الجمعة 18 يونيو 2021
سياسة

بوح جديد: عشر سنوات من فوضى الربيع العربي تحت مجهر أبو وائل الريفي

بوح جديد: عشر سنوات من فوضى الربيع العربي تحت مجهر أبو وائل الريفي البراهمة زعيم النهج الديمقراطي يتوسط كونداليسا رايس والرئيس الجزائري تبون

في بوح جديد نشره في "شوف تيفي"، يقرأ أبو وائل الريفي حصيلة عشر سنوات من الفوضى الخلاقة التي قادتها الإدارة الأمريكية في زمن "الربيع العربي"، ويتوقف عند الانهيار الذي تعرفه الجزائر على أكثر من صعيد، وهو الانهيار الذي يقابله تباث المغرب في موقفه وسيره.

ولم يفت أبو وائل التطرق إلى الزعيم/ النقيب الذي "شرف وهتر" بفضح صبيانياته...

 

"قبل 10 سنوات دخلت المنطقة العربية دائرة الضوء، يومها قيل لنا أنه ربيع المنطقة العربية، 10 سنوات أظن أنها كافية لنقوم بقراءة تقييمية هادئة لحقيقة الربيع العربي، هل هو انتصار لإرادة الشعوب العربية أم عملية خلط أوراق لإضعاف المنطقة العربية؟ للإجابة عن السؤال لا بد من التوقف طويلا عند صورة انهيار برجي نيويورك يوم 11 سبتمبر 2001، لقد أصابت الصدمة أقوى دولة في العالم، كيف للإرهاب العربي أن يضرب في قلب قوة عظمى من حجم الولايات المتحدة الأمريكية، الجواب الأولي كان إعلان حرب دولية على الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في جميع دول العالم، لكن مطابخ صنع القرار في أمريكا كان لها أن تجيب عن السؤال الجوهري حول الحل الأمثل لإعادة صياغة خريطة منطقة جغرافية لم تعد التعبيرات السياسية و المؤسساتية قادرة على التحكم في عناصر متمردة على النظام العالمي، لم يكن الأمر صعبا من خلال الإقرار بضرورة إدخال العالم العربي في دوامة "الفوضى الخلاقة" «creative anarchy» الفوضى التي تدخل المنطقة في مرحلة تدمير الذات من أجل إعادة بناء تعبيرات سياسية جديدة تمكن من إعادة دمج هامشيي المجتمع العربي الإسلامي في النظام العالمي، ومن مكر التاريخ أن مطابخ صنع القرار المرتبطة بالمحافظين الجمهوريين في أمريكا هم من يضعون الاستراتيجيات لكن النخب المرتبطة بالديمقراطيين هي التي تتكفل بالتنزيل وهكذا كان، ما خططت له كوندوليزا رايس حاملة دكتوراه الفلسفة كمستشارة للأمن القومي لأمريكا بين 2001 و2005 نفذته إدارة أوباما بعد 2009، لم يكن الأمر يحتاج إلا لقناة بحجم الجزيرة وتنظيمات إسلام سياسي جربت العمل المسلح واختارت العمل السري فيما بعد وتم احتضانها في الغرب لضمان الزخم الجماهيري للربيع العربي طلبا للمشروعية الشعبية، أمريكا راهنت على صعود الإسلام السياسي للحكم كبديل قادر على كبح الإسلام الجهادي.

 

اليوم وبعد 10 سنوات ماذا كانت حصيلة الثورة الخلاقة، الجواب الوحيد والأوحد انهيار النظام العربي بالكامل من خلال بروز قوى إقليمية جديدة ممثلة بتركيا وإيران بطموحات هيمنية ذات حمولة قومية بلبوس إسلامي، وبالمقابل انهارت الدولة الوطنية في أكثر من بلد عربي، انهارت في اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولن تعود في أمد منظور.

