الثلاثاء 21 سبتمبر 2021
سياسة

كريم مولاي يكشف أسرار عقيدة العداء الجزائري للمغرب

كريم مولاي يكشف أسرار عقيدة العداء الجزائري للمغرب كريم مولاي، وسعيد شنقريحة رئيس الأركان الجزائري
يكشف، كريم مولاي، الخبير الأمني الجزائري، المقيم في لندن، في هذا الحوار مـع "أنـفاس بـريس"، سر عداء النظام الجزائري الدفين للمغرب، مؤكدا تنامي عقيدة العداء الجزائري للمغرب، بعد هزيمة "العصابة في الجزائر"، حسب تعبيره، في مواجهة الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء.
 
- جعل النظام الجزائري على مر التاريخ المغرب عدوه رقم 1، برأيك لماذا هذا العداء؟
ـ عداء النظام الجزائري للمغرب يقوم أساسا على خشية مترسخة لديه بعد القدرة على حماية نفسه داخليا، ولذلك هو يبحث عن عدو خارجي يغطي به عن عجزه في الداخل.
لكن النقطة الأهم، والتي لا يستطيع أحد من السياسيين الجزائريين فضلا عن العسكريين التصريح بها، هي أن الجنرالات الذين اختطفوا حكم الجزائر منذ رحيل الاستعمار، لديهم خشية من أن جوارهم لدولة عريقة من حجم المغرب، التي تعتبر الآن من أقدم الدول في العالم بعد الصين واليابان، يحتاج منهم إيجاد شرعية موازية، واعتقدوا أنه بإمكانهم ذلك من خلال دعم قيام دويلة ضعيفة ومتحكم فيها في الصحراء، سيكون الأداة الأقوى للي ذراع المغرب، وهو حلم غدا اليوم أقرب إلى الوهم والسراب.
 
- ما السر في عداء الجزائر للمغرب؟
ـ ربما ألمحت إلى جزء من سبب خشية النظام الجزائري من المغرب، فالدولة الجزائرية بالمعني السياسي للكلمة هي دولة حديثة، ومقوماتها باستثناء النفط والغاز، والحركة الوطنية في مقاومة الاستعمار الفرنسي، فإنها لا تمتلك عراقة التاريخ المغربي، ولذلك فالخشية هنا مزدوجة، دولة ضعيفة بالمعنى الحضاري والتاريخي وحديثة بالمعنى السياسي في مواجهة دولة ذات تاريخ عريق.. وهو ما أوجد نوعا من الغيرة السياسية التي تحولت للأسف الشديد إلى عداء متأصل.
 
- ألا ترى بأن انتكاسات الدبلوماسية للجزائر، وعلى الأخص في ملف الصحراء الذي عرف أقوى انتصارا دبلوماسيا للمغرب باعتراف أقوى دولة/ أمريكا بمغربية الصحراء، وبسادة المغرب على كافة ترابه، وراء تسخير الجزائر لأبواقها الإعلامية للنيل من سمعة المغرب وقائده؟
ـ بالتأكيد هناك شعور عام لدى قادة العصابة في الجزائر بالهزيمة في مواجهة الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء. لقد بذلت الجزائر جهودا مضنية في سبيل الترويج لحق البوليساريو في تقرير المصير، ودفعت ثمنا باهظا في صناعة لوبيات للعمل لصالح هذه الفكرة في مختلف العواصم العالمية من أجل التأثير على صناع القرار الدوليين، لاعتبار ما يجري في الصحراء المغربية احتلالا، وهو جهد انتهى إلى اللاشيء مع اعتراف الإدارة الأمريكية السابقة بمغربية الصحراء، وتأييدها لخيار الحكم الذاتي حلا وحيدا لمصير الصحراء.
لم يكن هينا على النظام الجزائري القبول بهذا التطور الدراماتيكي، الذي تزامن أيضا مع تحولات كبيرة لدى عدد من الدول الإفريقية، مما أوجد شعورا عميقا بالهزيمة حاولت العصابة التغطية عليه بالهجوم الإعلامي على المغرب، وعلى رمز دبلوماسيته الممثلة في الملك محمد السادس، وهي محاولة فاشلة لم تقنع الجزائريين، ولم تلفت نظر الحراكيين عن مطلبهم الرئيس في المطالبة بالتغيير.
 
