الأربعاء 4 أغسطس 2021
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: هل يعزز المغرب حضوره ودوره كفاعل إقليمي أساسي في منطقة الساحل؟

يوسف لهلالي: هل يعزز المغرب حضوره ودوره كفاعل إقليمي أساسي في منطقة الساحل؟ يوسف لهلالي

كانت مكافحة الإرهاب ورهانات التنمية في صلب أشغال القمة السابعة لمجموعة دول الساحل، التي احتضنتها العاصمة التشادية نجامينا بداية هذا الاسبوع والتي حضرتها دول الساحل الخمسة وفرنسا. وما ميز هذه القمة السابعة هو حضور المغرب على مستوى رئيس الحكومة. وحضور ممثل الرباط على هذا المستوى هو اشارة إيجابية لدعمها الكبير لدول هذه المنطقة في مواجهة الحركات الجهادية والانفصالية بالمنطقة.

وما ميز هذه القمة هو إعلان باريس رغبتها تقليص وجودها العسكري بالمنطقة من خلال مقاربتين: الاولى هي تولي الجيوش المحلية زمام الأمور و"تدويل" جهد دعم هذه القوات التي تعاني من نقص في التجهيزات والتدريب من خلال اشراك العديد من البلدان الاوربية والحليفة في المنطقة ومنها المغرب.

 ويعتبر المغرب من الدول المؤهلة بشكل كبير لتعزيز دورها الطلائعي في هذه المنطقة من خلال قدرتها على الاستمرار في دورها في المساهمة في تكوين جيوش هذه البلدان، وكذلك من خلال تفكيك الخطاب الارهابي الذي يعتمد تأويلا دينيا مغلوطا وذلك من خلال تكوين الائمة وتأهيل القدرات البشرية من اجل وضع تجربة المغرب ومؤسساته في تفكيك الخطاب الإرهابي باسم الدين رهن اشارة هذه البلدان التي تشكل منطقة الساحل.

والمغرب له دور كبير في هذا المجال وفي مقاربته التي تجمع بين العمل الأمني من جهة ومواجهة الخطاب الإرهابي والدفع بالتنمية البشرية من جهة اخرى.  لان الانتصار العسكري لوحده غير كافي وهو ما يحدث لفرنسا الان بالمنطقة.

ما ميز هذه القمة لدول الساحل ايضا هو غياب نظام الجزائر عنها نظرا للمشاكل الكبيرة على المستوى الداخلي واختياره مقاربة فردية لمواجهة ظاهرة الارهاب والإجرام والانفصال التي تنخر هذه المنطقة. وهي مقاربة اقصائية  وانعزالية  عبرت مند عقود على  فشلها  الكبير بسبب  ازدياد عدم الاستقرار السياسي والامني  بالمنطقة مما فرض  على هذه البلدان  طلب المساعدة  الأجنبية لمواجهة هذه الوضعية الهشة.
وسبق للمغرب ان عبر عن محدودية هذه المقاربة وذلك في خطاب للملك محمد السادس  أمام ممثلي الامة التونسية  في سنة 2014 حيث قال لهم  "مخطئ من يتوهم أن دولة بمفردها قادرة على حل مشاكل الأمن والاستقرار" مضيفا أن  "التجارب أكدت فشل المقاربات الإقصائية في مواجهة المخاطر الأمنية التي تهدد المنطقة، خاصة في ظل ما يشهده فضاء الساحل والصحراء من تحديات أمنية وتنموية."

هذه المقاربة التشاركية لمواجهة ظاهرة الارهاب التي ينهجها المغرب هي التي جعلته يكسب التقدير والاحترام في هذا المجال سواء من دول المنطقة او القوى الكبرى بالعالم، التي اعترفت في أكثر من مناسبة بشمولية مقاربة المغرب ونجاعتها في مواجهة هذه الظاهرة.

ويستمر نظام الجزائر في الهروب الى الامام وعقد مؤخرا اجتماعا لقادة أركان جيوش منطقة الساحل، لدراسة وتقييم الحالة الأمنية في المنطقة وتبادل التحاليل بشأنها، وشدد على أنه "على كل دولة من دول الساحل أن تتولى قتال الجماعات الإرهابية داخل أراضيها مع تنسيق استخباراتي وعسكري بين هذه الدول على الحدود"، في إشارة إلى رفضها المقاربة الفرنسية   والدولية بالمنطقة، رغم عجزها على تقديم البديل وهي التي تقتسم الحدود البرية مع ثلاث دول من دول الساحل الخمس، وهي موريتانيا ومالي والنيجر.