 

الفوضى الخلاقة وانهيار الدولة الوطنية كلف سوريا 500 ألف قتيل واليمن 235 ألف قتيل وليبيا 35 ألف قتيل دون إحصاء الجرحى والمفقودين والمهجرين، لقد انهارت البنيات التحتية في كل البلدان والبنك الدولي قدر تكلفة الحروب والدمار بأكثر من 900 مليار دولار، لقد تحولت الفوضى الخلاقة التي لم تقف في حدود صعود الإسلام السياسي إلى الحكم بل تعدتها إلى سيطرة سلطة التوحش التي رعتها داعش أساسا في العراق وسوريا على ضوء توصيات العقيد سيف العدل المصري منظر القاعدة الذي نشر خلاصات توجهه في كتابه “إدارة التوحش” الذي صدم تنزيل تفاصيله على أرض الواقع العالم بعد عملية إحراق الطيار الأردني معاذ لكساسبة وقطع رؤوس الموالين للغرب الذين أسرتهم كتائب داعش، انهيار الدولة/ الوطنية في العالم العربي وصعود الطائفية والعشائرية والقبلية كتعبير سياسي أرجع العالم العربي عشرات السنين إلى الوراء.

 

قبل أيام راجعت تطور مواقف الرئيس جو بايدن قبل 2009 وأثار انتباهي أن الرئيس الأمريكي كان يدافع عن تقسيم العراق إلى ثلاثة دويلات واحدة خالصة للشيعة والثانية للسنة والثالثة للأكراد وسوريا الموحدة أصبحت جزءا من تاريخ مضى، أما اليمن فلا مناص له من دولة حوثية مرتبطة بالكامل بإيران ودولة سنية هشة في الجنوب وليبيا تصارع اليوم الزمن للحفاظ على وحدتها أما في مصر فتلعب الفوضى الخلاقة ورقة الأقباط الذين يشكلون 12% من ساكنة مصر لضرب الوحدة الوطنية المصرية.

 

فهل هذا الربيع العربي كان فعلا تعبيرا عن إرادة شعوب المنطقة؟ فمن منا يصدق اليوم أن مدارة الميدان في القاهرة كافية لاستيعاب مليون أو مليوني شخص؛ وهل إرادة 1 أو 2 في المائة من ساكنة  مصر تعبير حقيقي عن إرادة شعب وتبرر الإطاحة بنظام، إنها نفس المشروعية المفترى عليها التي استعملت للإطاحة بنظام محمد مرسي.

 

قبل عشر سنوات عشنا في المغرب كغيرنا أيام المشي والصراخ شاركت فيها مجموعة من الشباب الحالمين و تنظيمات ينقصها الامتداد الجماهيري رافعين شعارات متنافرة، فهل كانوا يمثلون فعلا إرادة الشعب المغربي؟

 

أتذكر يوم 20 فبراير 2011، في المدن الكبرى نزل المشاة وكانوا يتصورون أنهم سيجدون الدبابات والمدرعات لمواجهتهم، بل بالعكس وجدوا شوارع فارغة إلا من المكلفين بالمرور لتيسير السير والجولان للمشاة، وبعد ساعات من المشي والصراخ عادوا من حيث أتوا إلى أن تحول المشي إلى عادة أسبوعية للتيه والتنفيس عن المكبوتات والتمرد على المشترك المجتمعي والأخلاقي، ولأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية وبالمشروعية الشعبية ويصادرون حق غيرهم كانت الأقلية بدون خجل ترفع شعار “الشعب يريد” كأن الشعب انتدبهم للحديث باسمه.

 

وعندما اختار الشعب أن يصوت لتعديل الدستور وجدوا أنفسهم على الهامش، لأن الشعب اختار طريق التراكم لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية في إطار الحفاظ على الدولة الوطنية.

 

لقد اختار الشعب المغربي أن يصوت بشكل مركز على حزب العدالة والتنمية الذي تبوأ انتخابات 2011 وجدد الثقة في نفس الحزب في 2016 بشكل جعله يقود حكومات المغرب لمدة عشر سنوات، هذا هو اختيار الشعب الذي احترمه جلالة الملك من خلال اختيار رؤساء الحكومات من نفس الحزب، بعد الانقلاب على مرسي وتهميش حزب النهضة في تونس وانحصار الإسلاميين في أكثر من دولة لم يختر جلالة الملك غير احترام الإرادة الشعبية وإرادة الناخبين.

 

والآن وبعد عشر سنوات أي التجارب المغاربية كانت الأكثر نجاحا ووفرت الاستقرار والنمو لشعبها؟ إنها التجربة المغربية بشهادة الجميع، لقد حقق المغرب في العشر سنوات الأخيرة نجاحات على المستوى الاقتصادي والاجتماعي و الدبلوماسي جعلته قوة إقليمية مسموعة.