-الجزائر تضخ الملايير من خيرات الشعب الجزائري لتسمين قادة " البوليساريو"، فيما يتم تجويع الشعب الجزائري، ما هي قراءتك لهذه المفارقة؟
ـ نعم، لقد بدأ الشعب الجزائري في إدراك هذه المفارقة، وبدأت بعض الأصوات الجزائرية تصدح بالحقيقة، وهي أن الشعب الجزائري أولى بثرواته من إنفاقها في خدمة ميليشيات عسكرية فاشلة، ومشاريع وهمية من شأنها الإضرار ليس فقط بأمن وسيادة الجزائر، وإنما في استنزاف ثرواتها والإساءة إلى تاريخ الشهداء، وتحويل معركة الاستقلال والبناء في الداخل إلى معركة حرب وتقسيم لأوطان اشتركت معنا في الدفاع من أجل الاستقلال.
 
- ظل أغلب رؤساء الجزائر تحت رحمة جنرالاتها الذين يتحكمون بقبضة من حديد في مفاصل الدولة الجزائرية.ما هي وجهة نظرك؟
ـ للأسف الشديد، العسكر هم من يهيمنون على مؤسسات الدولة. ولقد أصبح مطلب تحرير الدولة ومؤسساتها من هيمنة مجموعة صغيرة من الجنرالات المنتفعين المطلب الرئيسي للحراك، الذي رفض حتى اليوم الركون للأمر الواقع، وقد عاد مجددا بقوة لرفع ذات الشعار الذي انطلق به، وهو الحق في دولة مدنية لا عسكرية.
 
- ألا ترى أنه حان الوقت لمصالحة الجزائر مع ذاتها، وإقرار نظام مدني يستجيب لتطلعات الحراك الشعبي الذي رفع شعار " دولة مدنية مشي عسكرية"، وللشعوب المغاربة؟
ـ الدولة المدنية مصلحة جزائرية أولا، لأنها فضلا عن أنها تحقق مطلبا جزائريا بإنهاء الاستبداد، والكشف عن حقيقة ثروات الجزائر من النفط والغاز، وفرض الشفافية، فإنها أيضا ستفتح بابا للمصالحة الإقليمية، لجهة رفع الجزائر يدها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام سيادة الدول، وبالتالي إنهاء الخلاف التقليدي مع المغرب. وهو خلاف يعلم القريب والبعيد أنه هو العقبة الرئيسية أمام تفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي.
 
- ما هي قراءتك لتهجم "قناة العسكر" الشروق على المؤسسة الملكية؟ من وراء هذا الهجوم وخلفياته؟
ـ لقد شرحت في أجوبتي السابقة جزءا من أسباب انزعاج قادة العسكر في الجزائر من المغرب، والحقيقة أن الأمر لا يتعلق فقط بفشل الدبلوماسية الجزائرية التي صرفت أموالا ضخمة على مدى العقود الأربعة المنصرمة على جبهة البوليساريو، وإنما أيضا بالانزعاج من حجم التنمية التي يعرفها المغرب، على الرغم من أنه لا يمتلك الثروات الطبيعية الضخمة التي تمتلكها الجزائر..
ولقد جاء هجوم قناة "الشروق"، وأحسنت حينما وصفتها بـ "قناة العسكر"، حيث أن وسائل الإعلام في الجزائر بشكل عام، هي في عمومها أدوات تعبيرية للعسكر لا غير، ورئيس تحريرها واحد في بنعكنون.. أقول جاء هجومها على شخص الملك، للتأكيد على حجم الشعور بالهزيمة الدبلوماسية، لا سيما مع النجاح الذي حققته المغرب في معبر الكركرات، ثم المشاريع التنموية الضخمة التي تم الإعلان عنها في مدينتي الداخلة والعيون بالصحراء، في زمن تعرف فيه الجزائر عجزا ضخما، لا سيما بعد وباء كورونا، الذي كشف بكل وضوح مدى فشل العصابة الحاكمة في توفير الحد الأدنى من حماية الجزائريين حتى في المستوى الصحي.