرق السيارة، بعد إنشاء هذه الأخيرة سنة 1989 وتم اعتماد الأداء لأول مرة سنة 1991. وخلال 30 سنة من الامتياز، وباستثناء تثليث هذا الطريق السيار والتي يعد الأكثر ربحية في الشبكة الوطنية للطرق السيارة، تبقى مساهمة الشركة محصورة بشكل أساسي في صيانة البنية التحتية.

وبالتالي يطرح السؤال حول مأل مشروع "الطريق السيار القاري" الرابط بين الرباط -الدار البيضاء المقرر سنة 2023 والمفترض أن يربط شمال المغرب بجنوبه دون المرور عبر العاصمة الاقتصادية. ما هي خطط شركة للطرق السيارة لتجديد الجسور على الطريق السريع الدار البيضاء-الرباط؟ وماذا عن بدال بوسكورة والذي لفترة طويلة أصبح لا يفي بوظيفته كمنظم لعبور الطرق السيارة الرباط-الدار البيضاء، الدار البيضاء-مراكش والدار البيضاء-الجديدة.

في مجال السياسة التجارية والتسعير، الاختلالات معروفة ومنذ زمن بعيد، بحيث أن مستعملي الطريق السيار الذين يعرجون إلى مخرج بوزنيقة الواقع في منتصف الطريق بين الدار البيضاء والرباط، وهم مطالبون بدفع السعر الكامل. كما أن اعتماد الأداء الإلكتروني (جواز) يجري في ظروف غير إنسانية للمستعلي الطرق السيارة الغير المتوفرين على خدمة جواز، والذين يضطرون إلى الوقوف في طابور لا نهاية له لدفعهم إلى تبني نظام الرسوم الإلكترونية.

بالإضافة إلى ذلك، لا تجد شركة الطرق السيارة حرجا في تحميل مستخدمي الشبكة السعر الكامل أثناء قيامها بأشغال الصيانة والبناء على الشبكة والبنية التحتية. والأسوأ من ذلك، أن أعمال الصيانة تعطي انطباعًا بوجود ورش مفتوح على مدار السنة، وخير مثال على ذلك الطريق السيار الدار البيضاء-مراكش. أما سلامة أوراش الصيانة، وفي رأي العديد من مستخدمي الشبكة لا يستجيب للقواعد والمعايير المعتمدة عالميا.

مصطفى خيرالدين رئيس جمعية أصدقاء غابة وساحل الهرهورة