 

ما تعيشه تونس من تنافر بين رئاسة الجمهورية والحكومة والبرلمان في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية يفقد تونس الاستقرار المؤسساتي المطلوب لضمان تعافي الاقتصاد التونسي، أما الجزائر الدولة البترولية فتدبير أزمة كوفيد وحده كان كافيا للحكم على مدى فعالية اختيارات السلطة، فمن كان يتصور أن الجزائر الدولة المصدرة للغاز والبترول تنتظر أن تتصدق عليها الصين بـ 200 ألف جرعة من لقاح سينوفارم وأن تدرجها منظمة الصحة العالمية في برنامج  «COVAX»  المخصص للدول الفقيرة لكي تتصدق عليها ب 700 ألف أو 800 ألف جرعة من اللقاح، دولة تعيش حالة ارتباك منذ أربع سنوات وصلت فيها صيغة ممارسة الحكم إلى الطريق المسدود.

 

منذ وفاة بومدين أقيل الشادلي بن جديد واغتيل محمد بوضياف وأقيل عبد العزيز بوتفليقة، واليوم تعيش مرحلة عبد المجيد تبون الناطق باسم العسكر برتبة رئيس جمهورية، فكل الذين تعاقبوا على حكم الجزائر اختارتهم المؤسسة العسكرية ولم يخترهم الشعب الجزائري، والآن تعيش الجزائر مرحلة آخر رئيس يختاره العسكر، استبق الآتي بخطاب حل البرلمان وتغيير الحكومة للتغطية على عودة الحرس القديم لتدبير الدولة العميقة.

 

عيب دولة من حجم الجزائر يتبجح رئيسها بأنه رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 150 أورو في الوقت الذي تباع فيه المواد الغذائية والضروريات بأسعار تقارب أسعار أوروبا.

 

المغرب اليوم رائد مغاربيا على جميع المستويات، ففي الوقت الذي زار المغرب 23 مليون زائر أوروبي في الخمس سنوات الأخيرة لم يكن حظ الجزائر إلا 1،6 مليون زائر لم تصل حتى نصيب تونس التي زارها 10 ملايين زائر، ففي جودة النقل الجوي المغرب مرتب 38 عالميا في الوقت الذي تحتل الجزائر الرتبة 102 عالميا، أما في البنية التحتية السياحية المغرب يحتل الرتبة 39 عالميا وتونس 69 عالميا أما الجزائر فهي في  المرتبة 137 عالميا.

 

من بين 500 شركة الأكثر قوة إفريقيا، المغرب هو الأقوى مغاربيا بتوفره على 61 شركة في الوقت الذي لا تتوفر الجزائر إلا على 17 شركة، وعندما نبحث في بنية صادرات الدول المغاربية نجد أن 93% من صادرات الجزائر هي البترول والغاز، أما المغرب فتشكل صناعة السيارات 27% من صادراته والصناعات الغذائية 21% أما الفوسفاط فلا يشكل إلا 17%.

 

إنها لغة الأرقام التي تؤكد للجميع أن المغرب يواصل تقدمه في الطريق الصحيح خصوصا في الاقتصاد الرقمي ولا مجال لمقارنته مع باقي الدول المغاربية.

 

لكن بعض الأصوات التي جربت في 2011 النصب والاحتيال السياسي لتتحدث باسم الشعب تتعمد عدم رؤية الجانب المملوء من الكأس، أمنيتهم كانت أن يتشكل مجلس انتقالي في المغرب في 2011 حتى تسود عناصرها ضد إرادة الشعب.

 

أتذكر اليوم أحد ديناصورات اليسار الجذري الذي كان يدافع عن ضرورة المقامرة بمستقبل المغرب حتى ولو أدى الأمر إلى حرب أهلية لأنه حسب هذا الديناصور حتى ولو استمرت الحرب الأهلية 25 عاما فإنها في الأخير ستعطي نظاما خالصا لهم، فهل النهج الديمقراطي والعدل والإحسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان إطارات ديمقراطية أصلا حتى ننتظر أن تصنع غد المغاربة، أبدا.