مقاربتها الانفرادية واستبعادها للمغرب خلال مبادرة لجنة الأركان العسكرية المشتركة التي أطلقتها في عام 2010، ولدت ميتة وجعلت بلدان الساحل تعتمد على حلفاء اخرين من المنطقة وخارج المنطقة. والجزائر لا يمكنها وليس لها الامكانيات والخبرة لتدبير هذه الازمة في منطقة الساحل في غياب باقي دول المنطقة والمنظومة الدولية. والعشرية السوداء التي عاشتها الجزائر والتي استمرت طويلا وخلفت عددا كبيرا جدا من الضحايا وسط المدنيين وصلت الى مئات الالف دليل على ذلك.

ويرى معهد الأبحاث الأمريكي أنه ينبغي على إدارة بايدن أن "تشجع وتستفيد من الحضور المغربي في إفريقيا"، مبرزا أن "صاحب الجلالة الملك محمد السادس بذل جهودا كبيرة خلال العشرين عاما الماضية لتعزيز الحضور الدبلوماسي والمالي والأمني للمغرب في جميع أنحاء غرب أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى."  في التقرير الذي صدر تحت عنوان "اغتنام الفرص وتعزيز التحالفات في شمال وغرب إفريقيا"، لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. وبعدما ذكر المعهد بالشراكة الاستراتيجية القوية ومتعددة الأشكال مع الرباط، خلص التقرير إلى أنه ينبغي على واشنطن أن ترحب بحضور المملكة عبر القارة وأن تخصص دعمها، لا سيما في المجالات الأمنية والاقتصادية، مع الأخذ بعين الاعتبار الطريقة التي يمكن بها لهذا الدعم أن يعزز قدرة المغرب على خدمة الاستقرار الإقليمي.

رئيس الحكومة أكد في هذه القمة أن المغرب سيستمر في دعم “معهد الدفاع” لمجموعة دول الساحل الخمس بنواكشوط، وتكوين الضباط المنتمين لدول الساحل بمعاهد التكوين العسكرية المغربية، مبرزا كذلك دور المغرب في تكوين الأئمة المنحدرين من المنطقة في معهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات.

وذكّر في هذا السياق بأن 937 من الائمة والمرشدين المنحدرين من دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا قد تابعوا أسلاك التكوين بالمعهد برسم سنة 2018-2019، كما يزاول المئات من خريجي المعهد مهامهم ببلدانهم الأصلية، مساهمين بذلك في التصدي للتطرف الديني.

وأكد العثماني أن الملك محمد السادس ما فتئ يدعو، منذ 2014، “أمام تزايد التهديدات الأمنية، وخاصة بمنطقة الساحل والصحراء (…) لضرورة التصدي الجماعي للتنظيمات الإرهابية التي تجد في عصابات الانفصال والاتجار في البشر والسلاح والمخدرات حليفا لها، لتداخل مصالحها، والتي تشكل أكبر تهديد للأمن الإقليمي والدولي.

بهذه المقاربة الشاملة   والمتكاملة ساهم المغرب في قمة انجامينا التي شكلت قضية مكافحة الإرهاب والرهانات المرتبطة بالتنمية محورها الرئيسي.

كانت بلدان المنطقة واعية بأهمية مقاربة شاملة وبتعاون دولي، في هذا الصدد أكد إدريس ديبي ايتنو، رئيس جمهورية تشاد، أن القضاء على الإرهاب يمر بالضرورة عبر إجراءات ملموسة للتنمية، داعيا نظراءه إلى خلق مناخ موات للاندماج السوسيو-اقتصادي للشباب.
 وشدد السيد ديبي إتنو على أن "تمويل برامج ومشاريع التنمية يعد ضرورة أساسية"، معتبرا في هذا السياق أن تنفيذ برنامج الاستثمار لمجموعة دول الساحل الخمس يعتبر شرطا لا محيد عنه في الحرب ضد الإرهاب. ودعا المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود المالية للعمل الضروري من أجل تنمية منطقة الساحل بغية معالجة "الفقر، الأرض الخصبة للإرهاب". مقاربة المغرب الشاملة في مواجهة ظاهرة الإرهاب تتوافق مع مطالب بلدان منطقة الساحل وأكد ممثل المغرب في كلمته امام ممثلي هؤلاء البلدان "النصر المستدام على الإرهاب، لا يتحقق سوى على جبهة التنمية البشرية، حيث تتوقف لغة السلاح، وستستمر محاربة الإرهاب في الميدان السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي والبشري".  وأضاف رئيس الحكومة "إننا في المملكة المغربية، لسنا مجرد مراقبين لما يجري في منطقة الساحل". وهو ما يعني انخراط المغرب القوي في هذه المعركة الشاملة ضد الارهاب مع شركائه في منطقة الساحل هو إشارة قوية على استمرار المغرب في التعاون بالمنطقة خاصة ان الإدارة ةالامريكية الجديدة هي الأخرى اكدت ان واشنطن تهتم بما يجري في المنطقة وتعتبر المغرب فاعل في الاستقرار الاقليمي.