الأربعاء 3 مارس 2021
كتاب الرأي

أحمد الحطاب: هل تقوم الأحزاب السياسية بالمهام المنوطة بها؟

أحمد الحطاب: هل تقوم الأحزاب السياسية بالمهام المنوطة بها؟ أحمد الحطاب

1- إن أهم مهمَّة هذه الأحزاب تتجلى في تنشيط الحياة السياسية و الآلة الديمقراطية سعيا إلى المساهمة في تدبير و تسيير الشأن العام بما يتماشى مع مصلحة البلاد و العباد.

2- و من مهام الأحزاب السياسية، كذلك التَّوفُّر على مشروع مجتمع متكامل الجوانب اقتصاديا، اجتماعيا، ثقافيا، صناعيا، بيئيا، علميا، تكنولوجيا… قابلٍ للتطبيق على أرض الواقع في حالة نجاحها في الانتخابات التشريعية.

3- ولعل أهم مهمة منوطة بالأحزاب السياسية، سواء كانت في الأغلبية أو في المعارضة، هي تمثيل الشعب و إيصال صوته و تطلُّعاته، عبر المؤسسة التشريعية، إلى المؤسسات التنفيذية وعلى رأسها الحكومة.

4- إذن، الأحزاب السياسية، ديمقراطيا، هي الوسيط الذي يربط بين الشعب والحكومة. وهذا يعني أن الشعب بإمكانه التأثير، بصفة غير مباشرة، على الحكومة.

5- والديمقراطية تقتضي كذلك أن يكون تكامل بين أحزاب الأغلبية وأحزاب المعارضة. لأن الأحزاب السياسية، كما سبق الذكر، أغلبيةً ومعارضةً، تمثل الشعب. فإذا كانت الأغلبية تسعى لتطبيق برنامجها التنموي الذي مكنها من النجاح في الانتخابات، فالمعارضة دورها هو إيصال عدم رضا مُنتخبِيها من الشعب إلى الحكومة.

6- وقبل هذا وذاك، إن المهمة الأساسية والضرورية للأحزاب السياسية هي تأطير الشعب سياسيا، اجتماعيا وتوعويا كما تقتضي ذلك المواطنة وحب الوطن وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة و تجنُّب المصالح الحزبية الضيقة. مع العلم أن الهدف من هذا التأطير، هو بناء الإنسان المغربي الواعي بحقوقه و واجباته. إنسان له، حاضرا ومستقبلاً، قيمات مضافة اجتماعيا، ثقافيا، اقتصاديا، علميا… تجعله يساهم، حسب مقدراته، في تحريك عجلة التنمية.

7- وإضافةً إلى تأطير الشعب، هناك مهمة تكتسي أهميةً بالغةً تتمثل في تكوين نُخبة سياسية من المستوى الرفيع، القادرة على تحمُّل المسؤوليات ولها دراية واسعة بتدبير الشأن العام، ولها كذلك ما يكفي من الكاريزما الاجتماعية و الثقافية. وفي هذا التكوين، يجب أن تُعطى أولوية كبرى للشباب لتجديد النُّخب وتسهيل وصوله إلى مراكز القيادات.

8- ولا ننسى أن الأحزاب السياسية هي المكان الطبيعي والمناسب لإثارة النقاش العمومي حول القضايا ذات الأهمية بالنسبة لتطوُّر البلاد وتقدُّمها وازدهارها وتنميتها.

فهل الأحزاب السياسية تقوم فعلآ بمهامها؟

قد لا أكون مُخطئا إذا أجبتُ بكيفية قطعبة بـ "لا" عن هذا السؤال لأن الواقع الحزبي واضح للعيان.

لكن وحتى لا أكون دغمائيا، أقول بأن هناك مؤسِّرات تدعِّم هذا الجواب ب"لا".

-أولا، العزوف عن السياسة وعن العمل الحزبي المنتشر بكثرة في البلاد وبالأخص من طرف الشباب والنُّخب الثقافية.

-ثانيا، العزوف عن الانتخابات لأن المواطنين أصبحوا يشعرون بأن أصواتهم لا قيمة لها و لا يترتَّب عنها التغيير المنشود.

-ثالثا، الأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها بفقدان مبادئها وبالتالي، لم تعد إلا فِرَق سباق نحو كراسي السلطة. وخصوصا أن العديد من الأحزاب، يقال أنها سياسية، تدخل في سُبات عميق بمجرد انتهاء الانتخابات ولا تستيقظ منه إلا بحلول الاستحقاقات الموالية.

-رابعا، انقطاع التواصل بين الأحزاب السياسية ومَن تمثلهم بحكم انتمائهم إليها أو تصويتهم عليها.

-خامسا، غالبية الأحزاب السياسية لا تحترم الديمقراطية الداخلية وبالتالي، تكرِّس عدم التناوب على المناصب القيادية وخصوصا من طرف الشباب والعنصر النسوي. كما تلجأ للزبونية، عندما يتعلق الأمر بالإستوزار أو بالمناصب العليا.

-سادسا، تسرُّب الفساد إلى دواليب الأحزاب السياسية وانتقاله منها إلى مؤسسات الدولة وعلى رأسها الجماعات التُّرابية.

-سابعا، غياب أو انعدام النقاش العمومي حول القضايا الوطنية، السياسية منها، الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية

-ثامنا، غياب النقد الذاتي لإصلاح الأخطاء والمسارات بكيفية منتظمة تضمن الشفافية والنزاهة في الأفكار والأعمال.

-تاسعا، غياب التقييم المنتظم للإنجازات والأعمال ومدى تحقيق البرامج الانتخابية.

-عاشرا، عدم تأثير الأحزاب السياسية على المشهد السياسي وعلى السياسات العمومية وعلى الأحداث بل وعدم التفاعل مع هذه الأحداث وحتى تلك التي تستوجب هذا التفاعل. مع العلم أن الأحزاب السياسية هي التي يجب أن تحملَ مشعلَ التغيير بجميع تجلياته.

 

أحمد الحطاب، فاعل مدني