 

كل الإطارات الجماهيرية التي وصلت إلى أجهزتها التقريرية التيارات الشمولية تحولت إلى إطارات موصدة بالكامل في وجه التدبير و التداول الديمقراطي والآن تدعي أنها تدافع عن الديمقراطية.

 

فلنتأمل في الوجوه التي ملأت الدنيا صراخا أيام فبراير 2011، فباستثناء قلة من الشباب فرضت نفسها في بعض إطاراتها الباقي نفس الوجوه، لا تريد أن تتقاعد أو تسمح بتداول الأجيال، نفس الوجوه الشاحبة تجتر خيبات الماضي ومازالت تحلم بتسميم غد المغاربة.

 

من يريد أن يصنع غد المغاربة فلا سبيل له إلا مشروعية صناديق الاقتراع لأنها المعبر الوحيد عن إرادة الشعب، وخارج مشروعية صناديق الاقتراع فلا أحد يملك مشروعية الحديث باسم الشعب، فالأصوات المرتفعة لا تعني البتة أنها الأصوات المسموعة أو الأصوات التي تملك المشروعية، فالمغاربة سواء و لا أحد فينا يساوي أكثر من صوت واحد، في السنوات الأخيرة توهم البعض أن ميزان القوة قد اختل لصالحهم ومنهم من تصور أن هذا الوهم يعطيه الحق في التطاول على الملكية ضدا في الدستور الذي اختاره المغاربة، لكن توالي الأحداث من شأنه أن يعلمهم أن هذه البلاد يحكمها قانون أقرته المؤسسات التشريعية التي ارتضاها المغاربة وأن الرهان على الخارج لا يعطي لأي كان حصانة زائدة تتجاوز ما هو مكفول لباقي المغاربة.

 

تابعت كبعض المغاربة حلقة من حلقات روتيني اليومي على قناة بائعة الدمى الجنسية التي تحتقر الأفارقة السود المقيمين في المغرب استضافت فيها زعيما سابقا لحزب سياسي برفقة عشيقته الضابطة السابقة التي تدعي أنها تم التحرش بها يوما من طرف رئيسها، نابت فيها عن عشيقها للإجابة عن الأسئلة التي لا يملك أدلتها و المطالب بها في إطار الشكاية التي رفعتها ضده وزارة الداخلية و الجاري البحث بشأنها أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

 

زيان اعتبر أن التعاطي مع مؤخرته هو “جريمة ضد الإنسانية”، كم أشفقت على حاله وهو في أرذل العمر تقاطعه عشيقته مرات ومرات في برنامج بنت سيدي مومن مولات الدمى الجنسية والتي تحترف بيع الماركات العالمية المزورة بدون احترام للرجل الذي خسر المهنة والحزب وكل شيء من أجل عيون وهيبة.

 

تساءلت مع نفسي هل هذه امرأة مغتصبة أو متحرش بها، ولم أجد أصدق من القول أنني كنت على مباشر ينقل جلسات “لعيالات” من حمام شعبي مع احترامي لنساء المغرب.

 

السيدة الساذجة التي اختلطت عليها الأمور وبحكم مستواها المتواضع الذي لا يشرف الأمن المغربي، لم تستطع حتى ملأ البياضات في تخراف زيان “اللي ضربو حمار الليل” والتي كان ينتظر أن تسعفه فيها “موكلته” لكي ينسبها لها في البحث الجاري أمام العدالة المغربية.

 

عندما يجد الجد سيعرف الرأي العام تفاصيل أخرى عن المحامي الذي كان يحول أموال الدعم التي تخصصها وزارة الداخلية لحزبه إلى الحسابات الشخصية لعائلته، وسيعرف الرأي العام حقيقة محامي ضرب عرض الحائط كل الأعراف وتقاليد مهنة من أشرف المهن دفاعا عن حقه في جسد امرأة ضدا في القوانين والأعراف ومع ذلك يستمر في الكذب وترويج المغالطات إلى الحد الذي يدفع “عشيقته” إلى تقديم ادعاءات تمس الأمن القومي للمغرب.

 

محام محكوم بعقوبة التوقيف عن ممارسة المهنة لمدة سنة ترفض نقابة المحامين في الرباط تبليغه بالقرار هو أكبر من تحقير مقرر قضائي من طرف شركاء العدالة في المغرب.

 

القانون والأحكام القضائية تطبق على الجميع والمواطنون سواسية أمام القانون، لكن هناك من يريد أن يخلق استثناءات في هذا البلد، فتجربة 20 فبراير وما تلاها بينت أن هناك من لا يؤمنون بالمغرب، يؤمنون فقط بأنفسهم ومصالحهم وقبائلهم ولو تمت مجاراتهم لضاع المغرب.

 

المغرب أمانة في عنقنا جميعا، المغرب أمانة في عنق الرجال الذين يؤمنون به، يؤمنون باستقراره وتطوره الديمقراطي والاقتصادي والاجتماعي ولا يمكن لوطن أن يصنع حاضره ومستقبله صعاليك وحشاشو  المدن والأحياء الذين لا يملكون من المشروعية إلا صفق الكلام والشعب منهم براء.

 

يوم تخليد الذكرى العاشرة لـ 20 فبراير في أكبر مدينة في المغرب، الدار البيضاء مدينة الملايين، لم يحضر إلا 60 شخصا ولم يتجاوز عددهم في العاصمة 30 شخصا. والغريب أنه في البيضاء حضر زعيم النهج الديمقراطي شخصيا، فأي مشروعية شعبية سيدعي غدا أنه يملكها لكي يقول ”الشعب يريد”؛ ولنفترض أن العدد على المستوى الوطني وصل حتى إلى ألف مشارك.. فهل هذا يعطيهم المشروعية لمصادرة حق 36 مليون مغربي والوصاية عليهم والتحدث باسمهم.

 

من حيث المبدأ لهم الحق في التعبير عن مواقفهم، لكن لا حق ولا مشروعية لهم في مصادرة حق باقي المغاربة الذين تجاهلوهم منذ 10 سنوات ومازالوا يتجاهلونهم إلى اليوم.

 

الحمد لله أن هذا الشعب يعرف طريقه ويؤمن بهذا البلد ولا يلتفت للذين يقتاتون من الكذب والباطل، إنه شعب يؤمن بأبطاله الحقيقيين الذين يسهرون على تقدم البلد واستقراره.

 

لقد صدمت الأوساط التي في نفسها شيء من حتى من حجم الهبة الشعبية في الداخل والخارج للدفاع عن حرمة المؤسسة المركزية في النظام السياسي المغربي بعد تطاول إعلام العسكر الجزائري على ملك البلاد، هذا هو الشعب المغربي الأصيل في الوقت الذي اختار الطابور الخامس أن يلعب لعبة العسكر الجزائري من خلال الترويج لخطاب انتهت صلاحيته وتجاوزه التاريخ فلا يصح إلا الصحيح ونجاحات المغرب لم تعد في حاجة إلى برهان.

 

انتهت الذكرى العاشرة لعشرين فبراير، كان يوما كباقي الأيام بالنسبة للشعب المغربي، عاد الأمين العام لحزب النهج الديمقراطي إلى بيته بعد أن عرف حجمه وجماهيرية حزبه وامتداداته وسط الشعب الذي يدعي أنه الناطق باسمه فلا نستغرب إذا رأيناهم يعوضون العقم الجماهيري بسقط الكلام والبيانات التي يوقعونها باسم إطارات ومنظمات عددها أكثر من حصيصهم.

 

المغرب أمانة في عنقنا جميعا، المغرب أمانة في عنق الرجال من أجل ضمان استقراره ومستقبل أجياله، فتحية لكل الذين نابوا عنا جميعا وتحملوا مسؤوليتهم التي استشعروا ثقلها وكانوا في الصف الأمامي دفاعا عن هذه الأرض وعزتها وشموخها، فنحن مدينون لهم بالشيء الكثير، لم يكترثوا لجبن بعضنا وانتهازيتهم، أعطوا للمغرب بدون حساب... واليوم بعد أن أصبحنا على بعد عشر سنوات من زمن كان خرابا على أكثر من بلد نرفع لهم القبعة عاليا ونقول لهم المغرب مدين لكم بالكثير فلا تكترثوا بما فعله السفهاء منا بهذا الوطن لكن الوطن قوي برجالاته فلتحيا الرجال.

 

وإلى بوح آخر".

 

(عن "شوف تي في")